باسيل: نحن بصدد وضع سياسة إقتصادية قوامها الأساسي تصدير النبيذ

31-10-2017

ألقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كلمة في إطلاق يوم النبيذ اللبناني 2017 الذي يُعقد في سان فرانسيسكو ولوس انجلوس في شهر تشرين الثاني المقبل قال فيها: "نلتقى مرة أخرى حول النبيذ اللبناني وأعتقد أنّ ذلك مفيد لأنّ أوّل ما يحتاج إليه النبيذ اللبناني هو تعريف اللبنانيّين على أهمّيته، وشرح سبب وصفنا إياه بأنه منتج كياني وفريد، وأهمية الحفاظ عليه، ليس فقط لرمزيّته ولمعانيه في الدين أو عند كل الشعوب، بل أهم من ذلك لأنه أيضاً يعطي فسحة حياة للبنان إذا عرفنا كيف نتعاطى معه. النبيذ اللبناني يتسم بفرادة لأنّ كل نبيذ لديه فرادة، نابعة من اختلاف المناخ والتربة والكرمة. إن فرادة نبيذنا، تضاف إليها المهارة اللبنانية وطبيعة التخزين وعوامل كثيرة، تجعل كل قنينة نبيذ كل سنة مميّزة عن غيرها. للنبيذ اللبناني نكهة خاصة، فكيف إذا طوّرناه وزدناه جودة. والأمر الأساسي الذي يجب أن نعالجه ثقافي لأنّ ثقافتنا تميل إلى تفضيل الأجنبي على الوطني، ودائماً نعطي أهميّة للخارج، وننتظر لنعرف ما سياسته لنفكّر في ما يجب أن نفعله، ولنعرف ما يريد السفير كي نعرف ماذا سنفعل، وهذه ثقافة يجب أن تتبدّل. أهمية هذا العهد أنّه عهد وطني مئة في المئة ويجب أن يكون تفكيرنا وطنياً في ما يتعلق بالمنتجات الوطنيّة. صحيح أنّ ثمة نبيذاً أجنبياً قد يكون أطيب من النبيذ اللبناني، ولكن صحيح أيضاً أنّ بعض النبيذ اللبناني قد يكون أطيب من النبيذ الأجنبي، فالنبيذ الأجنبي ليس أطيب من اللبناني بالمطلق، لا بجودته ولا بسعره. نفتخر عندما نشرب النبيذ اللبناني ونقدّمه لضيوفنا، وليس معنى ذلك أنّ عندنا عقدة الوطني ولا نشرب أيّ شيء آخر، فهذه قوّتنا نحن اللبنانيين، وعندما نتحدّث عن الحماية ليس معنى ذلك منع استيراد النبيذ بتاتاً، فلبنان سيبقى منفتحاً على كل شيء، ولكن يجب أن ندرك أنّ النبيذ اللبناني منتج طيّب وفاخر وفيه جودته بالإضافة إلى مساهمته الكبيرة في الاقتصاد الوطني، ليس فقط لأنّ عندنا وزارات وقطاعات عدّة معنيّة بهذا المنتج، إنّما لأنّنا اليوم نضع سياسة اقتصادية قوامها الأساسي هو التصدير، ولن نستطيع أن نقوم باقتصادنا إذا لم نحوّله إلى اقتصاد منتج وهذا يعني أنّ علينا أن نصدّر. والله أنعم علينا بأنّ أسواقنا أكبر من لبنان، أسواق لبنان في الخارج أكبر منه، وسنتحدّث عن دخول أسواق أخرى. فبمجرّد أن يشرب كل لبناني في الخارج قنينة نبيذ لبناني واحدة في السنة فإنّ إنتاجنا لن يكفي بالتأكيد. فنحن ننتج 9 ملايين قنينة وحسّنا تصديرنا 15% في السنوات الأربع الأخيرة، واستهلاكنا في الداخل تراجع من جرّاء منافسة النبيذ الأجنبي. في كل جولة لي في الخارج وآخرها في أميركا أطلب عندما أدعى إلى عشاء للجالية أن لا أرى سوى النبيذ اللبناني على الطاولة. ويجب أن يعرف كل واحد منّا أنّه عندما يشتري قنينة نبيذ في الخارج يساهم في زراعة لبنان وصناعته وتجارته وسياحته وثقافته واقتصاده.

