جمعية "إدراك" توفر الرعاية الصحية والنفسية للآشوريين اللاجئين والمقيمين

26-10-2017

عقدت جمعية "إدراك" (مركز الأبحاث وتطوير العلاج التطبيقي)، بالتعاون مع كنيسة المشرق الأشورية مؤتمرا صحافيا في جامعة البلمند - الأشرفية، تناولت فيه مشروع "توفير الرعاية الصحية والنفسية للآشوريين اللاجئين والمقيمين"، الممول من السفارة الفرنسية.

ووفر المشروع الرعاية الطبية والنفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والمراهقين والبالغين وكبار السن، وفحوصا طبية ونفسية مجانية لكبار السن، وساهم في بناء قدرات متطوعين أشوريين وأساتذة، اذ تضمن تدريبات للتعرف على مشاكل الصحة النفسية لجميع الفئات العمرية. كذلك شمل دورات تدريبية للمتطوعين لتعليم الأمهات استراتيجيات تربوية بديلة في تربية الأطفال، وعدم استعمال العنف اللفظي والجسدي، وأخرى للأساتذة لتعليم الطلاب استراتيجيات لتعزيز المرونة والتكيف لتخطي ضغوط الحياة النفسية. وتولى أطباء وعلماء نفس من جمعية"إدراك" تدريب متطوعين أشوريين في مجال الصحة النفسية، وتقديم محاضرات تثقيفية عن الصحة النفسية.

وشدد رئيس جمعية "إدراك" الدكتور ايلي كرم خلال المؤتمر الصحافي "على أهمية هذا المشروع لما تضمنه من بناء قدرات وتمكين للمجتمع الأشوري المقيم واللاجئ الذي يعاني ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب الحرب والتهجير".

وأوضح أن "إدراك" حرصت على مساعدة المجتمع الأشوري في هذا المجال إذ أن أبناءه الذين تهجروا من العراق وسوريا ولجأوا إلى لبنان، "متروكون"، ولا اهتمام بقضيتهم"، مذكرا بان الأشوريين "أصحاب تاريخ مجيد". وشكر للسفارة الفرنسية دعمها لتوفير التمويل لهذا المشروع الذي يمتد على سنتين وتستفيد منه كل الفئات العمرية، من أطفال وراشدين وكبار سن، سواء من اللاجئين من العراق وسوريا، أو من الطائفة الأشورية اللبنانية المضيفة. وشدد كرم على "أهمية المقاربة القائمة على الدليل في تسليم المساعدات الإنسانية للاجئين".

وذكرت مستشارة الشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي في السفارة الفرنسية لدى لبنان السيدة سابرينا أوبير "بأن مؤتمرا عقد في باريس عام 2015 عن ضحايا العنف الديني والإثني في الشرق الأوسط بمشاركة 60 دولة و15 منظمة دولية، "كان مناسبة لتأكيد تصميم فرنسا على عدم السماح بالقضاء على التنوع التاريخي في المنطقة، وعزمها على الوقوف في وجه الإرهاب والظلامية".

واعتبرت أن "لبنان أظهر كرما لا مثيل له من خلال استضافته عددا كبيرا من الأشخاص الذين نزحوا جراء النزاعات في المنطقة"، لكنها لاحظت أن "إمكاناته محدودة".

أضافت: أردنا دعم مبادرات جمعية "إدراك" في مجال الصحة النفسية والتي تستهدف الطائفة الأشورية في لبنان، خصوصا في ضوء زيادة عددها جراء النزوح". وأشادت بما تم إنجازه من خلال مشروع "إدراك" مشيرة إلى أنه أتاح "مساعدة مئات النساء وكبار السن".

وأبرزت أوبير أن "العلاقات بين فرنسا ومسيحيي الشرق قديمة"، مشيرة إلى "أن زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الرسمية لباريس "كانت فرصة لكي تجدد فرنسا تمسكها بالتعددية في الشرق الأوسط". وقالت إن "هذه الزيارة كانت مناسبة ذكر فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن لبنان رمز للعيش المشترك وسط فسيفساء هشة وثمينة، وهو رمز تحتاج إليه المنطقة أكثر من أي وقت مضى". وختمت: "لكل هذه الأسباب قدمنا دعمنا للمشروع الذي نفذته جمعية "إدراك" لمساعدة الطائفة الأشورية".

