كيف تستفيد مصر من تقنين الاقتصاد غير الرسمي؟

15-10-2017

1.6 تريليون جنيه هو حجم الاقتصاد غير الرسمى فى مصر وفقا لتصريحات صحفية سابقة للمهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء.

يشير مدلول هذا الرقم إلى ضخامة الاقتصاد الموازى، وسيطرته على نسبة كبيرة من السوق ورغم ذلك فهو غير مقنن ولا تشمله الدولة ضمن منظومتها الاقتصادية، طرح مناقشة قانون حماية المستهلك على نواب البرلمان، وعرض فكرة تقنين الاقتصاد غير الرسمى أعاد مرة أخرى فكرة كيفية الاستفادة منه .

بعيدا عن الأمر التشريعى واعتراض النواب أو موافقتهم على القرار، فإن استفادة الدولة المصرية من الاقتصاد غير الرسمى أمر حتمى لما يمثله من أهمية وعائد دخل، ووفقا لدراسة سابقة لاتحاد الصناعات نشرت بعدد من الصحف فتجاوزت التعاملات السنوية للاقتصاد غير الرسمى قيمة 2.2. تريليون جنيه، مما يضيع على الدولة ضرائب بقيمة تقترب لـ 330 مليار جنيه لم يتم تحصيلها .

الأسواق فى مصر أيضا واحدة من النقاط الهامة التى يشملها الاقتصاد غير الرسمى والتى تشمل، 1200 سوق وفقا لدراسة اتحاد الصناعات وتتعامل جميعا فى أموال لا تعرف الدولة عنها شيئا، وأبرز مثال على ذلك الباعة الجائلين .

كما أن إصدار قانون التراخيص والمنشأت الصناعية أيضا سيشجع الاقتصاد غير الرسمى على صدور التراخيص، والدخول فى منظومة الدولة لما يقوم به من تسهيل الإجراءات وإلغاء البيروقراطية.

محمد البهى رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات قال فى تصريحات لـ"اليوم السابع" إن الاقتصاد غير الرسمى من الممكن القضاء على مشاكله من خلال إحكام الرقابة على تجار التجزئة، بفرض ضريبة على السعر الأخير مما يسهم فى ضبط سلسلة البيع كاملة.

وأضاف البهى " يوجد كمية كبيرة من المصروفات الكاش التى لا تعلم الدولة عنها شيئا فيوجد بها كم من المستفيدين، موضحا أن التقنين سيسهم فى الوصول إلى البضائع المستوردة والمهربة من الضرائب فى أسواق غير رسمية ".

واقترح البهى تسهيل إثبات البيع والشراء بدون فواتير من خلال وجود بيانات بيع، وهى غير مكلفة للبائع أو المشترى .

ولفت رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات إلى البعد الاجتماعى للاقتصاد الموزاى وهو الإضرار بالمستهلك من خلال نشر سلع غير مؤهلة بالأسواق ولا يوجد رقابة عليها، ومن الممكن أن تصل خطورتها إلى الاضرار بالبشر ونشر أمراض .

وأكد البهى أن بيئة الاقتصاد غير الرسمى غير مشجعة لقدوم مستثمرين يستطيعون اقامة دراسات حقيقية عن السوق، مشيرا إلى إن فكرة تعدى الاقتصاد الموازى حجم الاقتصاد الرسمى يؤثر على محصلات الخزانة العامة ويسهم فى التهرب من الضرائب وانعدام المنافسة .

وأوضح رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات أن الاقتصاد الموازى يسهم فى التهريب الممنهج من خلال دخول سلع للأسواق بضعف القيمة الحقيقية لها، كما أن الاتجار سواء فى العقارات أو السيارات بعقود عرفية دون أن تمر على الدولة أو تسدد ما عليها من رسوم ضرائب يخلق فجوة كبيرة .

وقال مدحت نافع الخبير الاقتصادى لـ"اليوم السابع" إن الأهم من إصدار تشريع الآن هو الفهم الجيد للاقتصاد غير الرسمى وكيفية التعامل معه والاستفادة منه، موضحا أن الأولوية تقع على الخدمة المضافة الذى يقدمها الاقتصاد غير الرسمى من خلال حل أزمات النمو الاقتصادى وسد عجز الموازنة، والقضاء على البطالة،ودفع ميزان التجارة والمدفوعات.
"اليوم السابع"