بلدية اليمونة: ندعو رئيس الجمهورية وسيد المقاومة إلى حل أبوي لمشكلة المشاعات مع بلدية العاقورة

28-10-2017

 صدر عن مجلس بلدية اليمونة البيان الآتي: "إجتمع مجلس بلدية اليمونة بتاريخ 28/10/2017 وكان محور البحث والنقاش النزاع القائم على المشاعات مع بلدية العاقورة، والرد على بيانها المؤرخ بتاريخ 25/10/2017 وخلص الإجتماع إلى ما يلي:
إن ما أوردناه في بياننا السابق كان منتهى المسؤولية وتنفيذ القوانين السليمة، وليس الجائرة، والتي كانت مدعاة فتنة ذهب ضحيتها خيرة من أبناء البلدتين، وليس إستنكار البيان إلا لمزيد من التعامي عن حقيقة الأمر الواقع والتي تجافي كل منطق معاكس، وإن كان التذرع بالأحكام القضائية هو كلمة الفصل في ذلك الخلاف، فكان بالحري أن تنتهي معه دوامة العنف التي ولدها منذ صدوره وحتى كتابة هذا البيان، وليس خافيا على أحد أن هذه الأحكام صدرت إبان ظروف سياسية منحازة سلخت عن اليمونة مشاعها بواسطة لجنة تحكيمية مشاعية، لعبت على القرار الإداري للمندوب السامي ترابو الصادر سنة 1920 والذي حدد فيه حدود دولة لبنان الكبير والحدود بين الألوية والأقضية فيه، وأعتمد النقطة 1542 عن سطح البحر هي المجال الحيوي للعاقورة، ولما لم يأت النص على جهة تلك النقطة اعتمدتها اللجنة لجهة اليمونة، فكانت الحدود الحالية عند قناة الماء التي تتاخم منازل ابناء اليمونة، وفي ذلك تحايل فني ولعب على القرار، وقد جوبه ذلك الترسيم بالرفض من قبل عضوين من اللجنة نفسها هما رفيق غزاوي قاضي عقاري وراشد الشعار قائمقام بعلبك في حينها، بينما أيده العضوان الآخران أنطون صالحة رئيس مصلحة الغابات في وزارة الزراعة والقاضي عبدو بو خير رئيس اللجنة، ولما كان صوت الرئيس هو المرجح عند تعادل الأصوات، صدر القرار بالأغلبية على الرغم من المعارضة من أعضاء اللجنة وأهالي اليمونة بمسلميها ومسيحييها في حينها".

اضاف البيان: "إن التمسك باللغة الخشبية لهذا النزاع والإستناد الى النصوص القانونية، والتغاضي عن واقع الحال والمنطق، جعل من هذا النزاع محطة نزاع متجددة في كل عام وخصوصا في فصل الربيع، وقد تدرجت الأحداث الدامية منذ العام 1938 عندما إستشهد أحد أبناء العائلة بعدما أصيب بطلق ناري من قبل أبناء العاقورة، بعدما هب لنجدة آخر من مسيحيي اليمونة الذي أصيب أيضا أثر خلاف على المشاع، وكانت الشرارة الأولى التي أدت إلى تنافر كبير بين أبناءالبلدتين وأدت إلى هجرة مسيحيي اليمونة خوفا من تطييف النزاع، وعلى أثرها وقعت حادثة العام 1950 وكان أن كمن أفراد من آل بو يونس، لأفراد من آل شريف عند رجوعهم من احدى المناسبات في بلدة بوداي، وكان أن أطلقوا عليهم الرصاص عُزلا و ذهب ضحية هذا الإشتباك العديد من القتلى و الجرحى ،مما دفع بعائلة آل شريف الرد بالمثل ثأرا لأرواح الشهداء المغدورين، وكانت معارك كر وفر، سقط خلالها العديد من الضحايا وتحركت على أثرها الدولة اللبنانية لفض الصراع الذي كاد أن يأخذ بعدا طائفيا، وكلفت لجنة فنية برئاسة شريف الحسيني لوضع تقرير عن الواقع وكيفية إجتراح الحل".

