قصيدة مهداة إلى الجيش

24-10-2017 المستقبل
أندريه دده يان

وصلوا مع الفجر الجرودْ

لكنّهم رجعوا إلينا بعد ملحمةِ انتصارٍ...

إسمُها: فجر الجرودْ

***

ذهبوا إلى الموت... وعادوا شهداءْ...

عادوا على لحنٍ إلهيّ... عزفته أوتارُ السماءْ...

عادوا جبابرةَ الرجالِ... وكالجبالِ الشامخة...

وجباهُهم بدرُ الضياءْ...

وعلى جباههم كُتِبَتْ عبارةُ: عظماءْ...

***

سالت دماؤهم النقيّةُ في السهولِ وفي البطاحْ...

فتفتّحت أزرارَ وردٍ... في المساءِ وفي الصباحْ...

رايةٌ خفاقةٌ نحو العُلى... إنّهم مجدُ الوطنْ...

بدمائهم خطّوا رسالةَ أنبياءْ...

واستشهدوا... وغدَوْا جسوراً بين كوكب أرضنا... نحو السماء...

***

وأمام قامات الشهادة، إنحنى الموتُ...

ولم يجد غير «اعتذارْ»...

قائلاً وبكل فخر: إنّهم في جنَّة الرحمان أبطال وأحياء...

***

أنتم أكاليلُ الورودْ... بل أنتم التيجانُ

فوق رؤوس كل الشرفاء...

ونساؤكم من أشرف الأقوام في دنيا النساءْ...

أنتم الأمجاد في ذكرى الخلود،

بينما أعداؤكم: في عالم النسيان...

أمثالكم في الكون لم تدمَعْ على استشهادهم مُقَلُ العيونْ...

والأمهاتُ من الحنايا، استقبلتكم بالزغاريد... وزهر البيلسان...

التي وصلت إلى أعلى سماءْ...

وتصيحُ صوتاً داوياً هزَّ الفضاءْ:

الدمعُ ممنوعٌ على الشهداءْ...

بل لا يجوز لنا البكاء... أو الرثاءْ...

***

شكراً لكم يا أمّهات... أنتنَّ طُهْرَ الطاهراتْ...

فأمام صبر صمودكنّ، فكم يطيب الإنحناءْ...

من فوق مئذنة الجوامع... من خلف أجراس الكنائس...

صلّوا على أرواحهم... واتلوا عليها الفاتحة... وأبانا في السموات...

فدماؤهم أنقى دماءْ...

وحّدت أرض الوطن... وحّدت شعب الوطنْ...

وهي التي نقشت على العلم المفدّى:

«شرفٌ وتضحيةٌ وعزُّ ووفاءْ»...

***

لن نقول لكم وداعاً...

بل نخاطبكم بفخر قائلين:

إلى اللقاء... إلى اللقاء...


"أندريه دده يان" - المستقبل