اطلاق مشروع إدماج النوع الاجتماعي في صنع القرار

20-10-2017

أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، بالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مشروع "إدماج النوع الاجتماعي في آليات صنع القرار والسياسات التربوية"، في مقر الوزارة في الأونيسكو، حضره وزير التربية مروان حماده، رئيسة الهيئة السيدة كلودين عون روكز، الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة، المدير العام لوزارة التربية رئيس لجنة منظور النوع الاجتماعي في الوزارة فادي يرق، رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتورة ندى عويجان، مديرة "الوكالة الوطنية للإعلام" لور سليمان، مديرة الإرشاد والتوجيه بالتكليف هيلدا خوري، رؤساء المناطق التربوية في لبنان، وممثلون عن GIZ، النساء الأعضاء في شبكة النوع الإجتماعي وفي الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، وجمعيات.

بعد النشيد الوطني، كلمة تعريفية لنقطة الارتكاز الجندري للجنة منظور النوع الاجتماعي في الوزارة السيدة جومانة الحلبي رأت فيها ان "الهدف من هذا المشروع التجريبي هو رفع مستوى دمج مفاهيم حقوق النساء والمساواة بين الجنسين في سياسة وزارة التربية والتعليم العالي مما ينعكس ايجابا على السياسة التربوية ككل".

ثم قال حماده في كلمته: "عندما نتحدث عن النوع الإجتماعي الذي كان يعرف سابقا بالتمييز الجندري بين الذكور والإناث، يمكن أن نتخذ من وزارة التربية والتعليم العالي ومن المؤسسات المنضوية في إطارها إداريا وتربويا وجامعيا، نموذجا يحتذى في وصول المرأة إلى مواقع الإدارة والتعليم والقرار على المستويات كافة، حتى بات يجدر بنا أن نسأل عن حقوق الرجال في هذه المنظومة.
لكن المشروع الذي نطلقه اليوم بالتعاون بين الوزارة والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية يتجه نحو التعمق أكثر في ترسيخ مفاهيم النوع الإجتماعي، ويذهب إلى جذور التمييز في تربيتنا المدرسية والإجتماعية، لكي يرسخ سلوكيات ترمي إلى المساواة الحقيقية في الحقوق والواجبات وفي النظرة إلى دمج مفاهيم النوع الإجتماعي، على نحو يكرس إحترام الحقوق والمساواة بين الجنسين في الحياة الإدارية والتربوية والحياة العامة، وكل ذلك ينطلق من المساواة الحقيقية بين الجنسين، ومن تبني المتعلمين لهذا الأمر".

أضاف: "لقد حققت المرأة اللبنانية حضورا طاغيا في الجسم التعليمي، وقد أدرك القائمون على التربية منذ سنوات طويلة هذا التطور الإيجابي، وتم تسجيل سابقة في التسعينات لدى إعداد معلمين ومعلمات للتربية الرياضية في المركز التربوي للبحوث والإنماء، إذ تم إتخاذ القرار بتقسيم العدد المطلوب مناصفة بين الجنسين لكي لا تغيب صورة الرجل عن المدرسة الرسمية.
أما في الإدارة المدرسية فإن السيدات حققن نجاحات باهرة في هذا المجال ولا يزال هذا الأمر مستمرا وتصاعديا، ونحن نشجع ذلك بكل قوة، أما في المواقع الإدارية من الفئة الأولى والثانية والثالثة والرابعة فإن الحضور النسائي طاغ وأساسي ومنتج.
وإذا احتسبنا المتفوقين في الإمتحانات الرسمية فإن التسمية يجب أن تكون المتفوقات بسبب الغالبية العظمى للفتيات، وقد لاحظ فخامة رئيس الجمهورية العمال ميشال عون في زيارتنا له ذلك ورحب به، وهو يقدر دور المرأة ويسعى إلى ترسيخه في الحياة العامة وعلى المستويات كافة".

واعتبر أن "ورشة تطوير المناهج التربوية وتحديثها تأخذ في الإعتبار إلغاء الصور النمطية للمرأة وترسيخ المساواة وإلغاء التمييز، وقد أجرى المركز التربوي على مدى سنوات، دراسات مع جهات متخصصة وتوصل إلى توجيهات وسياسات تتعلق بالنوع الإجتماعي".

وقال: "تم تدريب افراد الهيئة التعليمية بالتعاون مع مديريات الوزارة وخصوصا مع مديرية الإرشاد والتوجيه من خلال الأنشطة والنصوص والصور في الكتب المدرسية.
وإن هذه الورشة التي تجمعنا اليوم تنطلق مما تم إنجازه لكي تتسع دائرة المهتمين بالنوع الإجتماعي ويتم تدريجا التأثير الإيجابي في المجتمع، عن طريق التربية والأجيال الصغيرة الصاعدة التي تتربى على هذه التوجهات السليمة.
إن ما تم إنجازه هو خطوات جيدة في مرحلة الألف ميل نحو المجتمع المتقدم والراقي، وبالتالي فإن الجهود المشتركة التي تنطلق في هذه الورشة وتفيد من الجهود السابقة، تؤدي إلى بناء مداميك في العمارة الثقافية والإجتماعية والوطنية اللبنانية، وإننا نتطلع إلى تشجيع الفتيات على الترشح لإنتخابات ممثلي الصفوف واتخاذ القرارات، لكي نكرس استعدادات متساوية لتحمل المسؤوليات السياسية والعامة في المستقبل، سيما وأننا في مرحلة من المواجهة الثقافية مع ممارسات تعود بالمرأة إلى عصور الظلام، فيما نرى فيها طاقة فكرية وإنتاجية تشكل نصف قوة المجتمع إن لم يكن أكثر".

