الجيش... إنجازات على جبهات الدعم والتحصين

27-10-2017 المستقبل
علي الحسيني

بعد زيارته الناجحة إلى الأردن ولقائه الملك عبدالله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة الأردنية وما أثمرته من إيجابيات لجهة التعاون العسكري بين البلدين سوف تبرز نتائجها في القريب العاجل، جاءت زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون إلى الولايات المتحدة الاميركية تلبيةً لدعوة تلقاها من رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف دانفورد، لتؤكد المكانة التي أصبح يحتلها الجيش اللبناني لدى أبرز الدول وتحديداً بعد إنتصاره في معركة «فجر الجرود» على الارهاب «الداعشي».

لا شك في أن كل خطوة تقوم بها قيادة الجيش، تُسجّل لها على صعيدَي تحسين العلاقات بالدول البعيدة والقريبة وفتح مجالات للتعاون العسكري والأمني خصوصاً في ظل الوضع الراهن الذي يُحيط بالمنطقة، وتحسين قدرات ضباط وعناصر الجيش القتالية ورفع مستوى جهوزيتهم على النحو الذي برز خلال «فجر الجرود»، والذي يُعتبر الأول من نوعه على مستوى جيوش المنطقة. وهذا ما أكدته على الدوام، الوفود الأجنبية والعربية التي تعاقبت على زيارة لبنان بعد المعركة، والتي نوّهت بإنجازات الجيش خصوصاً في دقّة وسرعة التنفيذ وحسم المعركة بأقل أضرار مُمكنة.

في زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، ثمة إيجابيات كثيرة سوف تنتج عنها في المدى المنظور، أهمها تقديم الدعم العسكري والسياسي إضافة الى الدعم المادي، إذ علمت «المستقبل» أن وزارة الخارجية الأميركية سوف تقدم دعماً مالياً لمؤسسة الجيش خلال الفترة المقبلة. ومن المعروف أن المساعدات المالية للجيش كانت تأتي فقط عن طريق وزارتَي الدفاع والخارجية الأميركيتين، وفي الفترة الأخيرة كان هناك نوع من التلكؤ في عملية المساعدة من وزارة الخارجية، لكن بحسب المصادر فإن هذه المساعدات سوف تعود بشكل منتظم بالإضافة إلى مبلغ إضافي سوف تقدمه الخارجية الاميركية للجيش. وتضيف المصادر أن كل هذه التقديمات والمساعدات، هي لتأكيد مدى المكانة المرموقة التي أصبح يحتلها لبنان لدى دول المنطقة وثقتها بمؤسسة الجيش والدور الذي تقوم به.

أمس، راجت معلومات عن إنسحاب قائد الجيش من مؤتمر ضم قائد أركان «الجيش الإسرائيلي» غادي آيزنكوت. في هذه النقطة بالتحديد، تنفي المصادر كل ما صدر في هذا الاتجاه، مؤكدة أن «موعد لقاء القائد جوزف عون مع الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، تزامن مع توقيت انعقاد المؤتمر. كما أن برنامج الزيارة واللقاءات، كان مقرراً منذ آب الماضي، إلا أن معركة «فجر الجرود»، هي التي استدعت تأجيل الزيارة»، مشددة على أن قائد الجيش اللبناني لم يكن من الأساس طارحاً اسمه للمشاركة في المؤتمر».

اللافت في زيارة العماد عون إلى أميركا أيضاً، هو نجاح اللقاءات والتكريم الذي حاز عليه في جامعة الدفاع الوطني وهو أول شخصية لبنانية يتم تكريمها في هذه الجامعة. والأبرز تمثل في استيضاحات المسؤولين الاميركيين من قائد الجيش، حول الطرق التي اعتمدتها المؤسسة العسكرية للخروج منتصرة في معركته مع الارهاب حيث كانت هناك آذان صاغية للشروح التي قدّمها. وفي السياق تكشف المصادر أن «وفداً من الكونغرس الأميركي سيصل إلى لبنان غداً السبت وسيقوم بجولة في المناطق التي خاض فيها الجيش معاركه ضد الارهابيين، ويلتقي قادة الوحدات التي شاركت في المعركة».

