حاصباني: التنمية المستدامة موضوع كبير حوله الكثير من التساؤلات

24-10-2017

بدعوة من مشروع "البوابة العربية للتنمية" التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أقيم  أول مخيم عن بيانات أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية، في فندق "البستان" في بيت مري، شارك فيه ٢٥ صبية و٢٥ شابًا من ١٤ دولة عربية، تنافسوا في إطار مشاريع لتطوير بلدانهم ضمن أهداف التنمية المستدامة لمدة خمسة أيام تحت عنوان Visualize 2030 – بيروت هاكاثون.
وحل في المرتبة الاولى فريق الشابات اللبنانيات الكسندرا عيراني وجوانا زعني وزينة جمال الدين وعملن على اهمية الارضاع من الثدي مشروع "سوبر ملك"، ونلن جائزة مالية قيمتها 7 الاف دولارا اميركيا، وفي المركز الثاني الفريق العراقي وهم سارة علي جعفر ومحمد عمار ومقلة ناجي عن مشروع "التعليم في العراق" وقيمة الجائزة 5 الاف دولارا اميركيا وفي المركز الثالث الفريق الجزائري وهم محمد كرباوي وخالد بن حورية واوسامة منيجل عن مشروع "الاستشمار الصناعي في الجزائر" وقيمة الجائزة 3 الاف دولارا اميركيا.

وقد اختير المشاركون ال50 من أصل ٢٤٠ مرشحًا تقدموا بطلباتهم، بناء على مضمون مشاريعهم ومهاراتهم. وعُقد لقاء الاثنين ٢٣ تشرين الأول/أكتوبر في فندق "البستان" بيت مري، لإعلان الفائزين بالمراتب الثلاث الأولى، حضره نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة اللبناني غسان حاصباني، وعدد من السفراء والشخصيات والمهتمين.
وتوجه الوزير حاصباني الى المشاركين قائلا: "التنمية المستدامة موضوع كبير حوله الكثير من التساؤلات الا انها تحددت بشكل مهم في العام 2015 باهداف ال 2030 والاهداف ال17 تظهر بوضوح حاجتنا لبناء عالم مختلف، مع انها افكار مطروحة سابقا الا انها لم تكن مترابطة ببعضها بهذه الطريقة. ومن مداخلاتكم لاحظت ان هناك عمقا في ما تقومون به وانتم دقيقون واكيدون من العمل الذين تعملون عليه انكم تحددون فكرة واضحة واحدة وهي افضل طريقة لاصابة الاهداف ولو كانت اهداف كبيرة وواسعة. فلو اخذناها خطوة خطوة فكرة فكرة عمل عمل، بامكاننا بتعاوننا سوية وتشاركنا مع بعض ان نصل الى نتائج. نحن في لبنان شكلنا لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء اعلى سلطة تنفيذية عندنا، وانا مكلف في هذه اللجنة وادارة عملها بشكل يومي كي يتمكن لبنان من العمل على اهداف التنمية المستدامة كي نقوم بما تقومون به اي نأخذ مشاريع محددة ونعمل عليها خطوة خطوة كي نصل الى الصورة الكبيرة. وتمنى التوفيق للمشاركين. ونوه بالحملة الوطنية التي تقوم بها الوزارة عن الكشف المبكر عن سرطان الثدي، "نحاول توعية السيدات على اهمية الكشف المبكر الذي يؤدي الى الشفاء"، واعتبر ان "حتى هذه الخطوة المركزة تؤثر كثيرا على مجتمعنا كتخفيف الكلفة الانسانية على السيدات وعائلاتهم ومن حولهم، وحكما القضاء على السرطان تعطي السيدة جو اجابة في عائلتها ومجتمعها، ومع القضاء على السرطان تصبح السيدة فاعلة في العائلة والمجتمع وتصبح فاعلة في الاقتصاد والعمل الذي تقوم به وفي المجتمع فيحصل نمو اقتصادي ومشاركة فاعلة، وكذلك على كلفة الاستشفاء والفاتورة الاستشفائية وذلك من خلال تفادي العلاج الطويل والمضني صحيا وماديا على العائلات والاسر وعلى المصابين نفسهم". وعبّر عن سروره بمشاركتهم بهذا العمل، وخصوصا ما قام الفريق اللبناني الفائز في المرتبة الاولى لجهة الترويج للاهمية الارضاع من الثدي، وقال "ان كانت الخطوات قد تكون متواضعة على نطاق معين، الا ان اثرها تراكمي وكبير". ووضع الوزارة بتصرف هذه المشاريع.

