اللقاء الثالث والعشرون لشبيبة أبرشيّة بيروت المارونيّة

29-10-2017

إلتقت شبيبة أبرشيّة بيروت الماورنيّة في أحد يسوع الملك، مع رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر في الملعب المقفل لمدرسة الحكمة مار مارون في جديدة المتن، لإحياء اللقاء الثالث والعشرين لشبيبة أبرشيّة بيروت رافعين شعار" عيشها للآخر ". وفي المناسبة ترأس المطران مطر الذبيحة الإلهيّة يحيط به المنسق العام للجنة شبيبة الأبرشيّة الخوري جهاد صليبا ورئيس مدرسة الحكمة الجديدة الخوري أنطونيو واكيم والخوري عمانوئيل قزّي والخوري شربل موسى وشارك فيها أكثر من ألف شابة وشابٍ من راعايا الأبرشيّة. وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة من وحيّ المناسبّة، جاء فيها: هذا اليوم، هو يوم شبيبة الأبرشيّة، هو اليوم الحادي والعشرون بالنسبة إليّ، أجتمع معكم وأُقدّم الذبيحة على نيتكم، أنتم يا أمل الكنيسة ويا مستقبلها في أبرشيّة بيروت ولبنان وأينما حيث تحلّون، لأقول لكم، أولًا، سلام الله الذي يحبّكم محبّة خاصة والربّ يسوع المسيح يرعاكم رعاية خاصة ويريدكم أن تعملوا معه في كرمه، في ملكوته من أجل خلاص العالم وخلاص لبنان والشرق. الأحد الأخير من تشرين الأول، هو عيد المسيح الملك وفي الأحد القادم نبدا سنة طقسيّة جديدة، نحتفل بالذبيحة الإلهيّة إفتتاحًا لها في كاتدرائيّة مار جرجس في بيروت السبت المقبل الساعة السادسة مساء والكل مدعوون للمشاركة في القدّاس، وذلك لنطلب من الله أن تكون السنة الطقسيّة الجديدة، سنة خير ونعمة على الأبرشيّة وعلى كلّ رعاياها. أما اليوم، فنعلن أن يسوع هو ملكنا وإلَهنا، ملك كلّ واحد منّا. ونتأمل بمعنى ملكوت الله ومتى يأتي. ملكوت المسيح ابتدأ مع بداية تاريخ البشر. طبعًا، هذا التاريخ كان صعبًا، مليئًا بالخطيئة والضعف، ولكنّ الله وعدنا منذ البدايّة، بأن يكون لنا مخلصًا، وجاء المخلص يسوع المسيح وزرع في الأرض ملكوت الله، الذي هو ملكوت المصالحة مع الله وبعضنا مع بعض، ملكوت الغفران والمحبّة والعدالة والمساواة، ملكوت السلام والخير. هذا الملكوت يتكامل سنة بعد سنة، حتى يتمّ في نهاية الدهر ويعود المسيح، مرة جديدة ليدين الأحياء والأموات ويكون لهذا العالم، إنقضاؤه وتمامه.

