رسالة من زعماء وشخصيات مسيحية رحلت إلى السياسيين المسيحيين في لبنان

23-10-2017 دافيد عيسى - سياسي لبناني

عقد زعماء وقيادات وشخصيات ورؤساء احزاب مسيحية رحلت اجتماعاً استثنائياً في دار الخلود وتدارست فيه أوضاع المسيحيين في لبنان وما آلت إليه الخلافات والصراعات بين سياسييهم.
وقد حضر الاجتماع رؤساء الجمهورية السابقون: كميل شمعون، سليمان فرنجية، بشير الجميل، رينيه معوض.
والوزراء والنواب ورؤساء الاحزاب المسيحية: بيار الجميل ( الجد ) ، ريمون اده ، جوزف طعمه السكاف، طوني سليمان فرنجيه، شارل مالك، جورج افرام، بيار حلو، فوأد بطرس، بيار الجميل (الحفيد)، الياس جوزيف سكاف، شاكرأبو سليمان، جبران التويني، انطوان غانم، داني شمعون كما حضر الاجتماع اعضاء الجبهة اللبنانية فواد افرام البستاني والاباتي شربل قسيس.
وقد وجه المجتمعون إلى السياسيين المسيحيين وإلى كل من يهتم بالشأن المسيحي في لبنان النداء التالي :
من قلوب يملئها الحزن والغضب، حزن على ما وصل اليه الوضع المسيحي في لبنان وفي المنطقة، وغضبآ من الاداء السياسي الماروني خصوصآ والمسيحيي عمومآ، نتوجه اليكم ايها السياسيون المسيحيون والى ابنائنا المساكين الذين عانوا وكفروا بالسياسة واهلها وعن حق بالنداء التالي نصه نستهله بالتوجه الى ابنائنا المسيحيين اولآ:
أيها المسيحيون يا ابنائنا الاحباء ...
عليكم مسؤولية كبيرة وهي ان تميزوا دائماً بين رجل الدولة ورجل السياسة، لأن رجل الدولة هو ملك للوطن والأمة فيما رجل السياسة "تاجر" يعتقد ان الوطن والأمة ملك له، رجل السياسة لا يفكر سوى بمصالحه الخاصة ومصالح عائلته وجماعته، كما يفكر دومآ في الانتخابات المقبلة وفي حصته في الدولة، فيما رجل الدولة يفكر فيكم وفي مستقبلكم ومستقبل اولادكم وفي وجودكم وفي مصالحكم وفي الأجيال القادمة، وما أكثر السياسيين عندكم أيها المسيحيون في لبنان.
أيها المسيحيون يا ابنائنا الاحباء... يجب ان تعرفوا ايضآ ان السياسيين في لبنان وبعد رحيلنا الى دار الخلود اصبحوا أصناف:
- صنف منهم يأتي إلى هذا العالم ويرحل، كأنه لا آتى ولا رحل.
- وصنف آخر يستمد حيثيته من لقب أو موقع سياسي يحصل عليه أو يبلغه من خلال رافعة أو محدلة سياسية، أو من خلال قانون انتخابي أعرج، أو بفرضه عليكم بواسطة وصاية خارجية كما كان يحصل قبل خروج السوريين من لبنان، وهذا عابر ينتهي تأثيره ونفوذه بتخلي الراعي السياسي عنه أو برحيل الوصاية من لبنان.
- وصنف آخر يدخل التاريخ، إنما التاريخ الأسود بجنونه واستبداده وبتفضيله المصلحة الشخصية والـ (أنا) على المصلحة الوطنية العليا والعامة فيلعن ويرجم.
- وصنف آخر يدخل التاريخ من بابه الواسع والعريض بما يفعله ويبنيه من إنجازات وطنية وكذلك بالطريقة الحكيمة والواعية التي يحكم و يحمي فيها شعبه وأبناء جلدته فيرفع عنهم الغبن والأذى ويعلي من شأنهم ويساهم في جمعهم ووحدتهم وهذا هو الصنف الخالد والموثوق من الرجال فتمسكوا به وأيدوه وساندوه واتبعوه وبايعوه لتبقوا على هذه الارض الطاهرة والمقدسة التي وطئها سيدنا يسوع المسيح.
اما الى السياسيين المسيحيين وقادة الاحزاب المسيحية نقول :
من قلب يعتصره الألم ومن خيبة ما بعدها خيبة نخاطبكم ونتوجه أليكم بكل حزن واسى من عليائنا لنقول لكم ونسألكم.
ألم تعلمكم التجارب والدروس الماضية الأليمة وحروب الاخوة التي قصفت ظهر المسيحيين واوصلتهم الى ما وصلوا اليه من تهميش على كل المستويات؟ ألا تدرون انه تضامنكم قوة ؟ ألا تشعرون إن ما تبقى من مسيحيين في لبنان هم في خطر؟ الم تشاهدوا ما حل بمسيحيي العراق وسوريا ومصر وفلسطين؟
