عن أنطون الصحناوي الذي وحد الوطن في كنيسة خارج الوطن

30-10-2017 ربيع الهبر

لم تكن مسيرة انطون الصحناوي الحالم في الايمان، الا فعل رجاء للبنان. في نيويورك تلك المدينة الصارخة، المعلقة من السماء الى الارض كنائس، تدل على ان الله موجود في كل قطعة حجر وزجاج وعامود حديد من تلك الناطحات الشامخة...
عندما ترى المدينة تعرف قدرة الله الكبيرة التي اوصلت هذا الانسان لبناء المعجزات الارضية، اما تلك السماوية فلا تبنيها الا القلوب الجميلة مثلما فعل انطون صحناوي...
لم يبنِ انطون صحناوي في هذه المدينة الحديثة لا ناطحة سحاب، ولا بناءً ضخماً مع انه لو اراد لفعل، انما بنى ايماناً ومن الايمان يخرج الانسان، ونصنع بشراً، عن حق ليكونوا بشراً.
لم تكن رحلة بناء مزار القديس شربل سهلة، بل كانت كبناء ناطحة سحاب، اتت الفكرة لتكرس حائطاً وزاوية اخيرة في كنيسة القديس باتريك في الـ5th Avenue من ذلك الشارع المليء بالحياة، وكأن الرب تركها للبنان وقديسه عن قصد، اما الحجارة فكانت من الفسيفساء المركب حجراً حجراً، والملون لوناً لوناً ليعكس صورة لبنان وخصوصية ايمانه وتميز قديسه الطوباوي شربل...
لم تأت الفكرة بسهولة، ولم تكن عملية اقناع الكنيسة في اميركا سهلة ايضاً بل صعبة للغاية ومرت بمراحل معقدة، فكما بنيت الفكرة كلمة كلمة، وخطوة خطوة منذ سنوات ثلاث، فقد تم بناء المزار حجراً حجراً، وتقليمها باليد واحدة واحدة.
من شمالي ايطاليا اتت الفكرة والتنفيذ، وكان كل حجر يتطلب وضعه التراجع لمسافة 20 متراً ليتمكن الفنان من مشاهدته على اللوحة الفسيفسائية، التي تجسد القديس شربل ولبنان، وجبل لبنان الأشم، والمحبة العابقة بالحياة.
حصلت العجيبة، وتم تكريس الصورة ومن يرى يدرك كم انهمرت الدموع، دموع اللبنانيين اثناء القداس، واما الاهم ان من حضر القداس لم يكن المسيحيون في لبنان، انما جمع من المسيحيين والمسلمين... وهذا القداس والمزار لم يكن الا دلالة على قيامة لبنان وانبعاثه من جديد.