افتتاح مؤتمر ومعرض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

16-10-2017

افتتح قبل ظهر اليوم، أعمال "المؤتمر والمعرض اللبناني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (LSMEC - 2017)"، الذي تنظمه شركة "Synergies Events" للمؤتمرات والمعارض، برعاية وزارة الاقتصاد والتجارة وبدعم من مصرف لبنان واتحاد الغرف اللبنانية، وبالتعاون مع وزارتي الاتصالات والمالية، في فندق "هيلتون متروبوليتان بالاس" - بيروت.

هذا المؤتمر يقام في دورته الاولى تحت شعار "الإندفاع نحو النمو"، بمشاركة ممثلة وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري المديرة العامة للوزارة عليا عباس، ممثل وزير المالية علي حسن خليل مدير عام الدوائر العقارية جورج معراوي، نائب رئيس اتحاد الغرف اللبنانية توفيق دبوسي، المديرة العام لشركة "Synergies Events" باسمة الناهي، بحضور القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية الوزير المفوض وليد بخاري وممثلين عن هيئة التخطيط في دولة الكويت ورؤساء الهيئات الاقتصادية وفاعليات سياسية ورسمية وديبلوماسية وأكثر من 300 مشارك.

وألقت الناهي كلمة الشركة المنظمة، فقالت: "أملنا ان يشكل هذا الحدث المميز أساسا صلبا حيث نتوقع أن يكون منصة سنوية لتلاقي الشركات الصغيرة والمتوسطة في لبنان".

وأوضحت ان أهمية هذا الحدث "تكمن أساسا في موضوعه، وفي الفرص التي يمكن أن يوفرها لصناع القرار من القطاعين العام والخاص إضافة إلى المستثمرين وأصحاب الشركات في جميع القطاعات الإقتصادية"، لافتة الى أن "هذا المؤتمر والمعرض سوف يساهم بشكل إيجابي في نمو وتوسع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تملكها وتشغلها شريحة كبيرة من المواطنين اللبنانيين".

وقالت: "بصفتنا منظمين لهذا الحدث، كان هدفنا الأول أن نتيح فرصا حقيقية للمساهمة في إنماء وتطوير هذه الشريحة من المؤسسات، آملين أن يسهم ذلك في تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار الضروريين، وذلك من خلال تعزيز وتوطيد ثقافة الأعمال التي يعرف بها لبنان، وتنشيط جميع القطاعات الاقتصادية".

وأعلنت عن تاريخ إنعقاد مؤتمر لبنان الثاني لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في 23 و 24 تشرين الاول عام 2018.

من جهته، تحدث دبوسي بإسم إتحاد الغرف اللبنانية الذي "يولي الإهتمام الخاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدورها المحوري في تحقيق التنمية الإقتصادية وتأمين العدالة الإجتماعية". وقال: "نتطلع على نطاق غرفنا اللبنانية الى وضع استراتيجية شاملة تستند على رؤية متكاملة لتهيئة البيئة الملائمة لكي يكون لهذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الدور الفاعل في المساهمة بمواجهة ظاهرة البطالة المتفشية من جهة والمساعدة في إيجاد فرص عمل للشباب الجدد الوافدين الى سوق العمل".

ودعا الى "وضع الأطر التشريعية المرنة واللازمة التي تنظم أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضرورة مواجهة الإجراءات المقيدة التي تحول دون إطلاقها".

بدوره، أشار معراوي الى ان "التعويل العالمي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في رفع معدلات النمو الاقتصادي وفي توفير فرص العمل، يجعل من هذا التوجه أولوية ملحة في لبنان، وخصوصا أن الاقتصاد اللبناني يقوم على هذا النوع من المؤسسات التي تشكل، أكثر من 90 في المئة إجمالي مؤسسات القطاع الخاص، وتوظف أكثر من 50 في المئة من اليد العاملة".

وقال: "إن الحكومة اللبنانية مصممة على توفير كل ما يلزم لتوسيع حضورها في اقتصادنا الوطني، وللافادة من قدراتها لتحفيز النمو، وأهم ما تقوم به الحكومة في هذا المجال تفعيل مشاركة هذه المؤسسات في العقود الحكومية، لما له من إيجابيات وحسنات اقتصادية وتنموية. وهذا الأمر يفترض بالشركات نفسها أن تعمل على تطوير جهوزيتها للمشاركة في هذه العقود، في موازاة جهود الدولة لتحسين إمكانات ولوجها إلى المعلومات وشروط المشاركة وتسريع عملية تسديد مستحقاتها".
أضاف: "دول عدة لجأت إلى تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المشاركة في العجلة الاقتصادية، ومن وحي الدروس المستقاة من التجربة العالمية، تسير الحكومة اللبنانية في الإتجاه نفسه، وتؤدي وزارة المالية دورا أساسيا وفاعلا في هذا المجال".

