عريّ وابتزاز ومزيد من الضحايا... فهل من حلّ؟

13-10-2017 مارون يمين

لطالما كان عالم الانترنت جوفاً من العلاقات المتشعّبة، تخطّت بها كل محظور في اطار افتراضية الشبكة العنكبوتية التي تستمرّ في خرق الواقع، موقعة في مرماها عشرات الضحايا بين التهديد والابتزاز. من وقت الى آخر تُصدر الجهات الامنية بيانات تندّد بها وتشدد على ضرورة التنبه من طلبات الصداقة التي تصلنا يومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا سيّما تلك المتعلّقة بموقع فايسبوك. فتحثّنا على التأكّد من هويّة الاشخاص اللذين نضيفهم على قائمة اصدقائنا، بعد ان اثبتت السنوات الماضية لجوء بعضهم الى تسديد اهدافهم الابتزازية بعد استدراج الضحية لفتح webcam وتصويرها بوضعيّات فضائحية.
آخر مآثر الجرائم الالكترونية هذه، قيام امرأة لبنانية بمساعدة رجل اربعيني من التبعية السورية، بتصوير أشخاص بوضعيات غير اخلاقية، وابتزازهم مادياً، من خلال تهديدهم بنشر الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي "واتساب، فايسبوك". وقد اعترفا بفعلتهما بعد ان القت دورية من مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في وحدة الشرطة القضائية القبض عليهما في محلة ابي سمراء في طرابلس، نتيجة للاستقصاءات والتحريات المكثفة.
أدت بعض حالات الابتزاز الجنسي الالكتروني في لبنان الى ابعد من دفع الفدية المالية، والحالة البائسة التي يعيشها الضحية خوفا من فضح سرّه امام اقربائه، لا سيّما انّ الانترنت يتمتع بصفة العلنية، فمنذ عامين تقريبا انتحر شاب في بلدة اهمج بعد ان استسلم لخوفه من الفضيحة التي كانت تضغط عليه.
فلماذا لا يزال البعض يلجأ الى التعرّي امام شاشة الكومبيوتر رغم التحذيرات؟ وما هي الدوافع التي تقودهم الى ارتكاب هذه الافعال التي تزداد سنويا بشكل لافت؟
يشكّل الكبت الجنسي الدافع الاساسي، خاصّة في ايامنا هذه، حيث يصعب فيها على الشباب الزواج لصعوبة المعيشة وارتفاع تكاليفها. فيجد الشباب من مواقع التواصل فسحة لـ"التفريغ النفسي والعاطفي". ويقوم بعضهم الآخر بممارسة اشكال الجنس بذريعة اشباع الرغبات والتسلية لا اكثر.
لا شكّ فيه انّ مبدأ السرية الذي ميّز الشبكة العنكبوتية، اعطى للمجرمين مساحة أوسع لسلوكهم، خاصة انّ أغلب الحسابات تكون مزّيفة أو تنتحل صفات وأسماء أشخاص آخرين.
المطلوب اليوم حملة توعية كبيرة، شاملة لاّن كلّ متصفّح معرّض للسقوط في فخّ الابتزاز. كما على الاهل عدم اهمال سلوك أبنائهم على الانترنت وعند الدخول الى شبكات التواصل، لا سيّما القاصرين منهم فيفرضوا نوعا من الرقابة عليهم في محاولة لضبط نشطاتهم الالكترونية. وتبقى المسؤولية الاكبر على عاتق الجهات الحكومية والأمنية في انزال العقوبات اللازمة بحقّ كل مجرم، وتطوير أجهزتها الرقابية لتقليص أقلّ عددٍ ممكن من هذه الجرائم.