بدء المسار الرسمي لإعادة النازحين بالتوازي مع مفاوضات الحل السوري

17-10-2017 غاصب المختار

باشر رئيس الجمهورية ميشال عون تنفيد المسار الرسمي الجديد لمعالجة ازمة النازحين السوريين، عبر تحريك المنظمات الدولية والدول المانحة باتجاه مساعدة لبنان على اعادتهم الى بلادهم عودة آمنة شريفة كريمة من دون تعريض حياتهم للخطر، وهي خطوة تدل على وجود توافق سياسي بين اركان الحكم على آلية العودة ومساراتها برعاية دولية واضحة كما تريد الامم المتحدة والدول الاقليمية المعنية بالازمة السورية وبما يخدم اهداف لبنان "في اكل العنب لا قتل الناطور".
وتشير مصادر رسمية متابعة لهذا الملف الى ان خطوة الرئيس عون هي جزء اساسي من عملية طويلة ومعقدة نسبيا لا ترتبط بالوضع الداخلي اللبناني فحسب، بل ترتبط ارتباطا عملياً وتقنياً ولوجستياً بالعملية السياسية التي بدأت في سوريا عبر تخصيص مناطق خفض التوتر او المناطق الامنة للسكان، وهي بالتالي جزء غير مباشر من مفاوضات جنيف واستانة الدولية للحل السياسي في سوريا.
وتؤكد المصادر ان الخط الاساسي لمعالجة ازمة النازحين لا زال هو ذاته الذي اقرته الحكومة اللبنانية بتوافق الاطراف السياسية، وعنوانه العريض عودة النازحين عبر التكليف الرسمي للامم المتحدة والدول المعنية الكبرى والاقليمية، بحيث يمكن ان تتولى الهيئات والدول المعنية الاتصال مع السلطات السورية الرسمية لتكون هي قناة الاتصال للتنسيق في معالجة هذا الملف والبحث عن التفاصيل والآليات الكفيلة بتنفيد العودة الى مناطق آمنة في داخل سوريا، وفق آليات الحل السياسي التدريجي الجاري العمل عليها في عدد من المناطق السورية.
وبغض النظرعن مواقف الاطراف السياسية المتعارضة واحيانا المتنافرة من كيفية معالجة ملف النزوح، وبغض النظر عن وجود جهات عديدة محلية واقليمية مستفيدة من النزوح السوري ماليا وسياسيا، فإن الجهات المتابعة للملف تقنياً ترى وجوب نزع الخلاف وعدم تسجيل نقاط سياسية من هذا الطرف على ذاك، والمضي سريعا في تنفيذ الخطة الرسمية لإعادة النازحين، لأنها اولاً مصلحة وطنية لكل الاطراف وهي مصلحة للشعب اللبناني وللاقتصاد اللبناني وللنازحين انفسهم.
واذا كان التقصير سابقا هو بعدم التحرك الرسمي بهدف البحث عن آليات تنفيذية لعودة النازحين عبر القنوات الدبلوماسية الدولية، والاكتفاء "باستجداء" المساعدات المالية في المؤتمرات الدولية للمانحين والتي لم يصل منها الى لبنان سوى القليل وبعضها ذهب الى المكان الخطأ، فإن الوقت قد حان، وقد أخذ العهد المبادرة بتحريك المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية للسير في وجهة لبنان لمعالجة الازمة لا وجهة الدول التي لها مصالح كبيرة قد تتعارض والمصلحة اللبنانية.
وتعتقد المصادر ان العملية قد تستغرق وقتا نظراً لإنشغال العالم بمشكلات اخرى، لكن الضغط اللبناني السياسي والديبلوماسي سيتواصل على كل الدول المعنية، ولعل بعضها - مثل روسيا - بدأ يتفهم وضع لبنان ودوافعه ومحاولته الاستفادة من العملية السياسية الجارية في سوريا لخفض التوتر والتصعيد العسكري لمصلحة الحل السياسي الجاري.