هل تصل الأمور إلى تحالف دولي ضد حزب الله؟

16-10-2017 جورج غرّة

وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان غرد على حسابه على "تويتر": "الارهاب يجب ان يحارب في كل مكان، هل ممكن ان يرضى العالم بوجود دواعش وقاعدة في برلمانات وحكومات دول؟ يجب توحد العالم ضد كل احزاب الشر".

هذه التغريدة اطلقت مرحلة جديدة من مسار المواجهة المقبلة بين السعودية وأميركا والإمارات من جهة، وإيران والنظام السوري وحزب الله من جهة اخرى، وما تلاها من تغريدات لا تهم لان الشرارة إشتعلت. الوزير السبهان آت الى لبنان لإطلاق المواجهة النهائية، وكلامه عن انه لا يقبل ان يكون هناك "احزاب شر" داخل الحكومات، وتشبيهه للحزب بـ"الدواعش والنصرة" يعني ان السعودية وضعت حزب الله اللبناني بالمكيال ذاته مع داعش والنصرة.
السعودية تعمل اليوم على تحويل النظرة العربية والأوروبية والأميركية بحزب الله نحو الإرهاب، وتسعى الى انشاء تحالف دولي، كما تسعى الى "توحيد العالم" كما قال السبهان في تغريدته ضد حزب الله.
مصادر تؤكد ان المستفيد الوحيد من الهجمة على حزب الله هو إسرائيل التي تريد ان ينطلق هذا التحالف اللبناني - العربي - العالمي اليوم قبل الغد حتى ترتاح في خروقاتها وفي اطماعها بلبنان.
من سيقف في الداخل اللبناني ضد حزب الله سيستعمل هذا الأمر في حملته الانتخابية المقبلة، لأن حزب الله مادة دسمة للتجييش الحزبي والطائفي والمذهبي، والإنقسام المقبل سيكون عاموديا وعميقا جدا، ومن سيقف الى جانب السعودية سيكون من صفها الى الأبد، ومن سيقف ضدها سيكون عدوها الى الأبد، ويبدو ان المعسكرات تشكلت في السعودية وفي الإمارات، والصف الوسطي تشكل في اللقاء الثلاثي في كليمونصو لإبعاد لبنان عن النزاعات.
ويبقى الغضب السعودي على الرئيس سعد الحريري بسبب اتخاذه موقفا رماديا لا مع ولا ضد، والسعودية لا تريد ان تتفهم موقف الحريري بأنه رئيس حكومة وهو على إحتكاك يومي بحزب الله في الحكومة وفي مجلس النواب. ودعوة السبهان الى اخراج حزب الله من السياسة اللبنانية هي فصل جديد من فصول المعركة المقبلة التي ستطلقها السعودية وستدعمها الإمارات، وستلاقيهما أميركا بعقوبات كبيرة ستهز الاقتصاد اللبناني، في وقت ستبدأ الدول الاوروبية بإعتبار حزب الله جماعة إرهابية سياسيا وعسكريا، وطبعا بضغط داخلي سياسي من فرقاء انضموا الى المملكة بمعركتها.
السعودية ستعود بقوة الى لبنان ولن تعود بسلام اليه، بل على أحصنة ستفجرها داخل الحكومة ومجلس النواب، وإما ان يصحح لبنان مساره السياسي والأمني وإما فإن الامور مفتوحة بالنسبة للسعودية ولتطوير عمل التحالف. فهل نصل الى تحالف دولي مشابه للذي يعمل في سوريا؟