هل باسيل على حق... لكن مشكلته بالاسلوب؟

19-10-2017 غاصب المختار

لم يترك الوزير جبران باسيل لنفسه صاحباً من طريقة طرحه للامور والقضايا التي تعني البلاد داخليا وخارجيا وعلى كل المستويات، لا من حلفائه الجدد ولا حتى القدامى، باستثناء "حزب الله" الساكت على مواقفه المثيرة للجدل تارة والمعجب بتصرفاته في مواجهة الحملات على المقاومة من جهة اخرى، فيما بعض الامور الخلافية الكبيرة مثل العلاقة مع سوريا ومقاربة قضية النازحين والتمسك بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" ومقاربته لمسائل ادارة الدولة ومنها التعيينات وقضية الفساد والمال العام والكهرباء وملفات النفط، باتت تثير حفيظة حلفائه وتترك ندوبا في التفاهمات التي عقدها ومنها تفاهمه مع "القوات اللبنانية".

كما ان مقاربته الاخيرة لملف عودة المهجرين والمصالحات في الجبل كادت تفجر مشكلة كبيرة لو لم يستدرك الامر بتصحيح الموقف عبر تغريدته "التوضيحية" امس، لكن تغريدة محدودة الانتشار قد لا تفعل فعل خطاب شعبي وسياسي حاشد، وفي منطقة محسوبة سياسيا وشعبيا على النائب وليد جنبلاط، وان كان لـ"التيار الوطني الحر" وجود وازن فيها، ما دفع البعض الى القول انه كان على باسيل مراعاة جنبلاط في الموقف من مسألة بمثل حساسية قضية عودة المهجرين والمصالحات.
لكن بعض المقربين من باسيل وحتى بعض المستقلين يرون ان كل مواقفه من القضايا التي يطرحها صحيحة ومحقة، وانه من موقعه في العهد الجديد وكرئيس لتيار سياسي وشعبي واسع يطرح نفسه كتيار تغييري واصلاحي، بات يقول الامور كما هي وبلا قفازات ولا مساحيق تجميل، ولكن هؤلاء يقرون ان مشكلة باسيل هي في اسلوب التعبير، اذ انه لا يختار احيانا عباراته بعناية للتعبير عن موقف ما، واحيانا يعبر بطريقة حادة وجارحة، لا تراعي الاخرين ولا تحسب حسابا للتوازنات القائمة في البلد، والتي تجعل باسيل وتياره جزءا من تركيبة البلد وليس بالضرورة ان يكونا التركيبة الاسياسية القادرة على فرض الامور كما يريدان. وهذا ما يسبب انزعاج الاخرين وحتى الحلفاء والاصدقاء.
ويعتبر المتابعون لمواقف باسيل انه وإن كان حادا او فوقيا احيانا في طرح الامور، الا ان ذلك لا ينفي صحة الفكرة وحقيقة الوضع القائم الذي يشكو منه باسيل او يعبر عن فهمه له وعن طريقة تعاطيه معه، وإن تم التعبير عنه بطريقة "فجّة" او بتعابير خاطئة.
 ويشير المتابعون الى ان الوضع المسيحي كان يشكو التهميش طوال سنين، وادارة الدولة وتطبيق اتفاق الطائف كانا يتمان بأسوأ طريقة ممكنة، والتصرف بالمال العام كان متفلتا من اي رقابة او مساءلة، وقضية المهجرين لا زالت عالقة عند كثير من الامور، وهناك امور اخرى مشكو منها على لسان المواطن العادي يقاربها باسيل بطريقته، لكن يبقى السؤال: هل يتأثر عهد الرئيس ميشال عون بمشاغبات الصهر كما تأثرت العهود الاخرى؟ الجواب حتى الان لا، لأن التفاهمات السياسية الكبيرة لا زالت تحكم العلاقة بين اركان الحكم ولن تهزها مواقف سياسية شعبوية.
والسؤال الثاني: هل تؤثر مواقف باسيل على التفاهمات مع الاخرين؟ الجواب: نعم، هناك احتمال حصول تأثير سلبي خاصة في العلاقة مع "تيار المستقبل والقوات اللبنانية"، قد يتمظهر في تحالفات الانتخابات النيابية في المناطق ذات التواجد المشترك مع "التيار الحر".