رندة بري: لنضع الإرث الثقافي والحضاري في سلم أولوياتنا

27-10-2017

أقامت بلدية السكسكية، برعاية عقيلة رئيس مجلس النواب رندة عاصي بري وفي حضورها، حفل تكريم الطلاب المتفوقين في الشهادات الرسمية والاجازات الجامعية للعام الدراسي 2016 -2017، في النادي الحسيني للبلدة.

حضر الاحتفال رئيس دائرة التربية في الجنوب باسم عباس، رئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني علي مطر، المدير التنفيذي ل"ملتقى الفينيقي للشباب العربي" حسن حمدان، مسؤول مخابرات الزهراني في الجيش المقدم احمد عبدالله، ومسؤول الUNDP في الجنوب حسين نصرالله، مدير كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية- الفرع الاول الدكتور حسين عبيد، مسؤولة التنظيم النسائي لحركة "امل" في الجنوب عايدة كوثراني وشخصيات.

استهل الحفل بالنشيد الوطني، وافتتح بآيات من القرآن، ثم كلمة الطلاب.

وألقى رئيس البلدية علي عباس كلمة ترحيبية، وشكر كل من ساهم في إنجاح الحفل، مثنيا على "دور السيدة بري المميز وعطاءاتها المبلمسة والمتنوعة حتى انشاء جامعة فينيسيا عندنا". وقال:"ستبقى بلدتنا السكسكية تنهل من معين الامام القائد السيد موسى الصدر وفكره ومن صاحب القلب الكبير دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري".

وألقت السيدة بري كلمة قالت فيها: "اسمحوا لي بداية من على منبر هذه البلدة المقاومة التي شكلت على مدى عقود من الزمن صمام المواجهة للمشاريع الاسرائيلية الهدامة وللافكار الفتنوية المشبوهة، والتي كانت وما زالت خزانا للمقاومين الشرفاء الذين زرعوا اجسادهم في الارض قرابين وازهارا لقيامة الوطن والانسان، أن أتوجه بالشكر لبلدية السكسكية رئيسا واعضاء لمنحي شرف رعاية هذا اللقاء الانساني التربوي بامتياز، والذي نكرم فيه هذه الطاقات الشابة من المتفوقين الذين اخذوا الخطوة الاولى نحو طريق مليء بالتحديات، والتي يجب ان تكون دافعا للاستمرار والتفوق والابداع".

أضافت: "بالعودة الى موضوع احتفالنا اليوم، فهو يختصر في طياته عناوين العمل والمثابرة والطموح، هذه العناوين التي تشكل اللبنة الاساسية في مسيرة الابداع والتميز لدى الشباب من أجل بناء مستقبل واعد ومشرق، هؤلاء الشباب الذي قال لهم دولة الرئيس نبيه بري في احدى المناسبات "ايها الشباب والطلاب انتم رهان المستقبل في صنع وبناء موقع بلدكم كواجهة عربية ومتوسطية.
وانطلاقا من هذا القول، علينا توجيه عملنا وامكاناتنا وفقا للاولويات التالية:

اولا: موضوع الارث الثقافي والحضاري
يجب أن نضع الارث الثقافي والحضاري في سلم اولوياتنا واهتماماتنا، باعتبار التراث ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية لأي بلد، وعنوانا لتعزيز حضورها على الساحة الثقافية والعالمية، وعليه، يجب أن يكون هذا الموضوع من ضمن مناهجنا التربوية والتعليمية باعتبار موضوع التراث من اهم الملامح المحددة لشخصية الانسان وعاداته وثقافته وميوله، بل ورؤيته الشخصية والمجتمعية وطريقة تواصله مع الآخر، لذلك يجب الحفاظ على التراث وتعريف النشء الصغير به منذ سنواته الاولى، وزرعه فيه، سواء من خلال الاسرة (الآباء والامهات) في سنوات التنشئة والتربية الاولى، او من خلال المدارس والجامعات في المراحل المتقدمة، فالانسان المتمسك بتراثه وهويته الثقافية يكون من الصعب اجتذابه الى ثقافات رديئة او دخيلة، ونحن في الجمعية الوطنية للحفاظ على آثار وتراث الجنوب اللبناني (آثار جيل) التي لي شرف رئاستها نولي موضوع الارث الثقافي اولوية مطلقة، ونعمل الآن على إطلاق مشاريع وبرامج محاضرات تهدف الى إعادة إحياء ذاكرة التراث والتاريخ من أجل بناء جيل أكثر وعيا واهتماما وتحسسا بثرواته الثقافية والحضارية والانسانية.

