الحرب على لبنان... صواريخ حزب الله "موديل" 2017 مختلفة عن 2006

24-10-2017 جورج غرّة

أكثر ما يخيف العدو الإسرائيلي اليوم هو الترسانة الصاروخية لحزب الله، وهو لم يتذوق طعمها يوما، حتى انه في حرب تموز في العام 2006 فإن حزب الله اطلق في حينها صواريخ عبارة عن "قساطل بارود" كما يقول احد قياديي حزب الله في مجالسه، وفي حينها صاروخ "زلزال" الذي كان يعتبر بعيد المدى لم ينجح الحزب في اطلاقه وسقط فوق كفرشيما.

اليوم وبالنسبة لحزب الله بات اطلاق اكبر صاروخ وادق صاروخ لديه كلعبة بالنسبة الى مقاتليه، الذين باتوا يملكون خبرة صاورخية اكتسبوها في سوريا، تمكنهم من اصابة "الإبرة" في الداخل الاسرائيلي. وهذا الامر بحسب قياديي حزب الله هو اكثر ما يقلق اسرائيل ويرعبها.
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله كان يطلع الجميع على عدد صواريخ حزب الله في لبنان، وفي آخر مرة منذ اكثر من 4 سنوات قال إن "المقاومة باتت تملك اكثر من 60 ألف صاروخ من جميع الأحجام"، ومنذ 4 سنوات وحتى تاريخه، فالعدد ارتفع بطبيعة الحال، ولكنه ارتفع في المقابل خوفا على الإسرائيليين، إذ انهم بالرغم من استهدافهم لقوافل حزب الله الآتية من سوريا، فهناك صواريخ ثقيلة جدا ودقيقة ومتطورة بات حزب الله يملكها في جنوب لبنان وفي البقاع وحتى في ضواحي بيروت يمكنها اصابة العمق الاسرائيلي بدقة.
سيناريو الحرب الثالثة على لبنان، يعتبرها حزب الله انها الحرب الاولى على اسرائيل، لان السماء ستمطر في اللحظات الاولى بالصواريخ الكبيرة، ولا القبة الحديد ستقي الاسرائيليين ولا غيرها، ومقولة نصرالله "إذا قصفتم بيروت سنقصف تل أبيب، وما بعد بعد حيفا" باتت من الماضي، حيث كانت في حينها تهديدا وتهويلا ومن ضمن اساليب الضغط النفسي والعسكري على العدو، واليوم لا معادلات ولا خطوط حمراء، وإذا اخطأت إسرائيل ومست بلبنان فإن حزب الله سيقوم هو بضربها فورا، والشعب الإسرائيلي لا يحتمل حروبا ودمارا وتساقط صواريخ ضخمة، لذلك باتت إسرائيل تعد للمئة قبل إقدامها على اي مغامرة قد تكون خاسرة، وقد تعطي حزب الله قوة اضافية في المنطقة.
ولذلك يلجأ الإسرائيلي اليوم الى اقناع اعوانه على ضرب حزب الله في سوريا، وهذا الامر يحتاج الى دعم عربي ايضا، ويبدو ان هذا الدعم العربي تأمن من خلال لقاءات عربية سرية عقدت في الايام الماضية في الداخل الاسرائيلي، وتبقى الموافقة الروسية لقطع أذرع ايران في داخل سوريا، ولكن على ما يبدو فإن الامور قد تتأخر قليلا لحين حصول الـdeal.
اليوم حزب الله يحاول تجنب الحرب في لبنان قبل انتهاء الحرب في سوريا والعودة، كما ان التخوف الاسرائيلي من التقارير الاستخباراتية عن ترسانة حزب الله وعن قوة قوات النخبة لديه وخبراتها التي اكتسبتها في الحرب السورية، يساهمان في ردع الحرب وإبعادها، ولكن القياديون يؤكدون ان الحرب حاصلة لا محالة ولا مفر منها ابدا، ويشددون على ان الحرب البرية ستكون مكلفة جدا على الاسرائيليين لان حزب الله العام 2006 بات نسخة قديمة من مقاومة بدائية كانت تملك صواريخ عادية، وحزب الله موديل 2017 بات قوة ضاربة ومؤذية في لبنان صاروخيا وعسكريا.