الوقاية من الأمراض المُعدية في المدرسة

07-10-2017 جنى جبور

الجمهورية

تجتاح موجة من الهلع الأهالي في كل سنة من هذه الفترة، إزاء دخول أطفالهم الى المدارس، وامكان انتقال العدوى والامراض في ما بينهم. ويُترجم هذا الخوف من خلال الزحمة التي تشهدها عياداتُ اختصاصيّي الأطفال لنيل الطعوم اللازمة. فما هي أبرز الأمراض التي يمكن أن تنتقل الى أطفالكم؟ وما هي الطرق الوقائية اللازمة؟لا تُعتبر المدرسة بيئةً حاضنة للأمراض، إنما هي المكان الخصب الذي يساعد على زيادة الإصابات، نتيجة اندماج مجموعات كبيرة من الاطفال في الفصول الدراسية، ما يعرّضهم لعدد من مسبّبات المرض من جراثيم وغيرها من مقوّمات العدوى.

وفي هذا السياق، كان لـ«الجمهورية» حديث خاص مع طبيب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى سرحال، الدكتور أنطوان يزبك الذي قال: «نرى بشكل كثيف في هذه الفترة من السنة إقبالَ الأهالي الى عياداتنا، ولعلّ أبرز ما يطالبون به هو اجراء تطعيم الانفلونزا أو الرشح لطفلهم، المعروف بالـ«Vaxigrip».

وهنا من المهم أن نوضح أنّ هذه العادة أو هذا الطلب خاطئٌ جدّاً، فهذا التطعيم لا يغطّي الرشح العادي الذي ينتقل بين الاطفال.

وبشكل أوضح، يشمل هذا الطعم فقط الانفلونزا «أ» و «ب»، البارا انفلونزا (parainfluenza)، والـ» أتش1 أن1»( H1N1). هذه الفيروسات تُعتبر خطيرةً على الطفل، خصوصاً أنها تسبّب المضاعفات الجدّية التي قد تُدخله الى المستشفى، وحتّى إنها قد تسبّب له الموت».

هل التطعيم ضدّ الرشح ضروري؟

تختلف الانفلونزا العادية عن أنواع الانلفلونزا التي يحمي منها هذا اللقاح، ولا يغطي الرشح الذي يصيب الاطفال في المدرسة، فهل هذا يعني أنّ ما من داعٍ لفعلها؟ يشير د. يزبك الى أنه «من المهم أن يفهم الأهل، أنّ هذه الحقنة لا تحمي اطفالهم من الرشح العادي، ولكن هذا لا يعني أنها غير ضرورية، بل على العكس أنها تحمي أطفالهم من الامراض الخطرة التي قد تُصيبهم خلال حياتهم خصوصاً أنه تُسجَّل سنوياً حالات مهمة من الاصابات بهذه الفيروسات في لبنان ومنها ما يسبّب الموت».

إلتهاب الأذن والشعب الهوائية

في بداية الفصل المدرسي الجديد، يندمج الاطفال في ما بينهم، ما يؤدّي الى تكاثر الميكروبات. فما هي أبرز الامراض والعدوى التي قد تنتقل الى أطفالكم؟ يعددها د. يزبك قائلاً «الرشح العادي الذي يسبّب ارتفاع الحرارة، وسيلان الانف والسعال والتعب وآلاماً في عضلات الطفل.

يستمرّ وضع الطفل على هذه الحال بين الـ3 الى 5 أيام، يشفى بعدها من تلقاء نفسه، ولا داعي ابداً للمضادات الحيوية، إلّا في حال ضعف المناعة والالتهابات القوية وارتفاع الحرارة. كما تكثر حالات التهابات الأذن (Otite) عند الاطفال نتيجة الرشح، وغالبيّتها تكون التهابات بكتيريا ما يحتّم العلاج بالمضادات الحيوية.

اضافةً الى شيوع انتشار الفيروسات التي يمكن أن تسبّب الالتهابات الصدرية والتهاب الشعب الهوائية (Bronchite)، وايضاً يتحسّن الطفل بعد 3 الى 5 ايام من الاصابة إلّا في حال تعرّضه للمضاعفات والالتهابات».

التقيُّؤ والحساسية والقمل

لا تقتصر العدوى التي تواجه الاطفال على هذه الامراض فحسب، بل تتعدّاها لتشمل بحسب د. يزبك «التهابات الأمعاء ما يسبّب الإسهال والغثيان والتقيُّؤ عند الطفل. ويعود سبب ذلك، الى قيام الطفل بشرب المياه مباشرةً من الصنبور (الحنفية)، وتناوله المأكولات من خارج المنزل.

هذه العادات تؤدّي الى الإصابة بالفيروسات التي قد تؤدّي الى ارتفاع في حرارة الطفل وآلام في بطنه، ولكن على الاهل الاطمئنان لأنه سيشفى من تلقاء نفسه بعد 3 الى 5 ايام. في المقابل، يتعرّض الطفل الى الالتهابات الجلدية التي تنتقل من طفل الى آخر كالجرب والحساسية والطفح الجلدي وجدري الماء. ناهيك عن مشكلة القمل المعدية لاسيما أنّ الاطفال في هذه الفترة يقمّلون.

وبالنسبة لعلاجه فيمكن القيام بعلاج وقائي وهو نوع من البخاخ او الكريم او غسول الشعر يُستعمل مرة أو اثنتين في الاسبوع لحماية الاطفال. وفي حال أصيبوا بالقمل من الضروري أن يبقوا في المنزل وأن يتعالجوا بواسطة غسول الشعر او الكريمات المخصّصة لهذا الغرض، وبعد الشفاء يمكن معاودة الذهاب الى المدرسة».

ثقل الحقيبة المدرسيّة

من جهة أخرى، وبعيداً من الامراض المعدية، يبدو أنّ هناك مشكلةً مزمنة تجمع بين جميع الطلاب وهي ثقل الحقيبة المدرسية. ويصفها د. يزبك على أنها «مشكلة كبيرة، تسبّب مشكلات الظهر بعد مرور عدد من السنوات على الإصابة. ولا تقتصر على بداية الفصل الدراسي، وتسبّب عادةً إنحناء الظهر والسكوليوز (scoliose).

وننصح الاهل بتخفيف قدر المستطاع الثقل عن حقيبة الطفل، من خلال ترك بعض الكتب في المدرسة أو مشاركة الاولاد الكتب بين بعضهم اذا امكن».

نصائح وإرشادات

وأخيراً ينصح د. يزبك في هذا الاطار، القيام بكل التطعيمات الدورية اللازمة قبل فترة دخول الاطفال الى المدرسة. كذلك، التطعيمات التي تحمي من الامراض الوبائية كالتيفوئيد وبعض انواع الانفلونزا. اضافةً الى تطعيم السحايا وجدرة الماء والكزاز والشلل.

وشدّد على «أهمية النظافة الشخصية وخصوصاً تعليم الطفل غسل يديه بالمياه أو تنظيفها بالمحارم المطهّرة (wipes) لتفادي انتقال الفيروسات لاسيما فيروسات الامعاء»، مؤكدّاً «ضرورة أن يبقى الطفل في المنزل خلال إصابته بالامراض التي تمّ ذكرُها آنفاً الى حين شفائه، أولاً من أجل الولد لأنّ مناعته تكون ضعيفة ما يعرّضه لأيّ عدوى أخرى قد تسبّب في تفاقم حالته، وثانياً لمنع انتقال العدوى الى رفاقه في الصف والمدرسة».