ثانيا: فتح الحوار مع الشباب
إن فتح باب الحوار مع الشباب يشكل اهمية قصوى في وقتنا الحاضر عبر توفير منصات وحلقات حوارية لتعبير الشباب عن آرائهم وافكارهم، الامر الذي سوف يدفع في اتجاه تطوير المجتمع ومعالجة مشكلاته، حيث تؤدي ثقافة الحوار مع الشباب الى حماية المجتمع من السلبية والانعزال، اضافة الى تعميق منطق قبول الآخر وثقافة التعايش ومواجهة التطرف والتعصب، كما نوصي بضرورة تبني سياسية وطنية شبابية في لبنان تحت عنوان التزام الدولة قضايا الشباب واحترام تطلعاتهم، ومن أهم هذه التطلعات:

1- التسليم بدور ومكانة الشباب في المجتمع عبر سياسات عامة تلحظ حاجات الشباب وطموحاتهم.
2- ايجاد المناخات المناسبة التي تساعد الشباب وخصوصا المرأة على الوصول الى مواقع صنع القرار في الدولة والمجتمع.

ثالثا: ايجاد فرص للعمل
هذا الموضوع لا يقل أهمية عن موضوع فتح باب الحوار، فهو يتعلق بعدم توافر فرص عمل تكفي الشباب بشكل عام وخريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية بشكل خاص، مما يستدعي وضع خطة مستقبلية تستهدف أولا توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الانتاجية التي تستوعب العمالة، وثانيا وضع استراتيجية وطنية شاملة لتوجيه الطلاب الى الاختصاصات المطلوبة في سوق العمل، وذلك يكون عبر:

1- استحداث لجنة عمل دائمة بين وزارات التربية والتعليم العالي والعمل والاقتصاد والمالية لمتابعة وتقييم سوق العمل ومتطلباته، ثم وضع قاعدة بيانات موحدة حول العمل وتوفيرها للجميع.
وبالمناسبة، في لبنان الشباب بالنسبة الى الدولة هم خزان انتخابي على قاعدة الطائفية والمذهبية، فمثلا ليس لدينا قاعدة بيانات نحدثها كل سنة لنستخرج النتائج الايجابية والسلبية منها، لأن حاجتنا الى هذه الثروة الانسانية تكمن فقط في استخدامها كوقود للفتنة او لضمان الاصوات الانتخابية.

2- تعزيز وتفعيل دور المؤسسة الوطنية للاستخدام لتشمل كل المناطق، وتوسيع اطار عملها ليشمل القطاع الخاص الى جانب القطاع العام، ودعم كل السبل الاخرى التي تعمل في هذا الاتجاه كأسواق التوظيف التي تنظمها الجامعات الكبرى اواخر السنة الدراسية، والتي تهدف الى تعريف الشباب بفرص العمل المتاحة، وبالتالي الى خفض مدة البحث عن عمل.

3- انشاء وتفعيل مكاتب خدمات الارشاد المهني والتوجيه الاكاديمي في الجامعات، وخصوصا في الجامعة اللبنانية.

4- إعطاء الاولوية للشباب للعمل في قطاع النفط والغاز، وذلك عن طريق وضع سياسة واضحة من الوزارة صاحبة الوصاية ومن هيئة ادارة النفط في لبنان، لكون ذلك يخفف هجرة الشباب ويشجعم على البقاء في وطنهم والمساهمة في اعلاء شأنه حيث لهم الاولوية في العمل.

5- العمل على تطبيق ربط الاستثمارات في مشاريع البنى التحتية والمشاريع الانمائية العامة، شرط استخدام يد عاملة محلية شابة كي يتسنى لهم اكتساب الخبرة وتطوير مهاراتهم.

6- توعية الشباب اللبناني على اهمية المهن اليدوية والحرفية وتشجيع انخراطه فيها.

وفي الختام، أجدد التهنئة للطلاب المكرمين ولأولياء امورهم في هذا الحفل الكريم، لهم ولكم جميعا من دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري، ومني شخصيا اصدق التهاني والامنيات بمتابعة طريق النجاح والتميز في سبيل خدمة الوطن والانسان".

وكانت السيدة بري قد وعدت بافتتاح مركز ثان تراثي في مدينة صور في شهر حزيران المقبل.