وتابع: "عملت وزارة المالية منذ العام 2015، وبشراكة مع البنك الدولي، على توفير فرص التعلم لهذه المؤسسات، وتزويدها بأدوات عملية لمقاربة هذا الموضوع بمهنية وثقة، من خلال ورش تدريبية بإدارة خبراء محليين. وحتى اليوم استفاد أكثر من 75 مؤسسة صغيرة ومتوسطة من التدريب المتخصص، بحيث تعرفت على الصفقات وشروطها وكيفية المشاركة من الناحية القانونية والفنية، بالإضافة إلى موجبات المؤسسات الرابحة وعلاقتها بالجهة الشارية".

وأكد ان وزارة المالية "ماضية في هذا المسار، وهي في خندق واحد مع القطاع الخاص عموما، ومع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحديدا، في السعي إلى تكبير حجم الاقتصاد اللبناني وتعزيز نموه".

ثم تحدثت عباس عن دور وزارة الاقتصاد في "دعم الريادة في الاعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم"، لافتة الى ان "دعم هذا النوع من المؤسسات له تأثير كبير على الاقتصاد الوطني باعتبارها النمط الأكثر فعالية في تحريك القوى العاملة باتجاه عملية التصنيع".

وأشارت الى ان "الدراسات التي قامت بها وزارة الاقتصاد والتجارة، بينت أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشكل بين 93 و95 في المئة من مجمل المؤسسات العاملة في لبنان، وحددت العديد من التحديات الرئيسية التي لخصتهابـ: معوقات النمو، وجود اقتصاد قديم متباطىء في لبنان، بيئة الأعمال المتغيرة، الاضطرابات المالية وانعدام الاستقرار الاقتصادي، غياب التنسيق في الإطار المؤسساتي والجمود على صعيد المبادرات".

وأوضحت أن "الوزارة اطلقت استراتيجية وطنية لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في لبنان، استنادا إلى رؤية طموحة باعتبار أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي محرك اقتصادي أساسي للنمو واستحداث فرص عمل جديدة"، معتبرة انه "لتحقيق هذه الرؤية يتعين على جميع الجهات المعنية، في القطاعين العام والخاص، تعزيز فرص قيام مؤسسات صغيرة ومتوسطة فاعلة وقادرة على المنافسة عالميا لتساهم بذلك في خلق فرص عمل وتطوير اقتصاد ذي قيمة مضافة عالية".

وذكرت أن "تحقيق هذه الأهداف يتطلب العمل على ستة محاور استراتيجية هي: مساعدة قادة الأعمال على التطور، تيسير التمويل "الملائم"، تحسين النفاد إلى الأسواق، تنمية القدرات والطاقات الابتكارية، تطوير بيئة مؤاتية لمشاريع الأعمال وبيئة وطنية مؤازرة لها، وضمان الترابط والتنسيق الفاعل".

بعد الانتهاء من القاء الكلمات، تم افتتاح المعرض المصاحب الذي ضم عددا من المصارف وشركات التمويل، وشركات أستشارية وخدماتية وغيرها، عرضوا منتجاتهم وخدماتهم وعلامتهم التجارية.

ثم بدأت الجلسة الاولى بعنوان "قيمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالنسبة الى الاقتصاد"، ترأستها عباس التي فصلت التحديات التي تواجهها هذه المؤسات، كما عرضت للاستراتيجية التي اطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة. واشارت الى "التعاون مع البنك الدولي للدعم التقني للوظائف في لبنان وتوصياته بوجوب وضع خطة متكاملة وتعزيز البنية التحتية المناسبة وتطبيق قانون الشراكة بين القطاعين والخاص ودعم المناطق الاقتصادية والصناعية".

أما مدير مصلحة مركزية المخاطر في مصرف لبنان نجيب شقير فعرض لتطور التسليفات بين العام 1993 ويومنا هذا، ولاهمية تعزيز مفهوم الشمول المالي وتوسيع الدخول الى القطاع المصرفي. ولفت الى ان "توسع التسليف للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل المصارف كان بطيئا"، مشيرا الى التركز في توزع التسليفات. وعرض للمبادرات التي قام ويقوم بها مصرف لبنان من اجل تخفيف المعوقات المالية امام هذه المؤسسات.

وشدد المدير العام المساعد في "بنك جمال" الدكتور محمد فحيلي على "وجوب تحديد الدوافع من وراء قيام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وابرزها تقليص الفقر وخلق فرص عمل وان يكون الهدف من ورائها تأمين العدالة الاجتماعية"، مؤكدا أن "توفير التمويل لهذه المؤسسات يجب ان يأخذ في الاعتبار قدرتها على السداد وخلق قيمة اقتصادية اضافية".

