تداعيات حكم بشير، سلمٌ وحربُ

31-10-2017 المحامي جيمي فرنسيس

نحن اليوم امام مشهد، قد يعيدنا الى ما قبل ال ١٩٧٥ وقد يعيد التاريخ نفسه وليس لمقولة "تنذكر وما تنعاد" اي مكان من الاعراب

هذا الكلام لن يتجرأ كثيرون على قوله رغم علمهم بصحته،
نعم يقال ان الحرب الأهلية كانت نتيجة صراعات الخارج على ارضنا، ولكن لولا قابلية هذا الداخل، لما كان للخارج هذا الوقود داخليا

نحن اليوم عندما نطرح اللامركزية الإدارية، ونطرحها ونحن على يقين، ان مشكلة لبنان تكمن بمشكلتين أساسيتين، أساسهما الظلم الذي يدفع للانتفاضة او الحروب

المشكلة الاولى : تكمن في سوء ادارة اموال الدولة ما يدفع البعض لحبس مالية الدولة بيده وحرمان غيره منها وما ينتج عن ذلك من "ظلما" يدفع للانتفاضة

المشكلة الثانية والاهم : تكمن في حاجة كل مجموعة تاريخية ان تعيش هويتها، عاداتها، تقاليدها وإيمانها بمقدساتها وأي تعدي على هذه الحاجة ينتج "ظلم" للمجموعة التاريخية يدفعها للانتفاضة

هنا يتم تسريب الفيول، وأي شرارة بسيطة تمتد لتلك المنطقة "المفيولة"، ممكن ان "تبجّ المنطقة" ومن فيها

نعيش اليوم حالة من الظلم بين بَعضنَا البعض، ففي فترة ال١٩٧٥ قامت مجموعة بتقديم آلاف الشهداء، لمنع تهجيرها من ارضها، ولتعيش حسب هويتها وعاداتها وتقاليدها ولم تنته المعارك الا بعد اتفاق الطائف، الذي أرسى (ورغم التحفظات) حالة من الاعتراف بين المجموعات ببعضها البعض وبخصوصية كل مجموعة ومنع اي فريق من محاولة الغاء الاخر

اليوم يعود هؤلاء للتنكر لغيرهم وعدم اعترافهم بالشهداء الذين سقطوا دفاعا عن وجودهم وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الشهيد الشيخ بشير الجميل الذي يمثل الذاكرة المسيحية والقومية اللبنانية

واخص بالكلام، التحركات التي يحرّض عليها الحزب القومي السوري الذي اغتال الرئيس بشير الجميل والتي اعلنت عنها بعض الصحف عن محاولته الدفع بحزب الله وحركة امل والأحزاب اليسارية لاتخاذ موقف من الحكم القضائي الصادر عن المرجع المختص في الدولة اللبنانية

وتحديدا كان اعتبار نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "ان تبرير التعامل مع العدو لا يبرّر العمالة وبالتالي لا يبرّئ العميل لأنّ إسرائيل عدو. كما ان كلّ من يتعامل مع إسرائيل هو في خانة سلبية يُنعت بشيء من العمالة لهذا العدو لأنّ العدو الإسرائيلي لا يمكن أن يكون في لحظة من اللحظات مشروع تبرير للعلاقة معه" ليس الا كلاما اقل ما يقال فيه انه جزء صغير من موقف حزب الله تجاه الرئيس بشير الجميل، اي بوصفه عميلا وكل من استشهد في تلك الحقبة (اي آلاف الشهداء) ليسوا بشهداء بل عملاء وان الشرتوني قام بواجبه الوطني والذي يكفله الدستور، ضاربا عرض الحائط قرارات السلطة القضائية، والشرعية التي اكتسبها الرئيس الشهيد، وكل أوجه الدولة والمؤسسات

اشكالية اكبر تقف خلف من كانوا اساسا من ركائز المقاومة الوطنية ويأتمرون من "الباش"، ويقفون اليوم في صلب ٨ آذار الى جانب حزب الله او يتلطون خلفه حتى، اساسٌ في العهد وحلفاء له، فما هو موقف حزب الله من هؤلاء الذين تشملهم اتهاماته؟ لن اسأل عن موقف هؤلاء من اتهام الحزب لهم بالعمالة فمن نقل البارودة يوما مستعد للقيام بأكثر من ذلك

ان اي تعدٍّ على الشهداء الذين سقطوا في تلك الحقبة اضافة للتهجم على الرئيس الشهيد بشير الجميل، لن يكون سوى باب لفتنة جديدة، قد تبدأ بنكران فريق ٨ آذار لتضحيات المقاومة اللبنانية في السابق ومحاولة "تزليط" شهدائها قدسيتهم وتهديد هويتنا وتاريخنا ومنعنا كمسيحيين او كمجموعة تاريخية قاومنا في ال ٧٥ من عيش حتى أدنى ما نعتقد ونؤمن به، ليصبح السؤال هل يقبل عندئذ حزب الله ان تتشكل قوى مواجهة له وتتنكر لتضحياته ولا توافق على اعتبار من سقطوا لديه بالشهداء؟ وخاصةu الآلاف الذين حاربوا في سوريا ؟ كيف لأحدهم ان يفرض على الآخر الاعتراف بشهدائه وهويته من دون ان يعترف هو اولا بشهداء وهوية غيره؟ اسيقبل ان يقال له انت تتموّل من ايران عتادا واموالا اذا تنفذ مصلحة إيرانية واتهامه بالعمالة؟ ألن تعتبر تلك القوى ان مواجهة حكم قضائي هو تحدي وتهديد من قبل الحزب للدولة ومؤسساتها؟ هل سينتبه الحزب لتلك الخطورة ويمنع نشوب فتنة جديدة ممن بغريزته كان له دائما الفضل في إشعال فتيل الحرب في لبنان؟