ورشة عمل في جمعية الصناعيين عن تنمية القدرات الوطنية لاصحاب العمل

05-10-2017

 نظمت جمعية الصناعيين اللبنانيين بالتعاون مع BUSINESSMED والمجموعة الاوروبية، ورشة عمل حول تنمية القدرات الوطنية لاصحاب العمل في منطقة جنوب المتوسط Solid، في مقر الجمعية، شارك فيها رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي روجيه نسناس، رئيس اتحاد رجال الاعمال المتوسطي جاك صراف، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل والمديرة الاقليمية لمنظمة العمل الدولية ربى جرادات، في حضور ممثل وزير العمل محمد كبارة المدير العام للوزارة جورج ايدا، ممثل وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي شوقي دكاش، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، عدد من أعضاء مجلس ادارة الجمعية.

بداية تحدث صراف فأكد ان "لا سبيل للنهوض بالقدرة المهنية والحفاظ على السلم الاجتماعي الا باعتماد حوار اجتماعي شامل وديناميكي كوسيلة لبلوغ الاهداف التنموية نظرا لمساهمته الفعالة في تكريس قيمة العمل وترسيخ مقومات العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية الاجتماعية".

وشدد على اهمية "الحوار الاجتماعي بمختلف اشكاله ومستوياته في مواجهة التحديات الحالية والمرتقبة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية"، مشيدا بما أبدته الاطراف الاجتماعية من "حس وطني من خلال توخي سياسة الحوار البناء ومراعاة المصالح العليا للبلاد بغية تحقيق تنمية مستدامة".

وأشار الى ان "الاتحاد الاوروبي التزم منذ العام 2008 في اطار عمله لدعم الاتحاد من أجل المتوسط، في الجمع بين الحكومات وممثلي اصحاب العمل والعمال والمجتمعات المحلية وكان الهدف من هذا التوجه اعطاء دور اكثر فعالية للحوار الاجتماعي في منطقة البحر الابيض المتوسط. وفي العام 2015 اطلق الاتحاد المنتدى الاجتماعي الاوروبي المتوسطي فأنشأ فريقا من الخبراء من مهامه الاساسية صياغة اقتراحات للنظر في تعزيز الحوار الاجتماعي في المنطقة الجنوبية للبحر الابيض المتوسط. وجاء من اهم مقترحاته تنفيذ مشروع تجريبي في ثلاثة دول هي المغرب وتونس والاردن من أجل تعزيز الحوار الاجتماعي مع قابلية المشروع للتوسع الى بلدان اخرى، على ان يبدأ الترويج لهذا المشروع خلال هذه السنة في كل من لبنان وفلسطين".

وأوضح ان الهدف من هذا المشروع هو "توفير المناخ الملائم للحكومات والاتحادات والمنظمات والنقابات العمالية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، في اطار تشاورات موسعة مع خبرات المجتمع المدني لتحديد القضايا ذات الاولوية في المرحلة الراهنة، وتحقيق حوار اجتماعي موسع بصيغة أكثر ديناميكية وتعزيز قدرة الحوار بين مختلف الاطراف المعنية بالمشروع بهدف ارساء حوار اجتماعي مؤسساتي مستدام مستقر وحديث يستجيب لتحديات المرحلة الراهنة كشرط اساس لتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة".

بدوره، قال الجميل: "ينعقد هذا اللقاء حول موضوع اساسي وهو الحوار الثلاثي الاطراف بين الدولة واصحاب العمل والعمال ودوره في تعزيز العمالة على الصعيد الوطني، خصوصا لما للوضع الاجتماعي من تحديات اساسية ادت الى ثورات وفي بعض الاوقات الى ركب موجة التطرف التي تشغل المجتمع الدولي اليوم بتداعياتها على الصعد كافة".

