أزهري في مؤتمر الطاقة: سنثابر على تطوير قطاعنا إلى المستويات العالمية

28-10-2017

 ألقى رئيس مجلس إدارة ومدير عام بنك لبنان والمهجر أسعد أزهري كلمة في مؤتمر الطاقة الوطنية اللبنانية LNE ، شكر فيها "الطاقة الوطنية اللبنانية على هذا المؤتمر المهم، والذي يأتي في وقت نحن في أمس الحاجة لسياسات وإصلاحات تنهض بلبنان وبإقتصاده إلى المستويات المرجوة".


وقال: "إن عنوان مداخلتي هو "دور القطاع المصرفي في تنمية الإقتصاد"، مشددا على ثلاثة أدوار رئيسية يلعبها القطاع المصرفي في عملية النمو والتنمية.

الدور الأول: هو دور الوسيط المالي الذي جعل من القطاع المصرفي الممول الأول للحاجات الإستثمارية والإستهلاكية للقطاعين الخاص والعام. فقد بلغت القروض للقطاع الخاص حوالى 59 مليار دولار، فاقت القروض المدعومة منها للقطاعات الإنتاجية الـ 15 مليار دولار. كما بلغ التمويل للقطاع العام حوالى الـ 34 مليار دولار أي ما يعادل حوالى 45% من الدين العام. إضافة ، شاركت المصارف بكل الرزمات التحفيزية التي أطلقها مصرف لبنان منذ عام 2011، والتي ضخت أكثر من 5 مليار دولار في القطاعات الإنتاجية في الإقتصاد وساهمت في رفع النمو الإقتصادي إلى معدلات إيجابية وإن متدنية. هذا بالإضافة إلى التقيد بأعلى معايير التنظيم المحلية والدولية والمحافظة على مركز مالي قوي رفعا من منسوب الثقة والسلامة لدى العملاء.

الدور الثاني: هو دور المقصد للمدخرات والمسرع لعجلة ووتيرة الإقتصاد عن طريق الخدمات والتسهيلات التي تطلقها المصارف للتواصل السريع والكفؤ مع العملاء. ونذكر هنا الأوعية الإدخارية المتنوعة التي تقدمها المصارف إضافة إلى الأدوات الإستثمارية العصرية التي تلائم مختلف حاجات ورغبات الزبائن. هنالك أيضا آليات التواصل الحديثة مع العملاء من خلال تقنيات الصيرفة الإلكترونية التي توفر الخدمات المصرفية والمالية على مدار الساعة وفي أي مكان، كما هنالك وسائل الدفع المتطورة التي نتج عنها إصدار أكثر من 2.7 مليون بطاقة دفع وهي من النسب العالية في الإقتصادات الناشئة مقارنة بعدد السكان . ويتضمن هذا الدور أيضا المساهمة التي تقوم بها المصارف في تطوير الأسواق المالية عن طريق خدماتها في مجالات الصيرفة الإستثمارية والتي تتضمن إدارة إصدارات الأسهم والسندات وعمليات الدمج والحيازة وإعادة رسملة الشركات.

الدور الثالث : هو دور الشريك في تثبيت الإستقرار النقدي والمالي الذي يعد من ركائز الإقتصاد الكلي الداعمة للنمو. وفي هذا الإطار، يتسم النظام المالي في لبنان بطابع مميز وهو الترابط العضوي بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان بهدف توطيد الإستقرار النقدي وثبات سعر الصرف، بالإضافة إلى التأكيد على إلتزام القطاع المصرفي بأعلى معايير التنظيم والرقابة. وينعكس ذلك من خلال التقيد التام للمصارف بتعاميم مصرف لبنان والمشاركة في الهندسات المالية التي يقوم بها لدعم موجوداته الخارجية التي وصلت إلى حوالى الـ44 مليار دولار. وينسحب هذا التعاون بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان إلى القطاع الحقيقي من خلال المشاركة الفعالة للقطاع بمبادرة تعميم "331" حيث استثمرت المصارف من أموالها الخاصة ما يقارب الـ 400 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة في "إقتصاد المعرفة".

أضاف: "هذا باختصار الدور الذي تلعبه المصارف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تنمية الإقتصاد وتعزيز الإستقرار المالي في البلد. وأود أن أضيف هنا بعض الملاحظات والتوصيات التي توضح هذا الدور وتكمل من فعاليته وقدراته:

أولا : يقوم القطاع المصرفي بهذا الدور الرئيسي بينما يحقق -على عكس ما يعتقده البعض - معدلات ربحية معتدلة إذ يبلغ المردود على متوسط الموجودات لدى القطاع 1% فقط مقابل 2% للدول الناشئة. كما لا يكتفي القطاع بتمويل عجز الميزانية وإحتياجات الدولة المالية فحسب، بل يساهم أيضا بشكل مسهب في إيراداتها حيث يدفع حوالي الـ 40% من إجمالي ضرائب الشركات و 28% من إجمالي ضرائب الأفراد.

ثانيا: يبقى القطاع النقدي، أي المصارف ومصرف لبنان، حجر الأساس في الإقتصاد، وقد برهن عن ذلك من خلال عمله الناجح وصلابة أدائه رغم كل الأزمات التي نمر بها. ولكن لا بد أن يرافق هذا الدور قيام مختلف مؤسسات الدولة بواجباتها وبتحمل مسؤولياتها بالكامل حتى نتمكن من تحقيق نقلة نوعية في عمل القطاعين الخاص والعام والقيام بإصلاحات ضرورية، وإن كانت متأخرة، على صعيد المالية العامة وتنافسية الإقتصاد وإنتاجية مرافق الدولة. ومن الإصلاحات الأساسية أيضا، والتي لا تتداول كثيرا بين المعنيين والخبراء، إصلاح نظام معاشات التقاعد ونهاية الخدمة الذي يعد "قنبلة موقوتة" لوضعية المالية العامة ويتطلب إصلاحات ملحة لتفادي ذلك في المستقبل القريب.

ثالثا: إن التغيرات الإقتصادية في المنطقة والتحولات التي يشهدها الإقتصاد اللبناني تدعو إلى تطوير الموارد الداخلية للاقتصاد لكي تكمل الموارد الخارجية من تحويلات وتدفقات رأسمالية، وبالتالي لرفع إنتاجية الإقتصاد وتكبير حجمه وتعزيز إستدامة وضعيته الخارجية. ويتطلب هذا التطور خطة إقتصادية متكاملة تتضمن الإصلاحات المطلوبة والإجماع السياسي لتحقيق ذلك، بالإضافة إلى مؤتمر دولي لدعم لبنان وإعادة الثقة به وإطلاق من جديد شرارة النمو الجامع فيه".

وختم أزهري بالقول: "نحن في القطاع المصرفي سنثابر على القيام بدورنا الحيوي وعلى تطوير قطاعنا إلى المستويات العالمية. كما سنبقى شركاء رئيسيين في أي خطة إصلاحية ناجعة تقوم بها الحكومة والعهد الجديد، والتي نرى أنها من الحتميات الأساسية لإنعاش الإقتصاد ورواجه. وهذا ما نتمنى أن نراه في المستقبل القريب خصوصا مع إحتمال انحسار حدة التوتر السياسي في المنطقة، والآفاق الواعدة على صعيد قطاعي النفط والغاز وتكنولوجيا المعلومات، والتطورات الإيجابية في الإقتصاد العالمي".