وتحدث الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة عن "البيروقراطية التي تعيق قيام هذه المؤسسات لا سيما الاجراءات الادارية المعقدة، وصعوبة هذه المؤسسات في الحصول على تمويل، والتشريعات الهزيلة، والشروط الاقتصادية الصعبة والضرائب والتكاليف المرتفعة"، مشددا على "اهمية الحكومة الالكترونية كهدف اول من شأنه ان يخفف الكثير من المعوقات امامها".

اما رئيس قسم الدراسات الاعلامية في الجامعة اللبنانية الاميركية الدكتور جاد ملكي، فأكد على اهمية الصحافة الرقمية ودورها في "تطوير الاعمال وفي التسويق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة".

وعقدت الجلسة الثانية بعنوان "الفرص امام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في لبنان - التعلم من الافضل"، ترأستها رئيسة الدائرة التجارية في غرفة طرابلس ولبنان الشمالي ليندا سلطان. وعرض الرئيس التشغيلي في شركة "ايرث تكنولوجيز" جورج عبود لما انجزته شركته في الخارج بفضل "الحس العالي للابتكار الذي تتمتع به"، معتبرا ان "الابتكار هو مكون اساسي لنجاح اي شركة"، مشددا على "وجوب ترويج ثقافة الابتكار".

وتحدث سيباستيانو ماتيا جينارو من شركة "تدويل" عن الفرص المتاحة امام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم لتصبح عالمية، مؤكدا أن "عليها البحث عن اسواق تلائم وضعيتها ومعرفة قوانين هذه الاسواق وتشريعاتها من اجل معرفة كيفية الولوج اليها".

وعرض رئيس شركة "كونترول اند ماندمانت" في الكويت محمود الدلول الفرص المتاحة امام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للدخول في مشاريع كبيرة.

أما الجلسة الثالثة، فتناولت "الفرص امام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاع النفط والغاز"، ترأسها رئيس القسم المالي والاقتصاي في هيئة ادارة البترول وسام الذهبي الذي عرض آخر المستجدات التي يشهدها قطاع البترول في لبنان والمستقبل المرجو منه. وأوضح أنه "تم البدء في عملية تقويم العروض المقدمة على أمل تلزيم البلوكات قبل نهاية العام، وسوف تطلق عجلة التنقيب عن النفط والغاز وستكون هناك فرصة للشركات اللبنانية التي تعمل في هذا المجال".

ودعا "الشركات الراغبة الى تحضير أنفسها لناحية الخبرات والتقنيات والخدمات الجيدة"، لافتا الى ان "هذا ما يعرف من ضمن والمكون المحلي الذي اعتمدته الدولة اللبنانية لتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في خدمات التنقيب عن النفط".

اما الرئيس التشغيلي لشركة "بتروليب" الخبير الاقليمي في شؤون البترول الدكتور ناجي ابي عاد فتحدث عن جانب سلسلة الامداد في قطاع النفط والغاز. فيما تحدث الدكتور ايلي ضاهر وهو رئيس الشبكة اللبنانية لاعمال النفط عن كيفية افادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الفرص المتاحة في قطاع البترول الناشىء في لبنان.

مبادرات اقليمية
وتخلل المؤتمر إطلاق مبادرات اقليمية لاستقطاب الشركات اللبنانية المتوسطة والصغيرة واتاحة الفرصة لها للعمل في بعض الدول العربية خصوصا في الكويت والامارات.

وفي هذا الاطار، عرض مستشار الامين العام لمجلس التخطيط الكويتي فارس العبيد لتجربة الكويت في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، موضحا ان "الكويت خلقت منصة للاعمال يتم من خلالها تبني الافكار والمبادرات وتفتح المجال امام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اللبنانية لتستفيد من الاستثمارات والافكار المتاحة. علما ان الكويت توفر حوالى 7 مليارات دولار لدعم برنامج تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة".

كذلك عرضت المبادرة البارزة في مجال تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي كانت قد أطلقتها "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية"، ممثلة بسفارة الامارات في بيروت، بالشراكة مع شركة "امكان" و"بنك البحر المتوسط".

وتهدف هذه الشراكة الى نقل التجربة الاماراتية في تمويل مشاريع الشباب والمرأة بما يساهم في تحفيز الاقتصاد ومكافحة البطالة والفقر ولا سيما في المناطق والأرياف حيث تكتسب هذه المشاريع أهمية اقتصادية كبيرة.

وتتيح هذه المبادرة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحصول على تمويل يصل الى 15 مليون ليرة بشروط ميسرة للمساعدة في تحسين الوضع المعيشي لذوي الدخل المحدود وتوفير فرص عمل مستدامة.

وتعتبر المبادرة جزءا من مشاريع الدعم التي تقدمها دولة الامارات للمجتمع اللبناني انطلاقا من دورها التنموي الانساني والاجتماعي.