"القوات"... والفريق الحاكم!

06-10-2017 ملاك عقيل

إذا قدّر للكلام في الغرف المغلقة ان يخرج الى العلن، لأصبحت ورقة التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" في خبر كان. الحرص المتبادل بين الطرفين على الترقيع والاستيعاب والتطنيش والتفتيش عن مخارج للعقد المتراكمة لا يلغي الأساس: أزمة الثقة تتفاقم الى حدّ الانفجار القريب... وآخر فصوله التشكيلات القضائية. 

بعد التعيينات الامنية وجزء من الإدارية، و"صفعة" كازينو لبنان، و حرق الأعصاب في التشكيلات الدبلوماسية، وأزمة تلفزيون لبنان المستمرة، وفرط التحالف في انتخابات المهندسين... تلقى القواتيون من الوزير جبران باسيل دفعة أخرى على الحساب لصالح "مشروع" عزلهم عن غرف القرار، وإفهام معراب أن التفاهم على صيغة الـ "فيفتي فيفتي" في التعيينات ابّان مفاوضات "ورقة التفاهم" كان مجرد مزحة!
في كافة التعيينات السابقة التي أقرّتها حكومة سعد الحريري دأب القواتيون على تسجيل تحفّظهم حتى مع نيلهم الحصة المطلوبة. كان المقصود التحفّظ بشكل أساس على حصر المفاوضات بين حلقة ضيقة جدا من "الحاكمين بأمرهم". جبران باسيل، ونادر الحريري، وعلي حسن خليل، و"صاحب الاختصاص" بحسب الملف من جانب "حزب الله"... هؤلاء يطبخون الأسماء بعد عجنها و"تخميرها" ومجلس الوزراء يستلم لائحة بها قبل إقرارها بدقائق!
بَلَع القواتيون الموسى طويلا الى اللحظة التي بات فيها وزراء "القوات" في الحكومة أو قيادات قواتية تجاهر بالقول: لقد عدنا الى عهود الممارسات السابقة الفوقية والاحتكارية!
طوال فترة المفاوضات بشأن التشكيلات القضائية التي استمرت لأشهر طويلة، كلّف النائب جورج عدوان والأمينة العامة للحزب شانتال سركيس بمتابعة الملف.
المطلب القواتي كان واضحا: رفض حصر المداولات والاقتراحات بـ "الفريق الحاكم". أما لناحية الحصص فكان ثمّة قيتوات قواتية على أسماء لا تستأهل، برأي معراب، أن تصل الى مراكز هامة أو أن يُعزّز وضعها، في مقابل طرحها لأسماء قضاة يدورون في فلكها ومشهود لهم بالكفاءة والخبرة والنزاهة. النتيجة؟
مرسوم التشكيلات، شكلا ومضمونا، قفز بمهارة فوق مطالب معراب، وكأنها لم تحصل أصلا "لقد تمّ تجاوزنا بالكامل، وكأننا غير موجودين في الحكومة".
عتب القوات هذه المرة جاء مزدوجا: الرئيس سعد الحريري لم يدعمنا في تحصيل حقوقتا، وجبران باسيل أكل الأخضر واليابس.
ويذهب العتب القواتي الى حدّ القول "المشكلة الفعلية أن يصرّ العونيون، بعد وصولهم الى السلطة، على حمل لواء التغيير والاصلاح فيما همّ يكرّسون بممارساتهم الفوقية، وتحديدا باسيل، منطق ضرب المؤسسات وتجاوز الدستور والقانون كما كان يحصل في السابق".
ووفق المعلومات، وبعد الانتقاد المباشر الذي وجّهه باسيل الى "القوات" بعدم التنسيق مع "التيار" بشأن إعلان الترشيحات المتتالية من معراب، فإن مصادر الطرفين تؤكد أن "التفاهم" يحتاج فعلا الى صيانة دائمة وإن قنوات الحوار الكلاسيكية لم تعد كافية لسدّ الثغرات، لكن أي لقاء مباشر بين باسيل أو جعجع أو الرئيس عون والأخير ليس مدرجا على جدول الأعمال حاليا.