الضابط الذي حمَل علم لبنان في إسبانيا يعود ويروي القصّة

27-10-2017 الجمهورية
ربى منذر

«شعرتُ بأنّني أحمِل لبنانَ في يدي وأسير به»، بإيجازٍ وَصف الضابطُ المغوار الذي حمَل العلم اللبناني خلال العيد الوطني الإسباني الذي أُقيم في العاصمة مدريد وحضره الملك الإسباني، شعورَه بعدما عاد الى لبنان، معتبراً أنه «لا يمكن وصفُه أو التعبيرُ عنه، فهو مضاعف لشعور التخرّج من دورة المغاوير».
عشرات الأيام مرّت على الإحتفال، وما زال الإسبان يتساءلون عن سبب رفع علمٍ لبناني في احتفالٍ يخصّ بلادَهم، علماً أنّ هذه الخطوة جاءت بناءً على دعوة رسمية من السلطات الإسبانية كردِّ تحيّة على رفع الجيش اللبناني العلمَ الإسباني خلال معركة «فجر الجرود».

التحضيرات

سبق العرض 3 أيّام من التمارين، وكانت المفارَقة في بعض الاختلافات لجهة نظام المرصوص بين الجيشين اللبناني والإسباني، ففي لبنان يتمّ حملُ العلم لجهة اليسار، أما في إسبانيا فيُحمَل باليمين، كما أنّ التحيّة في لبنان تؤدّى الى اليسار، أي إنّ الحضورَ الرسمي يكون عادةً على يسار العرض.

وتمّ توحيد حمل العلم باليمين وتوحيد الخطوات، بقيت حركةُ اليد اليسرى هي المخالفة، فالجنودُ الإسبان في العرض العسكري يحملون السيوفَ أو البنادقَ في اليد اليسرى، وبالتالي تكون اليَدُ جامدةً، أمّا الضابط اللبناني فتقتضي تقاليدُ جيشه بتحرير اليد اليسرى، وبعد محاولات عدة، تقرَّر أن تُطبَق القواعدُ اللبنانية وتبقى اليدُ محرّرةً في حركة عسكرية للمساعدة في توازن الخطى الموقّعة، لذا ظهرت مخالفةٌ لحركة أيدي الجنود الإسبان.

وكانت قيادة الجيش اختارت أحدَ ضباطها الذي يتابع دورة في إسبانيا لحمل العلم اللبناني في العرض، يرافقه 3 عناصر من الجيش الإسباني الذين يخدمون في «اليونيفيل» لإظهار التعاون بين الجيشين اللبناني والإسباني والتزام «اليونيفيل» مهمّة السلام في لبنان، وأظهر الجانب الإسباني إهتماماً كبيراً بهذا الحدث من خلال تأمينه المواكبة الإعلامية وكافة التحضيرات اللوجستية الخاصة بالحفل.

وكان الحضور الشعبي لافتاً هذه السنة، حيث أظهر الإسبان دعماً لجيش بلادهم بعد أزمة كاتالونيا، فانتشروا على طول مسافة العرض في شارع «كستيانو» الذي امتدّ على مسافة نحو 4 كلم، وكانت تتوسّطه المنصّة الرسمية حيث ترأس الملك الإسباني وعائلته الحضورَ الرسمي، وتمكّن المواطنون من مشاهدة العرض على جانبي الطريق.

وتجدر الإشارة الى أنّ الإسبان يعتبرون أنّ لبنان هو البلد الوحيد الذي «ردّ لهم المعروف»، رغم أنّ لإسبانيا وجوداً عسكرياً في دول عدة في العالم ضمن مهمات دولية لحفظ السلام، إلّا أنّهم اعتبروا أنّ لبنان هو البلد الوحيد الذي عبّر عن تضامنه السريع واللافت بعد إعتداء برشلونة الإرهابي، وكسب محبةً إسبانية كبيرة حيث إنتشرت صورة العلمَين عبر الإعلام الرسمي ومواقع التواصل الإجتماعي في إسبانيا والدول الناطقة باللغة الإسبانية.

تعليقات...

أثناء العرض العسكري، سمع الضابط اللبناني أسئلة الإسبانيين حول هوية هذا العلم، فجاء الجوابُ من آخرين: «إنه العلم اللبناني»، ويقول الضابط: «شعرتُ باعتزازٍ وفخرٍ في هذه الأثناء»، مضيفاً: «قال لي أحدُ الضباط الإسبان إنه يشارك كلَّ عام في العرض العسكري، لكنه فخورٌ هذه المرة لأنّ عيدهم الوطني اكتسب طابعاً عالمياً بفضل مشاركة العلم اللبناني الذي أعطى صورةً جميلةً عن التعاون الدولي القائم في مجال مكافحة الإرهاب». وأكد أنه أثناء العرض العسكري استفاض المعلّق على التلفزيون الإسباني في الشرح عن رفع العلم وعن لبنان وجيشه.

علاقة تاريخية

تربط لبنان بإسبانيا علاقات تاريخية وتعاون بين الجيشين، وقدّم الإسبان مساعدات كثيرة الى لبنان خلال الفترات الماضية، وتَعزَّز هذا التعاون مع الجيش في فترة التسعينات حيث خصّصت إسبانيا الجيشَ اللبناني بمقاعد في دورات دراسية في المعاهد والكليات العسكرية التابعة لجيشها، أيضاً تَعزَّز هذا التعاون عام 2006 عند مشاركة الكتيبة الإسبانية في قوات الطوارئ الدولية لتنفيذ القرار 1701، حيث كان لافتاً إرتقاءُ هذه العلاقات الى تعاونٍ إنمائي ومَدني إضافة الى التعاون العسكري.

إذاً، توحّدت الجهود لمكافحة الإرهاب، فكان لبنان البلدَ الوحيد الذي هزم «داعش»، وبفضل رَفْع الجيش اللبناني للعلمَين اللبناني والإسباني على إحدى التلال التي استرجعها من هذا التنظيم، تحيةً لضحايا اعتداء برشلونة الذي تبنّاه «داعش»، إنتشرت عالمياً حكايةُ جيشٍ بطل هزم الإرهاب وطرده من أرضه.

ربى منذر - الجمهورية