وختم: "إنني أتقدم بالشكر والتقدير للسيدة كلودين عون روكز رئيسة الهيئة الوطنية، وللوكالة الألمانية G.I.Z الممولة للمشروع، كما أقدر عمل اللجنة المشتركة في مديريات الوزارة والمركز التربوي، وأدعو الجميع إلى المضي قدما في هذا الجهد المبارك، المؤدي إلى إحترام هذه التوجهات التي تسمو بالمجتمع نحو الرقي والحضارة".

من جهتها، أوضحت روكز ان "الهيئة دأبت منذ تأسيسها، على التعاون مع الوزارات والمؤسسات العامة، ضمن مسار يهدف إلى دمج مفاهيم النوع الاجتماعي ومبادئ المساواة في الهيكليات والسياسات العامة"، مؤكدة "الاستمرار في هذا النهج واطلاق مرحلة متقدمة من هذا المسار، تقوم على جمع المعلومات والمعطيات حول الوضع القائم، لتبيان القضايا التي يجب التركيز عليها في عملية تطويرِ السياسات لتفعيل مشاركة المرأة في الإدارة العامة من جهة، وبناء ثقافة المساواة بين الجنسين من جهة أخرى".

وأشارت الى أن "مشاركة المرأة وتوليها المسؤوليات في المناصب الإدارية العليا، تستمد أهميتها من التأثيرِ الذي تنطوي عليه في رسم السياسات، وتطوير مضمونها، والإشراف على تنفيذها، ومن ضمنها السياسات المؤثرة على حقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في كل المجالات"، لافتة الى ان "التنسيق الوزاري يشكل العامل المشترك الحاسم لإنجاح الاستراتيجيات التنموية على المستوى الوطني".

واعتبرت أن "العمل على سياسات دمج منظور النوع الاجتماعي، الموصى بها بموجب منهاج عمل بيجينغ، والقوانين والبرامج الوطنية، يستوجب بناء شراكة عادلة بين الرجال والنساء، وبخاصة في مجال التربية والتعليم، نظرا لأهميته في نشرِ ثقافة المساواة في المجتمع، وبين الأجيال التي تؤسِسُ لمستقبل الوطن". ولفتت الى ان "تدخلات الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لا تتوقَف عند دعم المشاركة السياسية للنساء، باعتماد الأساليب والآليات التشريعية لتعزيز وجودها في المجالس المنتخبة فقط، بل تسعى أيضا إلى تحقيق مشاركة فاعلة وحقيقية عبر تعزيز قدرة المرأة على المساهمة في الإدارات الرسمية والسياسات العامة، والتأثير فيها".

ورأت ان "نسب تمثيل ومشاركة النساء لا تزال ضعيفة، على المستوى التشريعي كما في السلطة التنفيذية، وحتى في الإدارات التي تشكل النساء أكثرية موظفيها، فإن نسبة تمثيلهن تضعف كلما ارتفعت الدرجة الوظيفية"، موضحة أن "نسبة تمثيل المرأة في الإدارات الرسمية تصل بشكل عام الى 31 في المئة، أما وظائف الفئة الأولى فتشغلها 10 في المئة فقط من الموظفات، و15 في المئة فقط في الفئة الثانية من الوظيفة العامة".

ولفتت الى أن "هذه النسب تنعكس أيضا في هيكلية وزارة التربية، ففي حين تتبوأ النساء أكثر من 75 في المئة من الوظائف في التعليم ما قبل الجامعي، تنخفض هذه النسبة الى 38 في المئة في التعليم الجامعي، ذلك بالإضافة إلى ضعف تمثيل المرأة في قيادة الجامعة اللبنانية على الرغم من انخراطها الواسع في التعليم العالي، وهذا الانخراط يفوق انخراط الرجال في السعي إلى الحصول على درجات أكاديمية أعلى".

ونوهت بـ"دور وزارة التربية التي برهنت، في إطارِ تعاونها الوثيق مع الهيئة الوطنية، عن نيتها السيرِ قدما في سياسات دمج النوع الاجتماعي في هيكليتها وبرامجها. فقامت، عبر جهود المركزِ التربوي للبحوث والإنماء، بإعداد الدراسات التي تعتمد على منظورِ النوع الاجتماعي لتحليل المناهج التربوية، وكانت الأولى في تأسيس لجنة مهمتُها إدماج مفاهيم النوع الاجتماعي في سياساتها العامة".

بعد الكلمات الترحيبية، أجرت كل من مديرة المشروع برناديت ضو وشانتال أبو عقل عن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية عرضا للمشروع وللدراسة التحليلية المنوي تنفيذها.