ندوة عن البعد الروحاني والصوفي في شعر كمال جنبلاط ومقدماته الفلسفية

27-10-2017

نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، في مركزها في بيروت، ندوة فكرية بعنوان "البعد الروحاني والصوفي في شعر كمال جنبلاط ومقدماته الفلسفية". شارك فيها العميد السابق لمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد شيا والدكتورة ناتالي الخوري غريب مؤلفة كتاب "بين مخائيل نعيمة وكمال جنبلاط: شاعران في معراج الصوفية"، وادارها الجامعي والعميد السابق لكلية الآداب في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد ابو علي، في حضور حشد من المهتمين

قبل تقديمه المشاركين في الندوة خاطب الدكتور محمد ابو علي المعلم كمال جنبلاط بالقول: "كمال جنبلاط ما أحوجنا اليك في هذا الزمن الهاوية، لنصعد بك منا الينا، في ارتقاء تصبو اليه النفوس الشفيفة.

واضاف: "بين كمال جنبلاط والبعد الروحاني الصوفي وشائج قربى وصلات رحم، فكان الاول شاهد يحتج به على صحة الثاني، اي كان البعد الروحاني الصوفي مسألة نظرية وشاهدها كمال جنبلاط".

تناول الدكتور محمد شيا في مداخلته موضوع المقدمات الفلسفية للبعد الروحاني والصوفي لشعر كمال جنبلاط بعرضه ثلاثة عناوين: الاول وظيفة الشعر والفن بعامة عند كمال جنبلاط، الثاني ما الذي يجمع التصوف الى الفلسفة، ولماذا يبدو التصوف فلسفيا بالضرورة عند كمال جنبلاط، وايا يكن زمانه ومكانه؟ والثالث كيف طبق كمال جنبلاط ترابط التصوف بالفلسفة في شعره الصوفي، وفي الماعات خاطفة منه لا اكثر؟ وقال: "ثلاث اشكاليات محكمة الترابط في فكر كمال جنبلاط ونتاجه الفلسفي، ثم الادبي الصوفي، ومن الاهمية بمكان، وبكل المعايير، التعرف الى مضمونها، والى اشكال حضورها، في تاريخ التصوف والفلسفة معا. ان كمال جنبلاط قدم احدى الاجابات الاكثر اهمية على الاشكاليتين الاولى والثانية معا، مما يسمح لنا فهم قوة ترابط التصوف بالفلسفة عنده، وقبل الانتقال من ثمة الى شعره الصوفي غير المنفصل على الاطلاق عن فلسفته".

ثم اضاف حول خصوصية الشعر التي جعلته اداة مثلى لدى المتصوقين المتحققين والواصلين: "في رأي جنبلاط للأدب والشعر والفن عموما وظيفتان، الاولى معرفية فلسفية، والثانية اخلاقية صارمة. وعليه فقيمة اي فن (من كل نوع) تتحدد، فيجري تقييمه، قبوله او رفضه، حسب نجاحه او اخفاقه في القيام بوظيفتيه الفلسفية والاخلاقية".

ركزت الدكتورة ناتالي الخوري الغريب في مداخلتها على ديوانين شعريين لكمال جنبلاط: "فرح" الذي وصفته ببلاغة الايجاز في التعبير عن الروح الصوفي في فضاء يتجاوز المتى والاين، و"السلام اناندا" الذي وصفته بالفة الباطن والظاهر في التعبير عن المطلق في الانا الجوهرية في الانسان".

وتحدثت عن اهمية الادب الصوفي بشكل عام وعن شعر كمال جنبلاط الصوفي بشكل خاص في مسعى حوار الحضارات، وعن هذا الشعر في ضوء الروحانية العلمانية، ودوره الصوفي في نقل فكر ديانات الشرق الاقصى الى العالم العربي، مؤكدة "اهمية شعر كمال جنبلاط الصوفي في ظل موجة التصوف المعاصر المشوهة للتصوف".

ومما قالته: "اهمية شعر كمال جنبلاط انه قدم نصا صوفيا تجاوز فيه الالتزام الطقسي بدين معين، بل جعله مفتوحا على اختبارات عرفانية من مشارب متعددة، وذلك عبر استخدام التناص الانجيلي والقرآني ورسائل الحكمة، كذلك التناص الهندوسي والبوذي، مما يفتح امامنا ابواب الكشف عن امكان توليد نسيج روحاني يهدف الى التناغم الكوني عبر الانساني، وقوة البحث عن الالهي عبر الانساني ايضا، وسيلة من وسائل العبور الى النور، او المطلق".

واضافت في مسار آخر: "النص الصوفي الجنبلاطي ليس اغنية جميلة تغنى في حالة السكر، لانه نص لا يعزل الواقع عن الفكر. هو نص يكشف ضرورة السعي الدائم لتحرير الحقيقة من اجل تقديمها، نص تستند آلياته المعرفية على احكام المنطق كذلك الاختيار العرفاني من دون تعارض بينهما. مسعى هذا الشعر الصوفي خلق فضاء او مناخ هادئ ورصين، لا اقصاء فيه ولا الغاء، بل ايمان بأكثر من الاخوة الانسانية، ايمانا بالوحدة الانسانية سبيلا الى الاتحاد بالمطلق لأن الانسان في النهاية هو تجل من تجليات الله".

وختمت الخوري بالقول: "ان القصيدة الصوفية الجنبلاطية مفتوحة دائما على قراءات جديدة، لأنها كتبت بلغة ترفع الى فوق، وتجعل المشي اعلى من الارض قليلا، وهذا شأن كل نص صوفي لا يكتمل الا بقارئ يجسده تفاعلا وعملا وتعايشا. هذه هي التوفيقية الخلاقة في نسج لوحة تستخدم كل الوان الفكر البشري".