قناة إسطنبول المائية تعوض تركيا عن خسائر "مونترو"

15-10-2017

تظهر تقديرات اقتصادية تركية أن مشروع قناة إسطنبول المائية المزمع البدء في إنشائها خلال الأشهر القليلة المقبلة ستدر أرباحا مالية كبيرة على تركيا تعوّضها عن الأموال التي حرمتها اتفاقية مونترو من جبايتها خلال 31 عاما.

وتعد القناة أحد المشاريع العملاقة التي واكبت ظهور "رؤية 2023" التي اعتمدتها تركيا كخطة متوسطة المدى، تهدف من خلالها إلى احتلال مركز بين أقوى عشر دول في العالم بحلول الذكرى السنوية المئة لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة.

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم عام 2002، استند حزب العدالة والتنمية الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان إلى رزمة من المشاريع العملاقة يطلق عليها "المشاريع المجنونة"، مثل قطار مرمراي الذي يربط شطري مدينة إسطنبول الآسيوي والأوروبي من تحت سطح البحر، والمطار الثالث الذي سيكون الأكبر في العالم عند افتتاحه نهاية العام المقبل.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس أردوغان من العاصمة الصربية بلغراد أن بلاده تعتزم وضع حجر الأساس لمشروع "قناة إسطنبول" الموازية لمضيق البوسفور نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل.
تعويض مالي
وتقول التقارير الرسمية التركية إن القناة الموازية ستدرّ على تركيا نحو ثمانية مليارات دولار سنويا، تساهم في تعويضها عن عشرة مليارات دولار حُرمت منها بفعل تسعيرة المرور المخفضة عن السفن التي تعبر مضيق البوسفور، تبعا لاتفاقية مونترو التي وقعت بالمدينة السويسرية عام 1936 لتنظيم الملاحة في المضائق والممرات المائية التركية.

وتشير البيانات إلى أن عائدات القناة الجديدة ستغطي خلال عامين فقط تكاليف المشروع البالغة نحو 15 مليار دولار، وستحوّل مضيق البوسفور التاريخي إلى خط ثانوي للتجارة البحرية مقارنة بالقناة الجديدة التي ستجتذب السفن والناقلات العملاقة.

وتنبع القيمة الأهم للقناة من عدم خضوعها لاتفاقية مونترو، مما يسمح لتركيا بجباية 5.5 دولارات عن كل طن من البضائع وحمولات السفن التي تعبرها يوميا.

ووفقا للمعلومات فإن القناة التي تربط شاطئ منطقة سليفري على بحر مرمرة بشاطئ كاراكوي على البحر الأسود، ستمنح تركيا أفضلية تنافسية كبيرة في تجارة النقل الدولي التي يمر أكثر من 75% منها عبر البحار.

مشروع إستراتيجي
وتقول وسائل إعلام تركية إن المشروع سيجذب استثمارات داخلية وأجنبية لمشاريع البنى التحتية والإنشاءات على شاطئي مرمرة والبحر الأسود، كما سيزيد من الكثافة السكانية في المنطقة.

وعند اكتمال شق القناة، ستتكون جزيرة جديدة في الجانب الأوروبي من إسطنبول يحدها البحر الأسود شمالا وبحر مرمرة جنوبا ومضيق البوسفور شرقا والقناة الموازية الجديدة غربا.

أردوغان: وضع الحجر الأساس للقناة سيتم نهاية 2017 أو مطلع 2018 (غيتي)

ووفقا للتقارير التركية فإن طول القناة قد يصل إلى نحو 48 كلم، وبعرض 150م عند السطح و120م في القاع، وبعمق 25م، ودون أي نتوءات أو بروزات صخرية قد تشكل خطورة على السفن.

وسيقلل افتتاح القناة المائية من الازدحام والتلوث والضوضاء في مضيق البوسفور الذي تعبره نحو 150 سفينة يوميا، وسيعزز في مقابل ذلك فرص الاستفادة من المضيق في الأنشطة السياحية والرياضات المائية، نظرا لموقعه السياحي في قلب المنطقة التاريخية لمدينة إسطنبول.

مخاوف بيئية
في مقابل ذلك كله، يثير افتتاح القناة مخاوف حماة البيئة مثل أستاذ الهندسة البيئية بجامعة "هاجي تبيه" جمال صيدم الذي انتقد بشدة تشييد القناة، وقال إنها ستؤثر بشكل كبير على التركيبة المعقدة للنظم المائية التركية.

وأضاف صيدم أن المسطحات المائية المحيطة بإسطنبول خاصة البحر المتوسط الذي يعتبر بحر مرمرة جزءا منه والبحر الأسود، يختلفان في تركيبتهما الملحية ومحتوياتهما الحيوية والغذائية جراء التفاوت في أعمارها بفوارق تتجاوز آلاف السنين.

وأوضح أن هذا الاختلاف يجعل إمكانية اختلاط مياه البحرين وتجانسهما مستحيلا، كاستحالة امتزاج الزيت والماء.
"الجزيرة"