حدث في مثل هذا اليوم...

30-10-2017 ملاك عقيل

حدث في مثل هذا اليوم قبل عام. 31 تشرين الأول يلتئم مجلس النواب لانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. رمّمت كل الجسور تقريبا قبل أن يجلس "الجنرال" للمرة الأخيرة على مقاعد النواب بصفته النيابية. حتى الرئيس نبيه بري، الذي لم يمنح مع كتلته أصوات "حركة أمل" الى عون، قال له بعيد إنتهاء جلسة الانتخاب: ارجو أن نقلب الصفحة ونبدأ من جديد. لنترك حسابات التصويت هنا وأنا الى جانبك بأي وقت!
هكذا، وقبل أن يبق الرئيس سعد الحريري بحصة تأييده لانتخاب عون رئيسا للجمهورية قام "الجنرال" بكل اللازم، وذلك عبر مقابلة تلفزيونية على محطة "أو تي في": تكلم أصلا كرئيس للجمهورية مع وقف التنفيذ. قدّم بشكل غير مباشر برنامجه الرئاسي، طمأن الطائفة السنية، مشددا على التزامه بـ "الطائف". أكد أحقية الحريري برئاسة الحكومة، واستوعب الرئيس نبيه بري مخففا من وطأة نقاط التباين والخلاف. جدّد ثقته في "حزب الله" وخط المصالحة مع سمير جعجع و لم يهاجم النائب سليمان فرنجية.
ماذا بقي من هذه البانوراما بعد عام؟ الرئيس القوي صار جامعا. سيصعب أن ينطر الى علاقته مع القوى السياسية كما كانت قبل عملية الانتخاب. مع ذلك يمكن القول، أن بعبدا تحتفظ بعلاقة جيدة مع رئيس الحكومة، متوازنة واستيعابية ومنفتحة باتجاه الرئيس بري، ملتبسة مع سليمان فرنجية وتنقصها الحرارة مع سمير جعجع الذي نادرا ما يحمل سماعة الهاتف ليطلب الحديث مع فخامته، بوقت طلب الموعد لم يحصل بعد، أقلّه منذ إنعقاد اللقاء التشاوري الذي دعا اليه الرئيس عون في 22 حزيران الفائت والذي غاب عنه فقط الرئيس بري.
إذا "بيّ" الكلّ لا يزال فاتحا على الكلّ. القصر، في عهد عون، سيتجّنب تسجيل مأخذ على ساكنه بأنه رفع المتاريس بوجه اي طرف سياسي. لكن لماذا لا نرى سليمان فرنجية وسمير جعجع في بعبدا؟ المقرّبون من الرئيس يجزمون "رئيس الجمهورية يستطيع ان "يستدعي" أيا كان ويطلب اللقاء معه. لكنه لن يفعلها مع أحد من الأقطاب. من يريد طلب موعد أهلا وسهلا به. أبواب القصر مفتوحة للجميع".
يدشّن العام الثاني بغلّة يفترض انها بديهيات، لكن التنكيل السابق بالدولة حوّلها اليوم الى إنجازات. قانون الانتخاب، التعيينات، المجلس الاقتصادي الاجتماعي. وضعت أعمدة البناء في العام الأول. هي ركائز الامن والعدالة والاقتصاد، وتكوين السلطة عبر قانون الانتخاب، تقول أوساط الرئيس، "أما الموازنة فكانت سقف الطابق الأول للدولة".
المجلس الاقتصادي الاجتماعي، الذي لحظته وثيقة الوفاق الوطني والمعطّل من عام 1999، يُقارب تعيين أعضائه في بعبدا بذهنية الإنجاز الاستثنائي "كان هناك حفلة عهر بما يسمّى حوار الانتاج بين طرف يسيّطر على أرباب العمل وطرف يسيطر على الحركة العمالية وكلاهما يبتزّ الدولة. لقد ردّينا الحوار الى حيث يجب ان يكون".
للعلم والخبر. من قال أن ميشال عون مرتاح لحصول ثلاث مخالفات دستورية شهدها عهده في سنته الأولى. عدم إجراء الانتخابات العامة بعد تمديدين، تجاوز استحقاق الانتخابات الفرعية، وصدور موازنة من دون قطع حساب.
التسويات حصلت على طريقة السمّ الذي يدخل تركيبة دواء ليشفي المريض لاحقا. الى هذا الحدّ، بشهادة اهل القصر، كان ثمّة ضرورة للجوء الى المحظور لمرّة واحدة فقط. عبارة تذكّر بحقبات خبرت "المرة الأولى" فاستحالت "مرّات" وعادات سيئة علنية.
حسنا يقرّ أهل العهد بأن ثمّة تسويات حصلت لم يتمّ الدفاع عن "الأسباب الموجبة" لها كما يجب، ولا في إبراز الإنجازات. يعترفون "لم يكن لدينا خيارات أخرى. هي شراكة وتسويات مع قوى سياسية "منها من ظَهر ضعفه، ومنها من ظهر بفائض قوة". مع ذلك، أهل العهد راضون. لقد بدأنا، ولم نكن نتوقع سوى طريقا مكسوّة بالشوك.