رائد خوي: الاقتصاد لم يجد نفسه الا في قطاعين مهمين فقط هما المصرفي والعقاري

28-10-2017

 أكد وزير وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري "اننا كلنا يعرف الوضع الاقتصادي الصعب، من نمو بطيء بالناتج المحلي، لدين عام زاد عن ٧٥ مليار دولار، ل 150% نسبة الدين العام على الناتج المحلي، للبطالة التي اضحت 25% وغيرها من المؤشرات."

وقال في مؤتمر الطاقة الوطنية: "لن ادخل بالتفاصيل لكن المهم ان هذه الأرقام تراكمية منذ 25 سنة وليست وليدة سنة أو اثنتين أو ثلاثة، وان حلها منطقيا لن يكون بسنة او سنتين. الدولة تاريخيا لم تقارب هذا الموضوع ولم تعدّ حسابا حول كيفية نمو الدين، وكيفيّة الحدّ من النمو برؤية معينة. والفكرة ان الدولة تتدين وتنفق على البنى التحتية، وهكذا يجد الاقتصاد نفسه وينمو. وفي هذا الاطار لا اوجه اللوم الى احد أو احمل المسؤولية لاحد في هذا الموضوع لأن احكام اظروف في ذلك الوقت فرضت نفسها. والحقيقة ان الاقتصاد لم يجد نفسه الا في قطاعين مهمين فقط هما المصرفي والعقاري وبعض السياحة الموسمية المركزة على اخواننا العرب. وكل ذلك لم يكن كافيا لأن سياسة الدولة الاقتصادية لم تكن مبنيّة على القطاعات المنتجة المستدامة التي توفر استمرارية النهوض الاقتصادي. وحتى الانفاق على البنى التحتية لم يتم بشكل كامل وظلت الكهربا غير مؤمنة 24/24، ولم يتوقف الامر على ذلك انما كبدت الكهرباء الخزينة أكثر من 30 مليار دولار، يعني 40% من الدين العام، وترافق ذلك مع ازدياد نسبة الفساد والهدر في الدولة وادارتها."

وتابع: "وما زاد الطين بلة خلال السنوات الخمس الاخيرة أمران أساسهما عوامل خارجية. أولا، انخفاض حجم تدفق التحاويل بالعملة الصعبة على البلد من اللبنانيين المغتربين كون وضعهم الاقتصادي تردى نتيجة انخفاض سعر النفط العالمي، الثاني الأزمة السورية وتداعياتها السيئة على الاقتصاد اللبناني من اقفال الحدود وتأثيره على صادراتنا، الى الأكلاف الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد من وجود أكتر من مليون ونص مليون نازح سوري على أراضينا."

واضاف: "كل ما اسلفت به هو تشخيص دقيق لأسباب المشكلة، وكان لا بد ان اذكره بالتسلسل لأنه اذا أصبنا بتشخيص المرض نكون حققنا ربع الحل. أما في ما يتعلق بثلاثة أرباع الحل، فقد بدأنا باجراءات عملية فورية، منها نتائج ستظهر في الأشهر المقبلة وليست طويلة الأمد، ولكن لا بد من البدء فيها الآن.

ومن أهم الاجراءات القصيرة الأمد :

اولا -الاصلاحات الادارية المحدة من منسوب الفساد والهدر والتي بدأناها من اقرار موازنة 2017 التي تضبط المال العام والانفاق والجباية، والتي نحد بها من النفقات الضائعة من هبات وصناديق وغيرها.

ثانيا - من خلال التعيينات الادارية والقضائية والأجهزة الرقابية التي بدأناها وستستمر، والتي نحرص من خلالها على الاتيان بأصحاب الكفاءة والأخلاق الى هذه المناصب.

الاجراءات الحمائية لبعض الصناعات اللبنانية من خلال رفع الرسوم الجمركية على الاستيراد والتي تفسح المجال لهذه الصناعات كي تنمو وتنافس المنتجات العالمية وتستطيع ان تصدر في بعض المجالات المولدة لفرص العمل أكثر من بعض الصناعات التي بدورها تصب في زيادة الناتج المحلي وتحريك العجلة الاقتصادية، وسأعطي بعض الأمثلة التي اعمل عليها : رخام، طحين، معكرونة، دجاج، المنيوم، البرغل، أفلام بلاستكية، المفروشات، الملبوسات ، الحديد الخ ........

