العهد بين "المؤمنين" و... "الكافرين" به!

16-10-2017 ملاك عقيل

بين 13 تشرين و31 تشرين الاول مسافة أيام قليلة لكنها تعني الكثير للعونيين. إستعجلوا الاحتفاء بالذكرى الاليمة ليدخلوا الى صلب الموضوع. في 31 تشرين الاول 2017 ذكرى مرور عام على انتخاب ميشال عون. "صاحب فخامة" انتخب لجمهورية لم يعد فيها شيئا من الفخامة، لكن الرهان كبير من "البرتقاليين" ومن أنصار العهد على أن "الفرج قريب" وإنجازات العهد، التي ترجم جزء منها على أرض الواقع، ستتزايد تدريجا. 

السنة الأولى، برأيهم، كاللبنة الأولى. يتحدّثون عن إنجازات كثيرة، على رأسها قانون الانتخاب والموازنة الاتية خلال أيام بعد "تصحّر" دام 12 عاما. هناك التعيينات وإستعادة المسيحيين لحضورهم في الادارات والمؤسسات... يبقى خمس سنوات حيث بالامكان "فعل أكثر، وربما قلب كل الموازين وقواعد اللعبة".
يحدّثونك عن إبن حارة حريك "المجنون"، كما كان يقول عن نفسه حين كان يخيّر بين اليأس والجنون. عن رجل صنع "دوحته" بنفسه وفرضها على الاخرين كأنه يقول لهم "لن تستطيعوا ان تحكموا من دوني"!
لم يشعر العونيون يوما ان "جنرالهم" تقدّم فعلا بالسن، ولا هو أوحى لهم بذلك. لن يكبر ويشيخ أقلّه قبل أن يشمّر عن زنوده ويبلّ يده بدولة تأخّر عن "إنقاذها" 26 عاما. هكذا يقولون.
لم تكف "أحلام" الخصوم بتصوير ميشال عون وكأنه على حافة توديع السياسة كيّ تصحّ تنبؤاتهم. هو اليوم في القصر. هو الرئيس الوفاقي وليس التوافقي. الاول يَجمع. الثاني "يُتوافق عليه ويسهل السيطرة عليه"، كما ردّد دوما. "أتباعه" في مراكز السلطة والنفوذ. و"قواعده الشعبية" تذكّر بما قاله حتّى قبل أن يقرّر سمير جعجع السير عكس التاريخ ويتبنّى ترشيحه لرئاسة الجمهورية، "لن تبكوا بعد اليوم على موقع الرئاسة"...
من إستمع الى احاديثه في الجلسات المغلقة قبل انتخابه رئيسا شعر بأن عون سينزل بنفسه الى شركات الكهرباء والمياه ومنابع التنفيعات والوزارات والمؤسسات والصناديق السوداء "لاجتثاث الفساد وأهله" من الجذور... "سيربّي الجميع"، بالقانون، ويفرض إصلاح الإعوجاج الدستوري ليس بنية تصفية الحسابات، بل لأن الوقت حان لـ "بناء الدولة" مع شركاء مفترضين وصفهم قبل عام تماما بـ "العصابة الحاكمة"، مهددا إياهم "بأن أبواب الجحيم لن تقوى عليّ"!
مرّ عام على العهد. "المؤمنون" به لا يزالون على إيمانهم... و"الكفّار" على كفرهم. هؤلاء تحديدا لا يرون أن أي شئ تغيّر. وسلسلة المآخذ لا بل الاستياء طويلة. يبدأ النقّ من قانون الانتخاب: نسبية مشوهة ونظام أكثري يطلّ برأسه بقوة الصوت التفضيلي الذي سيسهم في خلق نزاعات، لا بل تكسير رؤوس، بين التيارات السياسية نفسها! تجاوز لاستحقاقات دستورية كالانتخابات الفرعية من دون تبرير قانوني. التعيينات تتمّ برشاقة، لكن مع إستعادة "أمينة" لأسلوب التعيينات على قاعدة المحاصصة الطائفية و"الزعاماتية" والتنفيعات و"مرقلي تمرقلك"، تماما كما أيام الاحتلال السوري. الموازنة ستقرّ، لكن أين قطع الحساب؟ قطع الحساب الذي شكّل جزءا من منظومة "التغيير والاصلاح" عبر الخطاب المعارض الذي انتهجه التيار منذ العام 2005. وهل التسوية التي سترافق إقرارها مع قطع حساب "لاحق" هو إجراء قانون ودستوري؟. الكارثة الأكبر. مجلس نواب الثماني سنوات والممدّد له ثلاث مرات، يقرّ سلّة ضرائبية وقانون سلسلة رتب ورواتب سيحمّلان الخزينة في المستقبل أعباء هائلة خصوصا في ظل عدم إجراء نفضة إصلاحية داخل الادارات والمؤسسات العامة. هو مجلس النواب نفسه المتّهم من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" سابقا، رئيس الجمهورية الحالي، بكونه مجلسا غير شرعي!
أضف الى ذلك، يتحدّث "الكافرون" بالعهد عن روائح صفقات وهدر وسرقات على عينك يا تاجر. يكفيهم أن التوافق السائد بين "التيار الوطني الحر"، رأس حربة محاربة الفساد بوجه الحريرية السياسية (سابقا) و "تيار المستقبل" المتّهم الأول بهدر المال العام من قبل "التيار"(سابقا)، يقدّم نموذجا عن "تعايش" يفرضه "البيزنس" ودواعي إدارة السلطة وليس النية المشتركة بـ "شطف الدرج" من فوق، وبإجراء نفضة حقيقية على مستوى محاربة الفساد. ولا ينهون "هجومهم" بالتصويب مباشرة على "حكم العائلة": حارب ميشال عون طويلا الإقطاع والتوريث لنراه بعد سنوات رمزا له!...