طريق عام عجلتون-كسروان: هل فعلا الفاصل الوسطي هو الحلّ؟

13-10-2017 ليبانون فايلز

احتلّت طريق عام عجلتون كسروان في الآونة الأخيرة عناوين الصحافة والنشرات الاخبارية، وترافق وجودها في كلّ مرّة مع اسم ضحية جديدة لحادث سير جديد ومأساة عائلية جديدة.

اليوم، عاد الضوء الى القضية من جديد، مع الاخبار عن البدء صباح غد السبت بانشاء فاصل وسطي للطريق، ولكن هل من دراسة اجريت قبل اتخاذ القرار؟ وهل سيؤدي انشاء فاصل الى الحدّ فعلا من حوادث السير على هذه الطريق؟ وبناء على اي معطيات سيبدأ العمل غدا؟

خبيرٌ من امانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية لفت في حديث الى موقع "ليبانون فايلز"، الى "انه من الصحيح أن عددا من الحوادث المميتة يقع على طريق عجلتون كسروان مؤخرا، الا ان هذا الطريق ليس أخطر من طرقات أخرى كثيرة في لبنان، يحصل عليها حوادث سير مميتة أيضا، فطريق عجلتون ليست المقطع الطرقي الاخطر في لبنان ولا الوحيد الذي يشهد حوادث سير تؤدي الى وفاة اشخاص".

ولكن هل الفاصل الوسطي هو الحلّ؟

الخبير عينه، يسأل: من قال ان الفاصل الوسطي هو الحل؟ واستنادا الى اي دراسة؟ من قال ان الحوادث او الوفيات التي تقع سببها عدم وجود فاصل وسطي؟ وهل من جواب علمي على هذه الاسئلة؟
وكشف الخبير أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كلّف امانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية، اجراء دراسة عن اسباب الحوادث التي تحصل على هذه الطريق بالذات، وذلك استنادا الى محاضر قوى الامن الداخلي حول هذه الحوادث التي يقع فيها قتلى او جرحى.
واشار الى ان نتائج الدراسة تتطلب عددا من الايام (اسبوعين كحد اقصى) للصدور، لافتا الى ان هذه الدراسة تكشف نقاط وقوع الحوادث واسبابها وبناء على الاسباب يمكن اعتماد حلول قد يكون من بينها الفاصل الوسطي (أو لا).
واستغرب الخبير اتخاذ قرار مسبق بانشاء فاصل وسطي على الطريق بناء على فرضية وجوب انشاء هكذا فاصل، معتبرا ان هكذا خيار ليس علميا ولا يستند على اي تحليل أو معلومات موثوقة او مبنية على الادلة.
وقال: "حين تصدر نتائج الدراسة، يمكن التأكد من حقيقة الحاجة الى فاصل وسطي، وان نعم، اين بالتحديد، اي على طول الطريق مثلا او على اجزاء معينة منه..."، مستدركا: "انشاء فاصل وسطي عشوائيا من دون دراسة، يشبه اعطاء الدواء ذاته لكلّ الامراض".
واضاف: "كلّ طرقاتنا ليست مقيّمة مروريا (لم تخضع road safety audit)، لكن محاضر قوى الامن تساعد في تحديد نقاط تكرر الحوادث القاتلة، وبناء على ذلك يتم التدخل بهذه النقاط فقط".

كيف ستبدأ الاشغال غدا من دون دراسة علمية؟
خبير في ادارة السلامة المرورية كامل ابراهيم، يعتبر ان "بدء انشاء فاصل وسطي من دون دراسة علمية يقوم بها اخصائيون كاللجنة الوطنية للسلامة المرورية، تحدد بشكل واضح وتفصيلي الحلّ، امر غير مقبول".
واشار ابراهيم الى ان الفاصل الذي سيتم انشاؤه بحسب المعلومات المتداولة كحلّ سريع، هو عبارة عن بلوكات باطون متحركة، تتحرك ان اصطدمت بها سيارة وتتحول بحركتها الى زاوية قد تشكل مصدر خطر وقد تتسبب بموت السائق اكثر مساعدته، كما يحصل على الاوتوستراد الساحلي في جل الديب مثلا.
ولفت الى ان مؤسسة المعايير والمقاييس "ليبنور" وضعت معايير ان لم يلتزم بها المتعهد في انشائه فاصلا طرقيا، يعالج بذلك السيّء بأسوأ.
وحذّر من تدخالات تؤدي الى عشوائية في ترك منافذ مفتوحة، تؤدي ايضا الى اخطار.
وشدد على انه لا يجوز ان يتم تنفيذ اي تدخل مرتبط بتحسين معدل سلامة اي طريق الا بعد تقييم علمي.

ورأى ابراهيم ان "الحلول الهندسية ليست وحدها الحل وهي لن تكون رادعة للناس وخصوصا لاصحاب السلوكيات الخطرة".

وقال: "كان بالامكان الاستعاضة عن الفاصل الوسطي، الى حين اجراء الدراسة العلمية، بالتشدد بتطبيق قانون السير على هذه الطريق عبر بتكثيف الرادارات وتكثيف تواجد القوى الامنية لضبط المخالفات، وذلك بانتظار حلّ علمي". 

الاهتمام الرسمي بايجاد حلّ لتعزيز السلامة المرورية على طريق عجلتون امر جيد، لا بل جيّد جدا ومطلوب.
ولكن هل هذا يعني ان يُترجم هذا الاهتمام، طلبا يوجّه الى وزارة الاشغال بانشاء فاصل وسطي، من دون اجراء الدراسة اللازمة التي تقرّر الحلول المناسبة؟
وفي حين ان انشاء الطرقات والاهتمام بها صلاحية وزارة الاشغال العامة والبلدية، الا ان قانون السير الجديد يعطي صلاحية لوزارة الداخلية بالتدخل عن طريق اللجنة الوطنية للسلامة المرورية المخوّلة تقييم المخاطر على الطرقات، علما ان مديرين عامين من ضمن اللجنة في وزارة الاشغال.
فلماذا لم يتمّ اللجوء الى اللجنة المعنية قبل اتخاذ القرار؟ وهل تم الاخذ بعين الاعتبار مجموعة عوامل سلبية قد يؤدي اليها الفاصل، كالزحمة، ومنع وصول سيارات الاسعاف والطوارئ الى مكان اي حادث سير في حال وقوعه- لا سمح الله-؟