ثمة ست وزارات معنية مباشرة بهذا المنتج. وهذا القطاع يحتاج إلى عناية من الدولة في أكثر من جانب، ويستحق، في ظل السياسة التي نعتمدها اليوم، أن نتفق في المجلس الاقتصادي الوزاري على مجموعة إجراءات سريعة ونرفعها إلى مجلس الوزراء، على أن تتضمن إجراءات تتعلق بتصدير النبيذ اللبناني، وأولها لناحية حماية إنتاجنا الوطني من النبيذ من دون الإخلال بالإتفاقات الدولية ومن دون أي اجراءت تمنع اللبنانيين من استهلاك أي منتج أجنبي. ولكن في نفسه يتم وضع رسوم الاستهلاك اللازمة على المنتج الأجنبي، وحمايته من الغش. ومن جهة أخرى لتسهيل كل الصادرات اللبنانيّة وتحديداً النبيذ وللكثير من الإعفاءات على ضريية الدخل وبكلفة التصدير وتسهيل التصدير وتسريعه وكل الاجراءات المتلازمة مع ذلك كي نكون حقيقة نساعد هذا القطاع. ثمة أسواق كبيرة في العالم لم ندخل بعد إليها، كالصين وروسيا والبرازيل وأفريقيا ونحن قادرون على الدخول إليها، ويجب من جانبنا أن نوقّع اتفاقيات من قبل وزارة الاقتصاد ونتمنّى عليهم التسريع في اتفاقية "ميركوسور"، وعلى لبنان أن يضغط باتجاهها حيث هناك 6 دول فيها 10 ملايين لبناني، لم نكن حتى اليوم قادرين على توقيع اتفاقية تجارة حرّة معها، سواء أكانت شاملة أو انتقائيّة، والمطلوب منّا اليوم بذل جهد أكبر لملاحقته ولتوقيع هذه الاتفاقية. ونحن مستعدون لعقد مؤتمر للنبيذ تشارك فيه كل القطاعات المعنيّة لنخرج في النهاية بخريطة طريق لما يجب أن نقوم به وأن نذهب نحو التنفيذ. فهدفنا لا يجب أن يكون نحو زيادة 15% فقط، فقدرات أرضنا لا مثيل لها في العالم حيث يمكن أن نزرع من مستوى الساحل إلى الجبل. لدينا مجال لهذا التنوّع في النبيذ وبأنواعه، وليس صحيحاً أنّ الطبيعة الجبليّة القاسية تمنع ذلك، إنما هي تساعد وتعطي جودة أفضل واستصلاح الأرض بهذا الشكل هو ما سيمكّن لبنان والذي يجب عليه أن يُنتج 100 مليون قنينة نبيذ، وهذا ليس أمراً خرافياً، فنحن كنّا ننتج 6 ملايين قنّينة ووصلنا اليوم إلى 9 ملايين، ونحن قادرون على إنتاج 100 مليون وهذا الأمر يُدخل مليار دولار إلى اقتصادنا، ويخاق فرص عمل ويشجّع السياحة حيث الكثير من الناس تقصد ما يسمّى "طريق النبيذ" في مختلف أنحاء العالم، فيمكن أن يحصل عندنا وقد بدأ وهذا هو ما يخلق مقاومة اقتصادية حقيقية بما يمتاز فيه لبنان وهو الطعام اللبناني والذي يتمتّع بفرادة، ما يشكّل رسولاً حقيقياً للبنان وتسويقاً له. يجب علينا أن نفكّر بهذا المستوى بهذا المنتج لأنّ ميزتنا التفاضليّة فيه موجودة ولأنّ قدرتنا على المنافسة فيه موجودة. فهذا المنتج ليس محصور بسعره، وهو حتى لا يكسد وحتى الإنتاج القليل عند المنتجين الصغار وأنا أعرف معاناتهم، فحتى في هذه الحالة نعلم أنّه كلّما يعتّق النبيذ، يرتفع سعره، وعملياً لا شيء يتم رميه والأسواق في الخارج مفتوحة أمامنا.
لدينا قدرة كبيرة جداً لكنّنا لا نستفيد منها كما يجب، منها مثلا المطاعم اللبنانيّة التي تفتح في الخارج. فطبيعي إذاً على مستوى الديبلوماسيّة الإقتصادية أن يقيم سفير في الخارج مرّة في السنة حدثاً للنبيذ اللبناني، مثلاً في عيد الاستقلال أن يقدّم على مائدته هذا المنتج، وأن تكون هديّة وزارة الخارجيّة علبة نبيذ لبناني. هذا ما يجب أن يكون من يوميّاتنا، موضوع النبيذ اللبناني واستهلاكه وهاجسنا الأساسي لأنّ ذلك سيكون ميزة كبيرة في اقتصادنا ومنه يستطيع لبنان، في مجالات كثيرة أخرى، أن يطوّر في الصناعات الغذائيّة. فميزة النبيذ عن غيره هو كيانيّته من جهة، وفرادته من جهة أخرى، ولذلك يستطيع أن يحمل اسم لبنان إلى البعيد. إنّ لقاءنا حول النبيذ اللبناني هو دائماً لقاء فرح ونقول "بتحب لبنان إشرب نبيذه".