ندوة حوارية تحت عنوان: "أميركا في الخارج... تصورات دولية للعلاقة الاميركية"

24-10-2017

في اطار المؤتمر العالمي "للجمعية الاميركية للعلاقات العامة"، الذي انعقد في بوسطن في الولايات المتحدة الاميركية، وتميز بضخامته كونه صادف مع العيد السنوي السبعين لتأسيس هذه المنظمة، حضّرت "لجنة الشؤون العامة" في الجمعية ندوة حوارية تحت عنوان: "أميركا في الخارج: تصورات دولية للعلاقة الاميركية".

شارك في هذه الندوة التي استقطبت الاهتمام، عضو اللجنة، مستشار رئيس الجامعة اللبنانية الاميركية للشؤون العامة، الدكتور كريستيان أوسي، الى جانب الدكتور دين كروكبرغ من "جامعة نورث كارولينا" في شارلوت، والدكتورة كاثرينا تستسورا من "كلية غيلورد" للصحافة في جامعة أوكلاهوما، بالاضافة الى رئيس اللجنة كوينتن اليستر لانغلي من جامعتي "بلفوردشاير" البريطانية و "نيويورك".
قدمت الندوة شانيتا اكيتونري من "جامعة كولومبيا" في شيكاغو.
استقطبت محاضرة أوسي الاهتمام كونه المتحدث الوحيد من منطقة الشرق الاوسط التي تشهد احداثاً كبيرة وكثيرة تهمّ المعنيين الاميركيين لارتباطها بشكل او بآخر بسياسة واشنطن الخارجية تجاه المنطقة.

المحاضرة حملت عنواناً:
"رئاسة أميركية جديدة... تطورات مستجدة في الشرق الاوسط" وهي قارنت ما بين نتائج سياسة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، وسياسة الرئيس الحالي دونالد ترامب التي تظهرت بشكل عام في خلال قمة الرياض التي جمعته مع اكثر من خمسين رئيس دولة عربية واسلامية.
انطلق أوسي من مبدئية الصراع العربي – الاسرائيلي والاثر المباشر لسياسة الرئيس ترامب، في عدة نواحي، اهمها وقف الدعم عن "حركة حماس" من بعض الدول، والضغوط الممارسة على السلطة الفلسطينية لوقف بعض رواتب اعضاء في الحركة، وصولاً الى التقارب بين الحركة والسلطة.
اما على صعيد العلاقة بين السلطتين الفلسطينية والاسرائيلية فان الخيار واقع على استمرار الحوار بينهما من دون التقيد بطبيعة الدولة المرجو قيامها.
الموضوع الثاني الابرز هو مسألة الارهاب بعد قيام داعش والمنظمات الرديفة وسرعة تقدمها في العراق وفي سوريا، وقد ساعدها على ذلك الحدود المفتوحة، خصوصاً لناحية الشمال والشرق السوري، بالاضافة الى الدعم المادي والعسكري المتوافر من دول في المنطقة وخارجها، وتنظيم العمليات العسكرية من خلال غرف عمليات مركزية مدعومة مخابراتياً، وكل ذلك حدث في اعقاب قيام ما سمّي "بالربيع العربي" الذي بدا فرصة ذهبية سانحة لواشنطن، يومها، لتعميم الديمقراطية في هذه المنطقة من العالم، من دون الاخذ في الاعتبار مسائل مهمة جداّ مثل: العلاقة بين الفرد والدولة، دور الدين في المجتمع وفي السلطة، ومع اغفال كون الكثير من الدول الحليفة لا تعتمد المبادئ الديمقراطية في ممارستها السياسة... ما أدى الى سقوط مبدأ تعميم الديمقراطية وانتهاء الربيع العربي.
الا ان سياسة الرئيس ترامب اسهمت الى حد بعيد في وقف الامداد المالي والعسكري للحركات التكفيرية، وأعطى أوسي سوريا كمثال، شارحاًالدور الدولي في تأجيج الصراع في داخلها وعدم استدراك واشنطن او توقعها لاحتمال تدخل روسي فاعل تبع تدخلاً ايرانياً حاسماً مدعوماً من ناحية لبنان ومن ناحية العراق، ما أوجد تركيبة جديدة في الميزان العسكري، معتبراً ان مردّ ذلك هو مضيّ واشنطن بعيداً عام 2013 في دعم كييف في صراعها مع موسكو، ما خلق سياسة روسية جديدة في الشرق الاوسط أدت الى تثبيت حضورها كقوة دولية فاعلة لا يمكن تجاوزها.
كما تحدث أوسي عن الخلافات التي تعصف بفرقاء الصف الاميركي والحلفاء، خصوصاً بعد اشكال دول مجلس التعاون الخليجي مع قطر، والثقل الكبير لاحداث اليمن على دول الخليج لاسيما بعد الموقف الصارم الصادر عن الامم المتحدة حيال قتل الاطفال في اليمن، والكلفة المادية والبشرية الكبيرة للدول المنخرطة في الصراع، واوضح ان الاهم هو موقف تركيا التي تعتبر حجر الزاوية لحلف الناتو في مفترق طرف الشرق والغرب، اذ أسهم دعم الولايات المتحدة للاكراد في تعميق الخلاف، لاسيما بعد الاستفتاء في كردستان العراق ورفض انقرة وبغداد وطهران ودمشق المطلق لقيام الدولة الكردية لانها ستهذد كيانات هذه الدول، ما ادى الى تقارب تركي روسي وتركي ايراني واستعداد للتدخل العسكري التركي في ادلب لتعطيل قيام الجانب السوري والتركي في هذه الدولة الموعودة.
وأشار أوسي الى العلاقة المتوترة والمستجدة مع طهران ولاسيما لناحية الاتفاق النووي المدعوم أوروبياً وصعوبة التعاطي مع هذا الامر الحساس.
وتوقف عند التهديدات المستقبلية التي لا بد ستنشأ بعد انحسار "داعش" واخواتها، مشيراً الى الاستعدادات الجارية لتوحيد القوى الاسلامية التكفيرية العسكرية تحت قيادة حمزه اسامة بن لادن بتوجيه من الدكتورايمن الظواهري.
ودعا الى سياسة علمية مدروسة بالتعاون مع الدول الابرز في المنطقة لارساء برنامج متكامل تربوياً واعلامياً لمنع توسع الافكار الهدامة وانتشارها.