لعل أبرز الإنجازات التي تمكّنت قيادة الجيش من تسجيلها، كان حصولها على عقود تسليحية أبرزها: مقاتِلتا «سوبر توكانو» جديدتان نهاية الشهر الجاري في مطار حامات العسكري، فضلاً عن ترقب وصول 4 مقاتلات أخرى من الطراز عينه خلال بضعة شهور وذلك من ضمن برنامج المساعدات الأميركية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى المعلومات التي تسربت من زيارة الأردن والتي تتعلق بنية الأخيرة تقديم دبابات وأسلحة متطورة للجيش اللبناني في الفترة المقبلة. هذا وإن صحّت المعلومات، فسوف يتم تعزيز قوّة الجيش وإمكانية مواجهته لأي محاولات تهدف إلى زعزعة أمنه وخصوصاً في الشق المتعلّق بحماية الحدود من الجماعات الارهابية.

السؤال الأبرز في كل ما يتعلّق بالإنتصار التاريخي الذي سجّله لبنان على الإرهاب، وبحاجات الدعم لجيشه الذي احتل في الفترة الأخيرة مكانة مرموقة بين جيوش المنطقة، «هل أصبح لبنان قادراً بجيشه على مواجهة أي عملية إرهاب مُحتملة في ظل العتاد العسكري المتواضع الذي يمتلكه؟ وكيف يُمكن مقارنة وضع الجيش اليوم، بين ما قبل معركة «فجر الجرود» وما بعدها؟». في هذا السياق تؤكد مصادر عسكرية لـ «المستقبل» أن «معركة فجر الجرود أعطت نتائجها بعد عشر سنوات من التدريب والتجهيز الذي استعمل بالطريقة الصحيحة وتحديداً في الزمان والمكان الصحيحين، إن لجهة كيفية استخدام السلاح أو لجهة القدرات العسكرية من عديد وعتاد. والجميع يعلم أنه وقبل المعركة، كانت هناك بعض الشكوك بعدم امكان الجيش خوض المعركة وحده، ولكن الجميع تفاجأ بالأداء، فازدادت مكانة الجيش عند كل دول العالم وأصبح مثالاً للجيش الناجح الذي تمكّن من هزم تنظيم داعش بشكل نهائي».

وحول نظرة الدول الاوروبية والعربية الى الجيش والمكانة التي يحتلها بين جيوش الدول، تلفت المصادر إلى أن «الأولوية اليوم هي لاستثمار إنجازات الجيش في المكان الصحيح، خصوصاً لجهة التقديمات والمساعدات للتجهيز والتدريب، وهذا ما نلاحظه اليوم من اهتمام أوروبي بجيشنا أكثر من أي جيش عربي آخر». وماذا عن الدعم السياسي؟ تجيب: «بالطبع فإن نجاحات الجيش وإنجازاته، تكتمل بالقرار السياسي الصحيح، والجيش نجح في المعركة وكانت هناك مظلة سياسية أيضاً لا يُمكن تجاوز حجم الدعم الذي أفردته».

وبحسب المصادر، فإن «الجيش دوماً بجهوزية كاملة. ومن المهم التذكير، بأن معركة فجر الجرود ليست وليدة أشهر ولكن الجيش استثمر في المعركة امكاناته وتجهيزاته وقدراته العسكرية والقتالية بالشكل الصحيح والذي كان سبباً بنجاحه، وهو ما أكسبه ثقة داخلية وخارجية. والخطة الأبرز والأهم، كانت التعاطي بشفافية مع كل الملفات التي كانت وما زالت تُطرح في وقتها»، مشددة على أن «ما ينقص الجيش سلاح اضافي وفي مقدمه السلاح المتطور لمواجهة كل انواع المخاطر والتحديات، ومن أجل تحصين كل الحدود وصد أي اعتداء خارجي إضافة إلى محاربة الارهاب في الداخل». وعلى هذا النحو، فإن الجيش وبكل تأكيد، قد أصبح اليوم جاهزاً لكل الاحتمالات وهو يضع في حساباته الاولوية أيضاً، ويعمل على تحصين حدوده بكافة الاتجاهات، بالإضافة إلى التفرغ التام لتحصين الأمن في الداخل.
علي الحسيني - المستقبل