وتابع: "وخلص التقرير الصادر عام 1954 عن اللجنة التي ترأسها شريف الحسيني بعضوية القاضي توفيق شربل والمهندسين زارا بغدراساريان ومحمد رعد، إلى نقض حكم لجنة بو خير، باعتبار أنه قرار مشوب بأخطاء وعيوب فنية، وأن غلطة المهندس واضحة وكبيرة، لأنه بعد مراجعة دائرة الهندسة تبين أن النقطة على ارتفاع 1542 مترا كانت جبل الكنيسة لجهة المريجات لا لجهة اليمونة، وتاليا فإن مساحة المشاع المتنازع عليها هي ملك لليمونة، وتم الاتفاق على إنشاء منطقة حرام وجعلها من أملاك الدولة، وإعلان الحد الفاصل بين البلدتين، بحسب الوثائق العقارية القديمة والخرائط التفصيلية في وزارة الدفاع ومصلحة المساحة والقرارات المشاعية القديمة، تلة رام الرأس ومفرق دوما مرورا بطريق الوسط حتى تلة الرويس، غربا لأهالي العاقورة وشرقا لأهالي اليمونة".

اضاف: "هذا القرار تم الرجوع إليه والتأكيد عليه مع كل مرة تجدد فيها الخلاف على المشاعات، على مدار السنوات، وأبرزها عام 1977 التي شهدت اشتباكات مسلحة فضها الجيش اللبناني، وجمع فعاليات البلدتين لتثبيت اتفاق 1954
وبعدها أتت الحرب الأهلية فرسمت الحدود بالنار من قبل حزب الكتائب والجيش السوري وكانت الحدود المعتمدة على طريق الوسط حدا بين البلدتين، وهي الحدود التي طالبت بها لجنة شريف الحسيني، والتزم بها اهالي اليمونة، وهي لا تتعدى ال 20%‏ من مساحة المشاع، وهو النذر اليسير قياسا لأي بلدية، وفي العام 1998 وبعد الإجتماع بين البلديتين في وزارة الدفاع الوطني إستمر العمل بمضمون تقرير الحسيني والذي تشرف عليه قيادة الجيش حتى اليوم.

إن بلدية اليمونة ومن مبدأ الحرص على السلم الأهلي وصيغة التعايش التي أوصى بها الإمام المغيب موسى الصدر، وتفاهم مار مخايل، قامت بزيارة ودية الى بلدية العاقورة، لإستشراف الحل النهائي ضمن التقرير الذي وضعته لجنة شريف الحسيني، والذي يعتمد طريق الوسط حدا بين البلدتين، وكانت الجلسة ودية وتم الإتفاق على لجنة مشتركة من قبل البلديتين لمناقشة الخلاف وتذليل العقبات، واتفق على رد الزيارة لتكون بادرة حسن نيات بين أبناء البلدتين ، إلا ان اي من الأمرين لم يحصل، بل وأكثر من ذلك، تم وضع لافتات من قبل بلدية العاقورة، ضمن المنطقة المتنازع عليها، وبهذا التصرف ضرب لمضمون الزيارة التي قامت بها بلدية اليمونة، وإحياء للنزاع وإضراما له، لذلك فإن التمسك باللغة الخشبية لجهة الحكم القضائي للجنة عبدو بو خير نقابله بالتقرير للجنة شريف الحسيني الذي تحدث عن أخطاء فادحة وعيوب فنية، وهو تقرير رسمي، وكان من المفترض تكريسه بالأطر القانونية كما نصت عليه اللجنة في طي التقرير، إلا أن الحرب الأهلية حالت دون تنفيذ مضمونه، والذي ما زالت نسخ عنه محفوظة في البلدية وعند قيادة الجيش، ويتم الرجوع اليه عند كل إختلاف".

وختم البيان: "من كل ما تقدم، ونحن دعاة وفاق وسلام، فإننا ندعو فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون وسيد المقاومة السيد حسن نصر الله إلى حل أبوي، بعد الإطلاع على جميع مضامين هذا النزاع، وإعتماد الحل المنصف، الذي أورده تقرير لجنة شريف الحسيني عام 1954، الذي صدر بعد أحداث دامية بين أبناء البلدتين، وكان الحل الموقت لريثما يتم إعتماده رسميا، وكلنا ثقة بالعهد، وسيد المقاومة، وكلنا أمل أن ننهي هذا النزاع بما يحفظ لليمونة حقها المشروع".