نحن اليوم في هذا الجيل، نعمل لملكوت المسيح وللمستقبل وليكون كلّ واحد من هذا الجيل قادرًا على تحمل المسؤوليّة وأن يبني عائلة وينعم بعمل ونجاح، ولكنّ هذا النجاح لا يتمّ إلا إذا، وُظف من أجل ملكوت المسيح لتكون الدنيا وهذا العالم أفضل بالمحبّة والسلام والمصالحة. هذا يتطلب الكثير من العمل ولكنّ الربّ يقول لنا، أنا معكم. أنتم جيل جديد في لبنان والكنيسة، إذا عقدتم العزم وإذا فتحتم قلوبكم للنعمة وإذا استعديتم الإستعداد الصالح تكونون خدّامًا صالحين لملكوت يسوع المسيح. الربّ ينتظر منكم الأمور الكثيرة وهو يلهمنا إلى كلّ عمل صالح، ولا يتركنا أبدًا. يسوعُ لا يترك أبدًا أحباءه. المسيحُ منذ يوم عمادنا يُمسكنا بيدنا ولا يفلتنا أبدًا. لذلك نقول له: يا ربّ أنت ربّي وخلاصي، كن معي في مسيرتي، التي تعترضها صعوبات، ولكن الصعوبات تقوّينا، مسيرة تعترضها مشاكل، لكنّ الربّ لا يتركنا بمشاكلنا. هناك أيام ضيق ولكنّ الربّ يقول لنا، سيكون لكم في العالم ضيق، لأن ملكوت المسيح لديه أعداء وخصوم لا يريدون السلام والوفاق، بل يريدون الحروب والإستغلال والسيطرة. هذه ليست روح المسيح. روح المسيح هي روح قبول الآخر واحترامه والتعاون معه كائنًا مَن كان. الآخر صورة لي وأنا صورة له. لذلك نحن المسيحيين، في مثل هذا اليوم المبارك، يوم عيد المسيح الملك، نقول له يا ربّي، إملك على قلوبنا وعلى إراداتنا وعلى حياتنا، نحن بين يديك، خدّام لملكوتك. وطوبى لكلّ مّن يعمل من أجل ملكوت المسيح، الربّ يجازيه ويكافأه، فرحًا في قلبه ونعمة في حياته، ينير له الدروب. هذا هو معنا أن نعيّد اليوم، عيد المسيح الملك، فتجتمع في هذا اليوم شبيبتنا، من كلّ الرعايا والمدارس، أبرشيّة واحدة وكنيسة واحدة، حول الأسقف والقربان المقدّس. وأشكر الأب جهاد صليبا مرشدكم العام وكلّ كهنة الرعايا الذين يُرشدونكم والذين يعطونكم كلام الله والذين يهتمون بكل الشبيبة من أجل توفيقهم ونجاحهم. وأصلّي معكم على كلّ شبيبة لبنان، شبيبة يسوع المسيح، الشاب والذي لا يشيخ أبدًا. ولكم أقول ثقوا بالربّ وأنتم تجتازون كلّ الصعاب. الربّ ليس عنده مستحل وليس لديه أمر عسير، بل يطلب مساعدتنا ويوّظفنا معه. إذهبوا حتى النهايّة بعملكم. شعاركم " عيشها للآخر" يعني ألا تتوقفوا عند صعوبة، لأن الربّ معكم ومعنا من الآن وإلى الأبد، يحفظنا في كلّ ظرف ومجال. لا توجد نصف محبّة ولا نصف شبيبة ولا نصف مشاريع. عليك أن تكون كاهنًا صالحًا أو لا تكون كاهنًا، عليك أن تكون مربيًا صالحًا أو لا تكون مربيًا، عليك أن تكون طبيبًا جيدًا أو لا تكون طبيبًا. علينا، أن نكون أمام الله أكفّ وأيادٍ وقلوب بيضاء. إنها قناعة نعيش فيها. ليس كلّ شيء بالمال، المال ليس الحياة ولا الفرح. الفرح يبدأ في القلب ومع ربّنا يسوع المسيح. الفرح أن نكون معًا وأن نكون مقبولين من الآخرين وأن نقبل الآخرين في حياتنا. ليبارككم الرب ويبارك حياتكم وجهودكم ومستقبلكم. كونوا صالحين بكل ما في الكلمة من معنى. وإذا مررتم بصعوبة ستنتصرون وكونوا أبناء الرجاء وثقوا بالربّ يسوع المسيح. أُهنئكم في هذا اللقاء الجميل، وأهنأ الأبرشيّة ورعايكم وأهلكم ووطنكم بكم، ولكم أقول الله معكم ولتكن شبيبة بيروت مع المسيح الملك، الذي علينا أن نخدمه بكل عيوننا ومن كلّ قلبنا.

وفي ختام القدّاس ألقى الأب جهاد صليبا، كلمة شكر فيها المطران مطر على رعايته ومحبته الدائمة والمستمر للشبيبة، وقال: شعار لقاء اليوم للشبيبة، هو تجسيد فعلي لهويتنا التي أُعطيت لنا في يوم عمادنا، ولشهادتنا الرسوليّة كشبيبة في راعويّة الشبيبة في أبرشيّة بيروت. نشكر سيادتكم ونشكر كل مَن دعمنا وجدّد ثقته بنا لنحيي هذا اللقاء الذي فيه نعيش التجسيد الفعلي لنعم الربّ ومواهبه التي زُرعت بيننا وفي حضور الروح القدس الذي يُشعل النعمة في قلوبنا. أشكر كلّ أعضاء راعويّة الشبيبة ومن خارج اللجنة وكلّ الرعايا المشاركة معنا في هذا اللقاء. وشكر لمدرسة الحكمة جديدة المتن ورئيسها الخوري أنطونيو واكيم وله نقدّم درع الشبيبة باسم سيدنا وببركته.