في ظل الضغط على لبنان والتصعيد الاقليمي الحريري يتلافى حريق المنطقة

28-10-2017 غاصب المختار


مع ازدياد ضغط الولايات المتحدة الاميركية وبعض حلفاؤها في المنطقة على لبنان سياسياً واعلامياً ومالياً، بهدف الوصول الى محاصرة نفوذ ايران وتأثير "حزب لله" لبنانياً واقليمياً، وهو امر يُحرج العهد والحكومة الى حدّ ما ويؤثر على الكثير من الامور المفترض معالجتها، إلاّ ان معظم الاطراف السياسية المتخاصمة والمختلفة مع الحزب والمؤتلفة في الحكومة وخارجها، تُدرك ان اي دعسة ناقصة تجاه الحزب وحلفائه قد تؤدي الى تخريب التسوية السياسية الكبرى التي ادت الى الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة والاتيان بسعد الحريري رئيساً لها، ومشاركة النسبة الاكبر من القوى السياسية فيها ما وفرّ للبنان الاستقرار الامني والسياسي.
وترى مصادر وزارية متابعة عن كثب للوضع الاقليمي، ان التصعيد العسكري والسياسي الحاصل في المنطقة لا سيما في سوريا بالتوازي مع مقاربة الحل السياسي فيها، هو الذي ينعكس على لبنان وعلى ممارسات حلفاء الاطراف المتصارعة في المنطقة وفي سوريا، وهو الامر الذي يعطل الكثير من التفاهمات حول كيفية ادارة البلد وحول اتخاذ القرارات المهمة الاستراتيجية مثل معالجة قضية النازحين والتواصل مع السلطات السورية، ولا يمكن الخروج من هذه المشكلة إلا بتحييد لبنان قدر الامكان عن هذا الصراع والانقسام، وعدم التجاوب مع رغبات الخارج ايّاً يكن، بتوتير الساحة اللبنانية والوصول الى احتمال تفجيرها.
وثمة مصادر رسمية ترى ايضاَ، ان قرارا اميركا واوروبا بحفظ الاستقرار في لبنان مرده الى عاملين اساسيين: الاول استمرار ضبط الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، حتى لا تؤثر اي فوضى في لبنان على العدو الاسرائيلي وعلى استقرار الحدود، والثاني حفظ وجود قوات اليونيفيل الدولية وأمنها، في منطقة جمهورها يؤيد المقاومة و"حزب الله" وحلفائه، اضافة الى ان مسألة وجود النفط والغاز في البحر اللبناني امر جاذب للاستثمار الاميركي والاوروبي ولا يمكن التفريط فيه بسهولة، في ظل الازمات الاقتصادية التي تعانيها اميركا واوروبا.
وفي ظل هذا التوازن الدقيق بين الضغط الخارجي على لبنان وبين عدم القدرة على مواجهة "حزب الله" بشكل يؤدي الى الغاء دوره السياسي والعسكري والى توتير الوضع اللبناني، لأن ذلك امر خارج قدرة اللبنانيين، يحاول الرئيس سعد الحريري مدارة الامور وتدوير الزوايا في هذه الحكومة، مع انه يترك لكتلته النيابية وبعض نوابه هامش تأكيد ما وصفه هو شخصياً "ربط النزاع مع حزب الله"، واللجوء الى التصعيد السياسي والاعلامي ضده، لكن بما لا يؤثر على الوضع الحكومي والاستقرار الداخلي، علماً ان "حزب الله" وفريقه لا يقصران ايضا في الحرب الاعلامية والسياسية على "تيار المستقبل" وحلفائه.
ويقول مقربون من الرئيس الحريري انه يسعى الى تمرير المرحلة المضطربة اقليميا وتلافي انعكاسها على لبنان، على الاقل لحين ظهور ملامح الحل السياسي في سوريا وإجراء الانتخابات النيابية في لبنان الربيع المقبل، وذلك حتى لا يصل الحريق الكبير في المنطقة الى لبنان، الذي يمكن ان يتحول فجأة الى بؤرة توتر خطيرة، لذلك يلجأ الحريري في العمل الحكومي والسياسي الداخلي الى اخذ الكثير من الامور بصدره، والى تدوير الكثير من الزوايا الحادة، والتوصل الى توافقات حول كل الامور الممكنة، ومواصلة الحفاظ على العلاقة السليمة بين رئيسي الجمهورية والحكومة لضمان استقرار الحكم والحكومة، والتصدي قدر الامكان لمعالجة الازمات القائمة لا سيما الازمة الاقتصادية والمعيشية.