لهذه الاسباب قد تندلع حرب لبنانية ثالثة

29-10-2017 الديار
ميشال نصر

بين الداخل والخارج تنقلت اهتمامات اللبنانيين مع نهاية الاسبوع، حيث برزت الى الواجهة العقوبات الاميركية ضد حزب الله، معطوفة على ما استهدف منها طهران، ارتباطا بالصراع الاميركي الكبير على ساحة المنطقة الذي بدأ يلفح لبنان برياحه الساخنة، مع ترنح التسوية السياسية الداخلية على وقع ما يدور في الاقليم.

واذا كان سقوط معاقل تنظيم الدولة الاسلامية الاسلامية قد قرب من نهايته، فانه في المقابل اعطى اشارة الانطلاق لترجمة استراتيجية البيت الابيض الجديدة تجاه «محور الممانعة» ونفوذه ،على وقع اندفاعة سعودية كبيرة في اتجاه دول القرار في اعادة تموضع لنفوذها انطلاقا من دورها العابر للحدود، والتي باتت تحرك بوصلته التغريدات القاسية لوزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان ، بحسب ما تشير مصادر مطلعة، متكهنة بأن الاسابيع القادمة ستشهد حركة لافتة على خط الرياض- بيروت في الاتجاهين، رغم تأكيد زوار المملكة ان الاخيرة ليست في صدد اسقاط التفاهمات الداخلية القائمة وان كانت تصر على وقف مسلسل التنازلات، واعادة التوازن الى الساحة من خلال الانتخابات النيابية المقبلة.
ورغم هذا المناخ الاستيعابي، فإن ايا من الاطراف اللبنانية لا يقلّل من شأن المرحلة الحساسة المفتوحة على كل الاحتمالات والتي دخلتها البلاد من بوابة الصراع الدولي - الاقليمي، الذي جعل من واشنطن عاصمة مختلفة عما كانت عليه في عهد الرئيس اوباما، حيث الهدف الاساس اليوم وقف تمدد نفوذ الجمهورية الاسلامية في العراق، سوريا، لبنان وصولا الى اليمن والبحرين، ومواجهة هذا الخطر على كل الاصعدة وبكل الوسائل بما فيها العسكرية، في اطار خطة تصاعدية باتت على طاولة المكتب البيضاوي، بحسب ما يردد سفير دولة كبرى في لبنان.

ويشير السفير في مجلسه الى ارتفاع حدة التنسيق الاميركي-الاسرائيلي، خصوصا في سوريا التي تعتبرها واشنطن بوابة لاي عمل عسكري ضد حزب الله انطلاقا من اتفاق يعمل على تحقيقه مع الروس يقضي بالحصول على الضوء الاخضر لتنفيذ غارات على مواقع للحزب عند الحدود اللبنانية ـ السورية، كذلك استهداف مواقع «حساسة» له في الداخل السوري، وضرب خطوط امداده، على ان تبقى هوية الطائرات المغيرة «مجهلة».
وتتابع المصادر بان نقطة الخلاف الاساس بين واشنطن وتل ابيب تبقى في الرؤية العسكرية المتضاربة بين الطرفين حيث تصر اسرائيل على توجيه ضربة للبنان تستهدف الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وهو ما اعتبرته قيادة البنتاغون خطا احمر، في ظل الشركة والتعاون القائم بينها وبين الجيش اللبناني، من جهة، والجهود الاميركية المبذولة على صعيد الاستثمار المالي في لبنان.

وفيما باشرت قيادة الجيش الاسرائيلي درس سيناريوهات الحرب المقبلة، وفقا لتقارير الاستخبارات الواردة الى العواصم الكبرى، ودرس اسباب اشتعالها، وصلت رسائل الى بيروت عبر اكثر من قناة غير رسمية، تؤكد ان الجيش الاسرائيلي عزز من مراقبته وعمليات الرصد عبر استخدام وسائل تقنية حديثة سواء بحرا، جوا او برا، وان التركيز يجري حاليا على متابعة اي عمليات نقل او تحريك لاسلحة «نوعية» من مخازنها باتجاه مناطق نشرها، الامر الذي قد يفرض على «تساحال» اطلاق عملية عسكرية استباقية تستدرج حزب الله الى خوض حرب تقليدية مشابهة لحرب عام 1982.

ورات المصادر ان احتمالات المواجهة ترتفع يوما بعد يوم، ما يرجح قرب اندلاع المواجهات، حيث انتقل حزب الله ومن خلفه ايران الى مرحلة الاستفزاز العلني لتل ابيب، في الوقت الذي تمسك فيه موسكو العصا من الوسط حتى الساعة، وتورد المصادر في هذا المجال مجموعة من النقاط:
- استهداف الطائرة الاسرائيلية فوق لبنان بصاروخ ارض - جو من الداخل السوري، جاء تنفيذا لقرار اتخذ قبل اكثر من اسبوع من تاريخ وقوع الحادث، والذي بادرت اسرائيل الى الرد عليه بعد اقل من اربعين دقيقة من وقوعه.
- تقصد خلايا حزب الله في الجولان استهداف المواقع الاسرائيلية في الجزء المحتل في فترات وقف اطلاق النار بين المعارضة وقوات النظام، وهو ما دفع بإسرائيل الى اعادة تقييم الوضع واستخلاص ان الحزب نجح في اعادة تكوين مجموعات له رغم التأخير الذي اصاب هذا المشروع مع اغتيال الشهيدين جهاد مغنية وسمير القنطار.
- تقصد طهران نشر صور قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني خلال زياراته وقيادته للعمليات من العراق الى كردستان مرورا بسوريا ولبنان.
من جهتها، والحديث للمصادر، فإن اسرائيل وبالتنسيق مع الجيش الروسي حصلت على ضوء اخضر لتنفيذ طلعات استطلاعية فوق سوريا، وفقا لبروتوكول تعاون عسكري يحدد آلية التعاون بين الطرفين، وهو الذي يحكم الغارات التي تستهدف الاراضي السورية.

فهل يقع المحظور وتنفجر الاوضاع؟ كل المعطيات تؤكد حتمية ذلك، وان يبقى التوقيت ملكا لمن هو ابعد من طهران وتل ابيب، في زمن يجمع فيه الجباران الدوليان على اعطاء دور للدولة العبرية في اي تسوية من اي نوع كانت.