وترمي الفكرة الأساسية للمشروع إلى دحض الأفكار السائدة بأن داتا المعلومات هي حكرٌ على النخبة من الباحثين والأكاديميين من أصحاب الاختصاص، وبالتالي تشجيع المستخدمين، وخصوصًا الشباب الذين يشكّلون ثلث المجتمع العربي على استخدام الداتا من حيث كونها أداة لتحديد الأولويات ولممارسة ضغط جماعي لتحقيق الأهداف المرجوّة. وتشجع البوابة العربية للتنمية على استخدام البيانات الرسمية واستهلاكها مع حضّ الشباب على تحدي الرقم من خلال استخدامه وتداوله على نطاق واسع مما سيضغط تدريجيًا لتحسين نوعية البيانات الصادرة.

وشدّد مدير المركز الإقليمي في عمّان لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة خالد عبد الشافي، أن البرنامج "يسعى بشكل خاص وعلى طول الخط أن يوصل صوت الشباب في عملية الاتفاق على أجندة التنمية المستدامة، ليس فقط من باب الحرص على أن يشمل المسار التشاركي كافة الأطراف، ولكن من باب عملي وواقعي. فالشباب يشكّل أكثر من ثلث سكان المنطقة، كما وأن الأكثرية الساحقة من سكان هذه المنطقة تحت عمر الثلاثين، وبطبيعة التطور الديموغرافي، فإن الشباب هم من سيمسك مراكز صنع القرار بحلول العام 2030، وبالتالي تقع على عاتقهم مسؤوليتان متشابكتان: مسؤولية تأمين مسار نهضوي لبلدانهم وللمنطقة بحلول ال2030 وأيضًا مسؤولية استلام زمام الأمور عام 2030."
وعن أهمية الداتا، علّق جعفر المهدي من صندوق الأوبك للتنمية الدولية أن "المنطقة العربية بحاجة لمصادر موثوقة للبيانات وأفراد قادرين على تحليل للسياقات، وذلك لحث صنّاع القرار بأن يأخذوا قرارتهم بناء على معلومات كافية ووافية، علما أن البوابة العربية للتنمية أضحت بوابة جميع المعنيين بالمعرفة عن العالم العربي."
وعن هذا المخيم، تحدثت أيضًا مديرة مشروع البوابة العربية للتنمية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السيّدة فرح شقير، قائلة إنه أول مخيم شبابي إقليمي يُعنى بأجندة التنمية المستدامة للعام 2030 التي تبنّتها ١٩٣ دولة في مقر الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر ٢٠١٥. وأوضحت أنّ المطلوب من الشباب المشاركين إنتاج مواد بصرية سمعية مستندة إلى الحقائق والبيانات عن مواضيع تنموية مثل الفقر والبطالة والتعليم والصحة والمساواة بين الجنسين والسلام العادل والشامل ومجتمعات تعددية وبيئة مستدامة وأمن غذائي. ومن الأسئلة التي وُجّهت إلى الشباب هي وضع تصورات لقضايا بلدانهم مع حلول العام ٢٠٣٠ بهدف تحفيزهم على التفكير بإيجابية لإيجاد أفكار تعالج المشاكل الطارئة والتعبير عن مخاوفهم تجاه المشاكل التنموية والأزمات التي تعانيها خصوصًا البلدان التي تعاني من الحروب والعنف والاستقطاب المجتمعي. 

وتقدّم المشاركون على شكل مجموعات، ٢١ مجموعة/فردًا و٢١ موضوعًا مختلفًا هي: من لبنان الأمن الغذائي والصحة والحق بالرضاعة، من سوريا المدن والمجتمعات المستدامة والإنعاش المبكر والحق في التعليم، من تونس الحق في التعليم والحياة البحرية، من الجزائر التنمية الاقتصادية، من الصومال السلام والعدالة، من فلسطين ختان الإناث، من مصر العدالة في سوق العمل والبيئة والمدن المستدامة، من سلطنة عمان الأمن المائي، من العراق (كردستان) النقل العام، من اليمن الصحة، من السودان التلوث، ومن الاْردن العنف. 

وبعد خمسة أيام من المشاركة في المخيم، قدّم المشاركون المنتج النهائي وعرضوه مباشرة أمام لجنة التحكيم المؤلفة من ٦ أعضاء هم: من البحرين الشريكة المؤسسة لموقع "بيانات بوكس" عليا العلي، من مصر الصحافي المتخصص بتحليل البيانات عمر العراقي، من لبنان الشريك المؤسس لمعهد متخصص بالبرمجة فادي بزري، ورئيسة جمعية "بيروتيات" هدى قصقص، من تونس مدير موقع "ويب رادار" جازم حليوي، ومن الاْردن متخصصة في التصميم ندى جفال.  

ويشار إلى أنّ "البوابة العربية للتنمية" هي مبادرة لمجموعة التنسيق لمؤسسات التنمية العربية الوطنية والإقليمية والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق الأوبك للتنمية الدولية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تسعى لنشر المعرفة والبيانات حول التنمية في المنطقة العربية.