ثالثا - الكهرباء : وستتأمن قريبا في الاشهر القليلة القادمة عبر إستخدام البواخر. والبدء ببناء معامل على الارض كحل دائم يتحقق بعد 3-5 سنوات القادمة .

رابعا - الاتصالات التي نسير بخطى سريعة لتحسينها من إنترنت، خطوط الثابتة ، الخليوي Mobile إلى آخره ...

خامسا - النزوح السوري : ونتصدى له كوزارة اقتصاد بالجزء الذي له علاقة بالمؤسسات والمصانع غير المرخصة للنازحين السوريين، من خلال التعاون مع السلطات المحلية من بلديات ومحافظات كونها الجهات المخولة بتنفيذ هذه الاجراءات واقفال المؤسسات. كما أن الحكومة من خلال لجنة وزارية تعمل على خطة كاملة لمعالجة هذا العبء على الإقتصاد اللبناني كون حجم المشكلة كبيرا ويتطلب قرارا من الحكومة وإجراءات من وزارات عدة.

أما الإجراءات الطويلة الأمد فتبقى الأساسية باعتبار ان الدول لا تبنى فقط بالإجراءات القصيرة الأمد والجزئية (على أهميتها). وسأوجز هذه الإجراءات بخطتين:
الأولى، خطة الإستثمار بالبنى التحتية، التي اضحت مهترئة ولا يمكن أن نتكلم على نهوض إقتصادي من دون الإستثمار فيها، وفي هذا الاطار قام فريق عمل رئيس الحكومة بإعداد خطة للاستثمار بالبنى التحتية لعرضها على الحكومة، وتشمل الخطة شبكات النقل، المطار، الخدمات الصحية والتربوية. أما كلفتها فهي حوالى 12 مليار دولار على مدى 7 سنوات.

الخطة الثانية وهي لب الموضوع:

ما هي هوية لبنان الإقتصادية؟ اين سنصبح بعد خمس سنوات؟ انه السؤال الذي نطرحه بعمق وجدية من عشرات السنين. اليوم وللمرة الاولى بعد نهاية الحرب نقوم بإعداد خطة إقتصادية بأهداف طويلة، متوسطة، وقصيرة الأجل. أولا، سنحدد هوية لبنان الإقتصادية ونجيب على أسئلة أساسية، أي إقتصاد نريد؟ أي قطاعات نريد ان نشجعها وكيف؟ كيف بالامكان الانتقال من مستوى نمو 2% إلى 6-7%؟

ثانيا، علينا تحديد القطاعات المنتجة ذات القدرة تنافسية العالية مع تحديد أطر دعمها. وتلك التي تؤدي الى تشجيع صادراتنا وتخفف العجز التجاري بقوة وبسرعة. وبهذه الطريقة نكون نخلق فرص عمل ونحقق التدفقات النقدية للخارج.

ثالثا وأخيرا: علينا البدء بمشروعين أو ثلاثة، مثل مناطق إقتصادية حرة أو منطقة للسياحة الطبية خلال الأشهر القليلة المقبلة بهدف إثبات قدرتنا على تنفيذ مشاريع ناجحة وإعادة ثقة المستثمرين بنا. وهذا لا يتحقق إلا بتعاون وثيق بين الوزارات والإدارات والقطاع الخاص بكل أطيافه.ان مشاركتكم بوضع هذه الخطة أمر أساسي لنجاحنا، وتمويل الخطتين سيكون بطريقة غير تقليدية منها world bank ومشروع الشراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ PPP. وفي هذا المجال إتفقنا مع شركة متخصصة لتساعدنا في وضع هذه الخطة والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، لكننا نحن كحكومة وأنتم كقطاع خاص نريد ان نرسم التوجه ونضع الخطط سويا.
إقتصاد لبنان لا يقوم إذا لم نحلم، بالإرادة القوية والعمل الجدي نحقق الحلم. امامنا اليوم فرصة مميزة لكي ننطلق نحو مرحلة نهوض إقتصادية مميزة. كلنا معنيون، فلا وزارة معينة ولا الحكومة وحدها تحقق هذا الهدف. ليس لهذه الخطة قيمة في حال اختفت مع ذهاب الوزير، إو الحكومة، هذه الخطة ستكون خطة لبنان الإقتصادية.
عشتم وعاش القطاع الخاص، عاش الإقتصاد، عاش لبنان."