ليبقى السؤال الأهم والاخطر المطروح اليوم، أين أصبحت المسيحية في هذا الشرق؟
أيها السياسييون المسيحيون وقادة الاحزاب المسيحية...
كيف يمكنكم أن تتصالحوا مع الطوائف الأخرى ومع كل القوى والأحزاب التي قاتلتموها وقاتلناها عندما أيدت الغريب والمحتل وحاربت ووقفت إلى جانب من اراد طردكم من ارضكم واحتلال بلدكم خلال الحرب الماضية فسقط لكم ما سقط من شهداء وجرح لكم ما جرح من شباب وأصيب بالإعاقة من أصيب وهم لا يزالون يعانون حتى اليوم من أوجاعهم والآمهم واستطعتم طي صفحة الماضي معهم بل أكثر من ذلك تحالفتم وإياهم في السياسة والانتخابات وأصبحتم (جحرين بفرد لباس)، وكيف لا تستطيعوا ان تتصالحوا في ما بينكم وتصفحوا وتسامحوا وتحبوا بعضكم بعض؟
فمن استطاع ان يتصالح ويغفر لجيرانه واخصامه السياسيين ألا يستطيع مسامحة اهل بيته وابناء جلدته؟ واذا لا كيف بامكانكم ان تدعون وتقولون أنكم مسيحيون حقيقيون؟
هل قدركم في هذا الزمن البائس ان تصبحوا تابعين لهذا الفريق أو ذاك بعدما كنتم أساس هذا الوطن، وهل هذا هو الدور المسيحي في لبنان؟
أيها السياسييون المسيحيون...
من منكم بلا خطيئة فليرجم الآخر بحجر، أليس هذا ما قاله سيدنا يسوع المسيح والمفترض بكم وانتم من أتباعه أن تعملوا وتلتزموا بأقواله، ماذا ينفعكم لو ربحتم العالم كله وخسرتم شعبكم ووطنكم؟
أيها الزعماء المسيحيون...
ألا تلاحظون هجرة ما تبقى من الشباب المسيحي من لبنان، ألا تشعرون بالأعداد الكبيرة من هؤلاء الطلاب الذين يتقاتلون اليوم في الجامعات بسببكم والذين يحققون الانتصارات الوهمية والذين يجبرون على ترك وطنهم فور تخرجهم لانهم لا يجدون عمل لهم في لبنان؟
الا تعرفون ان أعداد المسيحيين تتضاءل بشكل مخيف وخطير وذلك بسبب عدم اهتمامكم بالشباب ومستقبلهم ؟
سنكون صادقين معكم ونقول لكم بكل صراحة بأنه من أدخل اليأس إلى قلوب المسيحيين هم انتم، نعم انتم أيها "السياسييون وقادة الاحزاب المسيحية" فخلافاتكم ونزاعاتكم واقتتالكم في ما بينكم واحقادكم التي لا تنتهي هو ما يدفعهم إلى الهجرة واليأس.
هل تفكرون بأولادكم وأحفادكم وشعبكم ؟ هل تفكرون في مستقبلهم ووجودهم بعد سنوات ؟ إذا لم يعد للمسيحيين دور وحضور في لبنان على من ستكونون سياسييون و"زعماء" ايها السادة؟
أيها السياسييون المسيحيون...
إن تراجع الدور المسيحي وتهميشه في الوظائف العامة والحياة السياسية اللبنانية يعود السبب فيه إلى خلافاتكم وصراعاتكم وانقساماتكم وعدم وحدتكم وبسبب انانيتكم واهتمامكم بمصالحكم الشخصية والخاصة وبسبب "حروبكم القديمة الجديدة" وهذا ما يجعل القسم الاكبر من المسيحيين يكفرون بالسياسة وأهلها ويتركون لبنان ويهاجرون الى بلدان الله الواسعة.
أيها السياسييون المسيحيون...
اسألونا نحن من سبقناكم إلى دار الخلود وكلنا تبوأنا أعلى المراكز وأهمها وبعضنا كان رئيساً للجمهورية وزعيماً وقائداً ووزيرآ ونائبآ حقيقياً وفعلياً لشعبه عن خلاصة ما تعلمناه في حياتنا الارضية، فنجيبكم بكل صدق وشفافية بأنه كل ما على هذه الارض "مجد باطل" والخلود وحده لله والبقاء وحده للوطن.
ايها السياسيون يا قادة الاحزاب المسيحية وفي الختام نقول لكم قبل فوات الاوان توحدوا وتضامنوا وتصالحوا وتناسوا خلافاتكم وأحقادكم واعملوا على طي صفحة الماضي السوداء نهائيآ واشبكوا أياديكم بعضها حتى يسلم المسيحيون ويعود دورهم في الوطن ويبقى مسيحييون ويحيا لبنان .

دافيد عيسى - سياسي لبناني