هل يقع الزلزال؟

11-10-2017 ملاك عقيل

أمر واحد بات بالامكان التسليم به وإعتباره حقيقة ثابتة إلا إذا وقع "الزلزال" الذي يتحدث عنه الرئيس نبيه بري: الانتخابات النيابية في موعدها في أيار 2018، لا لشئ إلا لأن لا أحد من القوى السياسية قادر على تحمّل تبعات التمديد لمجلس التسع سنوات ساعة واحدة.
أبعد من ذلك، مصير العهد برمّته بين يديّ هذا الاستحقاق. أنه معبر إلزامي لتحصّن العهد بـ "شرعية" فرضه انتظام العمل المؤسساتي وحصول الاستحقاقات الدستورية في موعدها بعد أن أصيب بنكسة تجاوز استحقاق الانتخابات الفرعية بلامبالاة فاضحة ومن دون أي تبرير مقنع من جانب أي طرف سياسي من الرئاسة الاولى ونزولا. وقبل ذلك، نكسة التمديد لسنة إضافية لمجلس النواب بذريعة الوقت الذي ستتطلبه الاصلاحات الانتخابية على رأسها البطاقة الممغنطة.
طارت الممغنطة ثم بطاقة الهوية البيومترية ومعهما إمكانية الاقتراع في مكان السكن وعدنا الى "نغمة" الاقتراع نفسها. مدّد لمجلس النواب لسنة ولم تقرّ الاصلاحات. لكن السؤال هل سيصل التعطيل الى حدّ وضع الحواجز أمام مشاركة المغتربين في العملية الانتخابية مع العلم أن ثمة جهات سياسية ترى أن هذا الأمر لا يزال محل خلاف سياسي كبير خصوصا بين "التيار الوطني الحر" والرئيس بري. وبالتالي تتعطل مفاعيل جلسة 17 ايلول الماضية التي أقرّ خلالها مجلس الوزراء بند الاقتراع بموجب بطاقة الهوية البيومترية وآلية التصويت الإلكتروني للمغتربين؟
بالتأكيد بعد الانتهاء من "أزمة المجلس الدستوري" ببت مشاريع القوانين الثلاثة التي أحالتها الحكومة الى مجلس والتي ستتكفّل بإعادة قطار السلسلة الى السكة، وبعد الانتهاء من إقرار الموازنة بعد 12 عاما من "التغييب" وذلك على أساس التسوية بشأن قطع الحساب، سيدخل الجميع من دون استثتاء مدار الانتخابات النيابية التي ستغلب مشاريع تحالفاتها والنقاش بشأن آلية تطبيق القانون و"الخطة ب" التي وعد بها وزير الداخلية نهاد المشنوق على كل ما عداها من الملفات. بدأ زمن الانتخابات لكن من دون أن يتقرّر مصيرها بعد إن لناحية التشكيك الدائم بإمكانية حصولها في موعدها أو لناحية المعايير التي ستطبق في آلية الانتخاب. وهنا القصة كلها. مع إصلاحات أو من دونها.
حتى اليوم، جزء من هذه الاصلاحات سقط وصار النقاش بشأنه وراء ظهر أصحاب القرار. لن يحمل اللبنانيون لا بطاقة ممغنطة تمكّنهم من الاقتراع في مكان سكنهم، ولا بطاقة هوية بيومترية تتضمّن كافة بياناتهم الشخصية وتكون متعدّدة الاستخدامات بما في ذلك تحوّلها الى بطاقة اقتراع. هيئة الاشراف على الانتخابات التي شكّلت ورصد التمويل اللازم لها وأقسم أعضاؤها اليمين أمام رئيس الجمهورية لا تلغي إحتمال تأجيل الانتخابات لكن الإسراع في بتها أوحى برغبة سياسية بالتأكيد على حتمية إجراء الانتخابات في موعدها، مع العلم أن الموعد الأقصى لصدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هو نهاية شباط المقبل.
يقف الرئيس بري سدا منيعا أمام أي احتمال لإدخال تعديلات على قانون الانتخاب، حتى التقنية منها، وهو أمر يدركه جيدا الوزير جيران باسيل الذي كان أول من طالب بتعديلات فور إقرار القانون في مجلس النواب. لكن متابعين يشيرون اليوم الى أن معركة باسيل الحقيقية هي إتمام كافة الترتيبات اللوجستية الضامنة لاقتراع المغتربين. وإضافة الى الأهمية القصوى التي يوليها باسيل لهذا الأمر، فإن تصويت المغتربين، برأي أوساط في "التيار"، يعوّض عن نكسة عدم السير في الاصلاحات التي وردت في قانون الانتخاب والتي ستؤجّل على ما يبدو الى انتخابات 2022.