السعودية للبنانيين: إذا لن تكونوا معنا فأنتم ضدنا... من هم أحصنتها؟

10-10-2017 جورج غرّة

يستعد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان لجولة لبنانية جديدة، بتكليف مباشر من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان آل سعود، خصوصا وأن النزاع بين السعودية وحزب الله بات علنيا والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سمى الامور بأسمائها وهاجم السبهان واصفا ايه بـ"الزعطوط" اي الرجل الكبير الذي يتصرف كولد صغير، وهذا الوصف كان بمثابة إشعال شرارة المعركة.
أثناء رد السبهان عبر حسابه على "تويتر" على نصرالله، كان هناك لقاء يعقد في كليمنصو بين الثلاثي بري - الحريري - جنبلاط، وهذا اللقاء كان لتقريب وجهات النظر واتخاذ القرار النهائي من ملف المواجهة السعودي، فالجميع خرج من الإجتماع متخذا القرار بالنأي بالنفس، وهذا الأمر برز في تغريدة جنبلاطية تقول "جمعة حوار ووفاق واتفاق على اهمية الاستقرار ومقاربة الامور بواقعية وان تحصين لبنان يجب ان يبقى اولوية".
هذه التغريدة اعتبرها الكثير انها عادية جدا وانها موقف وسطي ومثله مثل بقية المواقف، ولكن لا، هذا الموقف يعني ان الثلاثي اتخذ قراره بمقاربة الأمور بواقعية وتحصين لبنان، أي ان الحريري وجنبلاط برعاية بري الذي فهم اللعبة الإقليمية السعودية اتخذا قرارهما بعدم التحرك في لبنان كرأس حربة سعودية في وجه حزب الله.
السعودية تحاول لم الشمل في لبنان، ولكن حصانها السني الاقوى سعد الحريري لم يتجاوب معها لانها سبق ولم تتجاوب معه، ولأن الحريري يقارب الأمور اليوم بواقعية ويفضل عدم فتح مواجهة جديدة على الأرض اللبنانية قد تؤدي الى ما لا تحمد عقباه، لذلك قرر الإبقاء على السياسة التي يعتمدها مع حزب الله عبر التنسيق والتعاون بالحد الأدنى مع المحافظة على الموقف من النظام السوري.
السعودية لجأت الى المسيحيين، ووضعتهم في موقف حرج جدا، وهي اتجهت نحو رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ونحو رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، فجعجع لم يعطِ السعوديين موقفا نهائيا، بل هو يدرس وضعه وهو امام احتمالين، إما ان يكون رأس الحربة السعودية في لبنان وان يكون رجل المعارضة والمواجهة المقبلة، وان يعيد علاقاته مع الرئيس ميشال عون ومع حزب الله وأمل والمردة ومع التيار الوطني الحر الى نقطة الصفر ويخرج من الحكومة ويعارض العهد والسلطة، وإما ان تستمر القوات بالتعايش مع الجميع كما تفعل اليوم وان تركز على الانتخابات النيابية لتأمين كتلة وازنة. أما من جهة الكتائب فلم يجد ولي العهد ضغطا شعبيا وسياسيا يعول عليه كثيرا.
في الايام المقبلة سيزور النائب وليد جنبلاط السعودية وسيحمل معه لولي العهد نصائح ومواقف ورسائل بأنه ليس هكذا تدار المعارك مع حزب الله، فحزب الله موجود في لبنان في كل بيت وشارع، أما السعوديون فهم يجلسون في القصور ويتفرجون ويسعون الى تغيير المعادلة، فمن يدري ما تكون النتيجة وهل ستكرس سيطرة الحزب على لبنان نهائيا ورسميا.
السعودية تعمل اليوم في لبنان على ترتيب البيت السني، وهي لم تعد تراهن على الرئيس سعد الحريري، وهي اتجهت نحو اللواء اشرف ريفي حيث عثرت فيه على شخص حدوده البحصاص في طرابلس فقط، وليس زعيما سنيا على مساحة الوطن. بينما يسعى الرئيس نجيب ميقاتي على توطيد علاقاته اكثر للرهان على ان يكون رجل المرحلة المقبلة، لكي يرد الصاع صاعين للحريري بسبب مقولة الحريري لميقاتي "انه كان يدير حكومة حزب الله".
السعودية أصيبت بخيبة من الحريري ومن الرئيس ميشال عون، ولكن الشيخ سعد يفكر اليوم ببراغماتية وواقعية كبيرة، بعد ان تركته المملكة يغرق بالديون. وولي العهد محمد بن سلمان اتخذ قراره بشكل صريح بأنه يريد مواجهة حزب الله نصرة للسياسة التي تتبعها المملكة في المنطقة وللسياسة الاميركية ضد الحزب على ان تخوض السعودية والى جانبها الامارات المعركة السياسية.
تحاول المملكة اعادة تكوين سياستها في لبنان، والأطراف الذين تتم المراهنة عليهم ضعفاء وبخاصة السنة منهم، وهم غير قادرين على مواجهة حزب الله القادر والخارج من الحرب السورية كقوة اقليمية وذلك باعتراف المملكة نفسها، وهي تعتبر أن حزب الله اصبح يسيطر على مفاصل الدولة، ومن المتوقع ان يقول القابضين والمتكلمين باسم المملكة في لبنان ما معناه "من ليس معنا فهو ضدنا مع حزب الله وإيران".