"الامبراطور" لا يحتفل...

25-10-2017 ملاك عقيل

قبل أيام قليلة أتمّ رئيس مجلس النواب نبيه بري 25 عاما على رأس الموقع الشيعي الأول في النظام. رئاسة مجلس النواب. في أيار المقبل، إن تمّ الالتزام بموعد الانتخابات النيابية، سيدشّن "دولته" ولاية جديدة لأربعة أعوام على رأس السلطة التشريعية، ليتوّج بعدها مسيرته السياسية بتنصيبه "ملك" البرلمانات العربية برصيد 30 عاما في السلطة. 

هادئة جدا عين التينة في الويك أند. لا زوار ولا إعلاميين ولا إختراق لمواكب السياسيين. فقط طيف الحلقة الضيقة يحضر ويغادر. قلّة قليلة من الزوار قد تعيد "ابو مصطفى" الى صخب السياسة وإحباطاتها.
خلال الأسبوع تغرق عين التينة في جدول أعمالها المزدحم بالزوار والمراجعات. استقبال الإعلاميين في وقت "التمشاية" تقتصر على ايام الاثنين والثلاثاء والخميس. قبل يومين عقد بري مؤتمرا صحافيا، وهي من المرات النادرة التي يفعلها، ليحث المغتربين على التسجيل والمشاركة في الاقتراع. "دولته" متحمّس جدا للانتخابات، ويجزم بحصولها... إلا إذا وقع الزلزال. وبرأيه، لن يقع.
هدوء عين التينة مفهوم بجزء منه. بقعة سكنية معزولة أمنيا عن المحيط، وحواجز من كافة المداخل. أمن عين التينة فوق كل الاعتبارات.
اصلا أدوار الرجل باتت أكبر من أن تقاس بمنطقة أمنية. الأمر مسلّم به. إسفنجة رئاسية تمتصّ تقريبا كل شئ. تحديدا كل أنواع الصدمات. مع ذلك، ليست العِبرة في عدد الارانب التي خرجت من الاكمام، ولا في "غينيس" التفاهمات التي شارك في حياكتها، بل في "فنّ" دفع الاخرين، من أخصام وحلفاء، الى التسليم بواقع أن نبيه بري "ثابت"... والكلّ متحوّلّ من دون استثناء!
هالة الرجل. الأمجاد التي يمسكها من كل الأطراف. حاجة الجميع الى "الاستاذ" في الأوضاع الطبيعية، كما في حالات الطوارئ. "حكيم" الجمهورية في مرحلة ما بعد الخروج السوري. "مرشدها الاعلى" في عزّ الصراع السنّي الشيعي في المنطقة. "المنقذ" حلاّل العقد، وحائك التسويات... ستضع جانبا كل هذا التقييم "عن بعد" حين تجلس وجها لوجه مع "الداهية". ثمّة ما هو أكثر إغراء وجذبا.
تَسقط الشاشات وصفحات الجرائد ومواقع العالم الافتراضي حكما في إمتحان كشف الوجه الآخر للشيعي الأول في التركيبة السلطوية. عن قرب التفاصيل أوضح وأجمل. تواضع وبساطة وحسّ فكاهة وكسر لـ "الرسميات" حين يرغب يصل الى حدّ حمل "الامبراطور" صينية الضيافة بنفسه والاهتمام بزواره.
خلطة لا تأتي على حساب الوهرة الحاضرة بقوة، حتى حين يقرّر ايقاع نفسه في "فخّ" الإستنجاد باللغة الاجنبية لتعبير أكثر سلاسة. لَكنة "ولا أهضم". لم ينس اللبنانيون بعد "إنكليزيته" الـ "إح" جنوبية في عدوان 1996، ولا حين كان يتحدّث بالفرنسية عن ميشال عون أبّان حرب التحرير وعن الرئيس فرنسوا ميتران والوجود الفرنسي في جنوب لبنان ... سيصعب أن تجد من لا يستمتع بسماع الاستاذ "يترغل" بالفرنسية أو الانكليزية.
ولمن يهمّه الأمر الرئيس بري، كما ينقل عنه، يقرّ بشفافية مطلقة، أن "المحيط" هو الذي يؤثّر على خيارات أي رئيس في موقع السلطة. إن كان رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس الحكومة أو أي مرجعية سياسية لها دورها في السلطة ... تشخيص دقيق جدا لحالة ضاربة في العديد من المقرّات!
وبالمناسبة، "دولته" ليس معنيا بالاحتفاء بـ "يوبيله الفضي"، ولا بالردّ على سائليه عن رأيه به. نبيه بري يقيم الأعراس الدائمة، ومحتف من دون تطويب، باليوبيل الذهبي لكونه "رجل الحوار الأول"...