أضاف: "اننا نؤمن بأن الاقتصاد المستدام يبنى على قواعد متينة اساسها تماسك اقتصادي اجتماعي، لذا أخذنا المبادرة في جمعية الصناعيين واطلقنا رؤية انقاذية اقتصادية اجتماعية متكاملة، تقوم على معالجة شاملة للوضع الاقتصادي وتتمحور حول: حزمة تحفيزات للاقتصاد، اقرار خطة اصلاح وتفعيل الادارة على مراحل، تحصين الوضع الاجتماعي في القطاعين العام والخاص ولبننة العمالة، تحصين الاستقرار الداخلي الامني والاجتماعي ومعالجة ازمة اللجوء السوري، اطلاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص واطلاق رؤية واضحة لاستثمار ثرواتنا الموعودة في النفط والغاز. كما دعينا باستمرار لانشاء هيئة طوارىء اقتصادية اجتماعية برئاسة رئيس الحكومة وتضم الوزراء المعنيين، وطالبنا بسلة قرارات ضمن برنامج زمني واضح يؤمن تحفيز الاقتصاد ووقف الانفاق غير المجدي، الى جانب اطلاق النمو ضمن منظومة اقتصادية لجميع القطاعات الاقتصادية تأخذ بالاعتبار وضع المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم".

وتابع: "نعاني اليوم من مشكل بنيوي اقتصادي في مقاربة قطاع التعليم وقطاع العمل، حيث لدينا العديد من الجامعات التي تصدر الخريجين الى الخارج بينما نفتقد الى مهارات غير موجودة يحتاجها اقتصادنا، اضافة الى توجه اللبنانيين نحو التعليم الاكاديمي بدلا من التعليم المهني، بينما في الاقتصاد القوي مثل اقتصادي المانيا وسويسرا يتكامل الاقتصاد والتعليم المهني".

وأردف: "نناشد شركاءنا في الشمال زيادة المبادرات التي تهدف الى تعزيز قدرات مؤسسات الجنوب والعاملين فيها اولا عبر اطلاق برامج حول التدريب المهني، وثانيا عبر وقف بعض المؤسسات العالمية عن اغراق اسواقنا بحيث يزداد الضغط على ايجاد فرص عمل للشباب مما يدفعهم للهجرة الى اوروبا. ونأمل في المزيد من التعاون على مستوى الجنوب ورفع التجارة البينية وتطوير التعاون الاستثماري والعمل على التكامل الفعال بين الصناعيين وتشجيع هذه المبادرات عبر الاتحادات المتخصصة".

وختم: "كما نناشد BusinessMED وبرنامج SOLID والمجموعة الاوروبية باسم فرقاء الحوار الثلاث، العمل على مساعدة مؤسساتنا المحلية ايضا على الدخول الى الاسواق الاوروبية وتقديم التحفيزات والاجراءات التي تقدمها لبلدان اخرى، كي نرفع حقا تحدي خلق فرص عمل في بلداننا ونوقف تدفق طاقاتنا الشبابية الى الشمال".

بدوره، دعا نسناس الى "بلورة فكر اقتصادي واجتماعي متطور للبنان وللمنطقة العربية والمتوسطية". وقال: "نلتقي اليوم حول تنمية قدرات الشركات والمؤسسات في خلق فرص العمل، إنه موضوع جامع، يثير جوانب متعددة على مستوى المعالجة: ففي الاساس، ولكي لا تدوم المراوحة بين شاك ومشكك حيث التعثر الاقتصادي في الداخل، وحيث تمدد الاضطراب من حولنا، وحيث العنف ينتقل في المقلب الآخر على هذا الكوكب. أمام هذا الواقع نحن لا نتحدث عن الأزمات لكي نغرق فيها بل لكي ننادي باستنفار كل الطاقات، وبالتركيز على التعاون والتعاضد، من أجل العبور الى النهوض".

أضاف: "حين أطلقنا دراسة نهوض لبنان - نحو دولة الانماء، من السراي الكبير قبل اشهر، شددنا على ان لبنان يحتاج الى رؤية علمية وعملية ترمي الى تفعيل كل القطاعات. فالنهوض لم يعد مسؤولية الدولة وحدها، وليس مسؤولية القطاع الخاص بمفرده، بل هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة، ومن جهة اخرى بتفعيل علاقاتنا الاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة".

