"اندفاع غريب" من معرض الى كتاب...

19-10-2017

صدر كتاب في اسبانيا على كبير فرحتي بالصور التي وَقَع عليها إختيار "المؤسسة العربيّة للصورة" في بيروت، وعُرضت في " البيت العربي"، في مدريد، طيلة أشهر الصيف الماضي، وتُعرض في "البيت العربي"، في قرطبة، إعتباراً من اليوم في 17 تشرين الأوّل 2017، فهي لا تُقارن بفرحتي لصدور كاتالوغ المعرض عن الدار الإسبانية الشهيرة " لا فابريكا". لأن المعارض التي لا تواكبها كاتالوغات عرضة للإمّحاء التدريجي من ذاكرة الذين شاهدوها، بالغ ما بلغت درجة تفاعلهم مع محتوياتها. والعنوان هو إيّاه للمعرض والكتاب : "إندفاع غريب".

وقد جاء في 107 صفحات، قطعاَ وسطاً، باللغتين الإسبانيّة والإنكليزيّة، حاملاً هيئة ذاتيّة أنثويّة مأخوذة بعدسة "أنوشيان" على الغلاف الخارجي، وملامح المصّور الزغرتاوي كميل القارح على غلافه الداخلي. وهو ليس أوّل كاتالوغ يصدر على هامش معرض فوتوغرافي خارج لبنان، ويرتبط بإسمي. فقد سبقه الى الظهور، عام 1998. ""صور حميمة"، عن دار "آكت سود" الفرنسيّة، مواكباً معرض "لبنان الحميم"، المنظّم، حينئذ، في "معهد العالم العالم العربي"، في باريس. وهذا الأخير كنت وضعت نصّه، وصدر بلغتين هو أيضاً: العربيّة والفرنسيّة، لكن الصور التي حواها لم تكن جميعها من مجموعتي. خلافاً لصور "إندفاع غريب "الخارجة برمّتها من رحم مجموعة واحدة : مجموعتي.

الكتاب يتضّمن نصّ الكلمة التي ألقاها مدير "البيت العربي" في إسبانيا "بيدرو أنطونيو فيينا"، يوم إفتتاح المعرض في مدريد، ونصّ كلمة مدير "المؤسسة العربيّة" للصورة" مارك معركش"، في مستهلّه، ووقائع الحوار الذي أجراه معي "معركش" ونائبة مدير المؤسسة السيدة "كليمانس كوتار"، وتمحّور حول حكايتي مع الصور، في ختامه. وما بينهما توزّعت الصور. صور ستة مصّورين، ومصّورة. أربعة منهم زاولوا المهنة عقوداً كيرتشان دنكيكيان (1919-1982) في زغرتا، إهدن، وطرابلس، وانترانيك آنوشيان (1908-1991)، في طرابلس، وكميل القارح (1897-1952)، في زغرتا، ومحّمد عرابي (1905-1983) ، في طرابلس، وثلاثة كانوا مجرد هواة: د. حنا العلم (1867-1937) في راسكيفا، نجيب العلم (1899-1985) في داريا-الزاوية، وماري الخازن (1899-1983) الغوسطاوية الأصل، الزغرتاويّة الإقامة (تلّة الخازن). ذلك ان تاريخ التصوير لا تصنعه فقط عدسات المحترفين. فكاميرايات الهواة المتفلّتة أساساً من أسْر الإستوديوهات لها دورها هي أيضاً في كتابة الماضي بالضوء، وإنتشال هنيهاته من تيّار الزمن الجارف، والدائم الجريان. والكتاب الصادر برهان. كما أنه بمزاوجته للصور بشكَلْيها السالب والإيجابي يكّرس البرهان الآخر على اسبقيّتها التاريخيّة في سيرورة التصوير في وجه الزمن الرقمي.

وأتساءل اليوم بعدما تعاقبت السنون عليّ وأنا أُراكم الصور والمعلومات هل كانت الحرب وحدها وراء إطلاق شرارة الشغف الذي إستعر وقيده في شراييني، أم انها كانت بذرة مطمورة، واستعداد في حالة كمون، في انتظار الخروج الى النور؟!
المهمّ انني إندفعت. وأنّ شيئاً لم يكن ليحول دون إندفاعي الذي سالَ من أعمدة الصحافة اللبنانية. وهو سيستمر الى آخر ما في المستطاع. خدمةً للمعرفة، لا دغدغة للحنين. وقبضاً على الماضي، كي يتّصل بالحاضر، والحاضر بآفاق المستقبل. سيستمر بقوّة تبلغ حدّ الغرابة، بحسب توصيف "المؤسسة العربية للصورة". مشحوناً بحرارة الإيمان بأن الزمن الذي جرى بعد ولادة وإنتشار العدسات لن يضمحلّ الإضمحلال كلّه ما دامت الصور.
محسن أ. يمّين