وشكر وكيل رئيس الطائفة الأشورية في لبنان الخوراسقف يترون كوليانا "إدراك" على "هذه المبادرة الخاصة بالعائلات التي تغادر سوريا والعراق من جراء الحرب والتمييز بحقها". وأضاف: "كما تعلمون منذ العام 2015 حصل نزوح من سوريا والعراق وكان عدد الأشوريين النازحين من سوريا أكبر من الموجودين في لبنان فشكل ذلك عبئا كبيرا علينا ولولا الحكومة الفرنسية من خلال سفارتها، وجمعية "إدراك" ودعمهما لنا لكان الثقل كبيرا جدا علينا مع وجود 12 ألف شخص".

وتابع: "لو أن المنظمات الخيرية والمؤسسات التي تقدم المساعدات للناس المحتاجة النازحة من سوريا والعراق اتخذت الخطوات ذاتها على غرار ما فعلت السفارة الفرنسية وإدراك لما شعر هؤلاء أنهم نازحون".

وتخوف من "حصول نزوح إضافي للمسيحيين والأشوريين من العراق جراء المشاكل بين إقليم كردستان والحكومة العراقية". ودعا إلى "عدم التوقف عن مساعدة هذه العائلات وعن دعم الطائفة كاملة".

ولاحظ أن "النزوح الذي حصل كان صعبا جدا على الطائفة في لبنان"، مشيرا إلى أن "معظم هؤلاء النازحين هاجروا اليوم إلى بلدان أخرى". وقال: "لو وقفت المنظمات الإنسانية والخيرية الوقفة ذاتها التي وقفتها السفارة الفرنسية و"إدراك" لربما كان بقي المسيحيون وبالأخص الأشوريين والسريان في لبنان". وشدد على "ضرورة استمرار المساعدات من هذا النوع "كي يبقى المسيحيون في الشرق لأن الشرق لنا وليس لغيرنا".

وتحدث عضو الجمعية الدكتور جورج كرم، المتخصص في طب النفس للراشدين وكبار السن، فعرض لنتائج البرنامج الخاص بكبار السن الذي تم من خلاله توفير فحوص وعلاجات طبية ونفسية أسبوعية لأبناء الطائفة الأشورية. وأشار إلى استمرار فريق "إدراك" في متابعة مشاكل الصحة النفسية التي تم رصدها، ومنها حالات اكتئاب وقلق وضعف إدراكي. وأفاد بأن المعرض الطبي الذي أقيم في إطار البرنامج، قدم 1248 استشارة صحية متخصصة لأبناء الطائفة الأشورية بالتعاون مع مستشفى القديس جاورجيوس الطبي الجامعي". 

أما نائب رئيس الجمعية الدكتور جون فياض، المتخصص في طب النفس للأولاد والمراهقين، فتناول نتائج البرنامج الخاص بالأمهات وبرنامج المرونة المدرسية. وقال إن 153 أما استفدن من التدريب على استراتيجيات الأمومة الإيجابية، مشيرا إلى "أن هذا التدريب أدى إلى تراجع الأساليب السلبية في التربية المنزلية مثل الصراخ الذي كان بنسبة 51.6% قبل التدريب وتراجع إلى 14.1% بعد التدريب الذي وفرته جمعية "إدراك". كذلك تراجعت نسبة الضرب من 31.3% إلى 1.6%. ساهم هذا التدريب أيضا في زيادة ملحوظة في الأساليب الإيجابية مثل المحادثة التي ازدادت من 50% إلى 73.4%".

وأوضح فياض "أن برنامج المدرسة استهدف بناء قدرات المرونة والتأقلم لدى 366 تلميذا عبر تدريب أساتذتهم ليقدموا حصصا أسبوعية عن هذا الموضوع. وأشار إلى أن حالات القلق والاكتئاب وقصور الانتباه وفرط الحركة ADHD تحسنت بشكل ملحوظ لدى التلاميذ نتيجة الدورات التدريبية التي نظمتها"إدراك". وشرح فياض مختلف محاور التوعية التي شملتها دورات "إدراك" للطائفة الأشورية.