وتابع: "ان تنمية قدرات اصحاب العمل في تعزيز فرص العمل لا تقتصر على قطاع العمل. صحيح ان ثمة جوانب تقنية تخص هذا القطاع، وهذا ما سيجري تفصيله لاحقا، لكن الموضوع يتعلق ايضا بالتركيز على دور التعليم الجامعي والمهني، بتعزيز المنافسة، والمنافسة هي غير المضاربة، ونريدها لتحسين الانتاج ولتفعيل الإنتاجية لا سيما من خلال دعم القطاعات الانتاجية بالبرامج التي تتعلق بالحماية الجمركية، وبالسياسة الواعية للاستيراد، وبالوقوف عند السؤال: لماذا يهاجر الشباب بهذه الاعداد؟ وباعتماد اصلاحات على مستوى القطاع العام باتجاه تحديث الادارة، ومكافحة الفساد، وصولا الى اللامركزية الادارية، وباعتماد الاصلاحات على مستوى القضاء باستعجال بت الدعاوى والحرص على استمرارية القوانين، وباعتماد الاصلاحات على مستوى الخدمات وخصوصا الكهرباء والاتصالات الالكترونية".

وأردف: منذ سنوات ونحن ننادي بإرساء معادلة واضحة ومحركة للتنمية وهي: كما ان النهوض الاقتصادي يستدعي ارساء الامان الاجتماعي، كذلك الامان الاجتماعي يستلزم ان لا يتحقق الامان الاجتماعي على حساب التعافي الاقتصادي. فلا تنمية لقدرات العمل في ظل البطالة المتفاقمة، وفي كنف الاعباء الصحية والاستشفائية المكلفة، وفي قلب الفاتورة المدرسية الثقيلة. لذا المطلوب عقد اجتماعي حديث يشكل حافزا لتفعيل حركة العمل والنهوض الاقتصادي وذلك بالتوافق بين الدولة والمجتمع المدني في كل من البلدان المتوسطية. هذا هو دور المجالس الاقتصادية والاجتماعية الموجودة في عدد كبير من هذه البلدان. وقد طالبنا بإنشاء رابطة المجالس الاقتصادية والاجتماعية الاورو-متوسطية لتعزيز العلاقات وتبادل خبراتها وتسهيل سبل التعاون بين اعضاء المجتمعات المدنية والاتحاد من اجل المتوسط ورجال الاعمال للمتوسط والمؤسسات المماثلة".

وختم: "نحن حريصون على التعاون مع الإتحاد الأوروبي، والدول الشقيقة والصديقة، لكي نجعل من التحديات جسور عبور الى تحقيق المنجزات. في هذا الاتجاه سبق وقمنا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدراسات برعاية الاتحاد الاوروبي ESFD ونظمنا ورش عمل عن سبل تفعيل المؤسسات الصغرى والوسطى. ولا نزال نعمل مع الاتحاد الاوروبي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الاوروبي ورابطة المجالس الاقتصادية والاجتماعية العربية التي أرأسها اليوم، على تفعيل الحوار الاجتماعي".

وأشارت جرادات الى ان ورشة العمل هذه تهدف الى "تطوير قدرة ممثلي أصحاب العمل في لبنان ضمن برنامج الحوار الاجتماعي في بلدان البحر المتوسط (Solid) وخصوصا في ظل المناقشات الحادة والتحركات المطلبية التي يشهدها لبنان في ضوء اقرار سلسلة الرتب والرواتب والبحث عن مصادر مناسبة لتمويل السلسلة بعد ابطال قانون الضرائب".

ولفتت الى ان "الحوار الاجتماعي والهيكل الثلاثي بين ممثلي الحكومات والعمال واصحاب العمل يشكل نموذج ادارة منظمة العمل الدولية لتعزيز العدالة الاجتماعية والعلاقات العادلة والسليمة في مكان العمل وتوفير العمل اللائق، فالحوار الاجتماعي وسيلة لتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي".

واعتبرت ان "عملية الحوار الاجتماعي اساسية في اي جهود تهدف الى بناء مؤسسات وقطاعات أكثر انتاجية وفعالية واقتصاد أكثر عدالة وكفاءة. لذا يساهم الحوار الاجتماعي الحقيقي في تعزيز شروط وظروف عمل ومعيشة أفضل وتحقيق عدالة اجتماعية أكبر".