تسليم بريطانيا 6 قوارب ومعدات صيد للصيادين في ساحل الشوف

05-10-2017

 احتفلت الجمعية التعاونية لصيادي الاسماك في ساحل الشوف، في ميناء الجية، بتسليم ستة قوارب ومعدات صيد بتمويل من المملكة المتحدة، في اطار مشروع دعم المجتعات اللبنانية المضيفة LHSP المشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي.

وحضر السفير البريطاني هيوغو شورتر، زاهي الهيبة ممثلا وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، الدكتور بلال قاسم ممثلا وزير التربية مروان حماده، جورج تابت ممثلا النائب جورج عدوان، خضر ترو ممثلا النائب علاء ترو، احمد الجنون ممثلا النائب محمد الحجار، منير السيد ممثلا النائب نعمة طعمة، وكيل داخلية اقليم الخروب في الحزب الاشتراكي الدكتور سليم السيد ممثلا تيمور جنبلاط، نسرين عبد الصمد ممثلة المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية، مدير منطقة جبل لبنان في UNDP محيي الدين عبد الله، مديرة مكتب لبنان في UNDP سيلين مويرود، مسؤول مكتب التنمية الدولية في السفارة البريطانية بروس ماكداول، مديرة برنامج دعم المجتعات مارينا لوجودتشي، رئيس بلدية الجية جورج القزي وعدد من رؤساء البلديات والصيادين.

افتتح الحفل بالنشيد الوطني، وكلمة ترحيب من ناتالي وهبة، ثم القى رئيس جمعية تعاونية صيادي الاسماك في ساحل الشوف محمد الكجك كلمة رحب فيها بالحضور في مرفأ الجية "الذي يشهد لاول مرة نشاطا كهذا"، وقال: "لقد انشئ مرفأ الصيادين في الجية عام 2003، من خلال الانشاءات التي ترونها الان، بمبادرة مشكورة من وزارة الاشغال العامة والنقل، ليحل مشكلة طويلة عاناها صيادو هذه المنطقة، ولا سيما مشكلة عدم توافر مكان لركن مراكبهم".

وعدد الكجك "الصعوبات التي يعانيها صيادو المنطقة، ومنها الاعتماد على الطرق التقليدية في الصيد، الامر الذي يؤثر على كمية الصيد، وبالتالي على قلة المداخيل التي يجنيها الصياد، ولا تكفي لتوفير معيشة أسرته. فيعجز عن توفير شباكه وصيانة مركبه، وتوفير المعدات اللازمة لعملية الصيد ولتوفير سلامته اثناء العواصف والظروف المناخية السيئة، حيث يضطر الصياد أحيانا كثيرة للتوجه إلى صيدا او بيروت لبيع أسماكه".

واعتبر انه "رغم كل هذه الصعوبات تبقى بارقة الامل، التي تمثلت في هذه المرحلة ببرنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة الذي اهتم بتقديم الدعم والمساعدة للبلدات التي تأثرت بالازمة السورية".

وقال: "في بداية عام 2015 قام فريق عمل وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي بتنظيم ورشة عمل بالتعاون مع بلدية الجية بعنوان خارطة المخاطر والموارد (MRR) لتحديد المشاكل التي يعاني منها السكان في البلدة، واقتراح الحلول لها. يومها كنا نعتقد ان هذه الورشة ستكون كسابقاتها من الاجتماعات وورش العمل التي تنتهي وتوضع نتائجها في رفوف وادراج المكاتب، ولكن ما وجدناه كان مفاجأة لنا، حيث تمت الملاحقة من فريق العمل، لتحديد المشكلات الفعلية، وبناء على ذلك تم تكليف اخصائي في الصيد البحري للقيام بدراسة لتحديد الاحتياجات المطلوبة، نتج عنها تأمين هذه التجهيزات والمراكب الستة. وهذه التجهيزات هي:

1- السونار، أو كاشف السمك، الذي يقوم بمساعدة الصياد على تحديد مناطق وجود السمك من اجل اصطيادها. كما يساعد على حفظ هذه الاماكن وارشاد الصياد إليها، وكذلك حفظ طريق العودة، إضافة إلى تحديد المناطق الصخرية لتجنب تعرض الصياد إلى حوادث بحرية. باختصار، فوائده كثيرة ولكن الاهم انه سيساعد على زيادة كمية الصيد، وبالتالي زيادة دخل الصياد.

2- الشباك، هي الوسيلة الاساسية التي لا يمكن للصياد الاصطياد من دونها، إذ ربما يستغني عن المركب، قد يسبح ويضع شباكا قرب الشاطئ، ولكنه بحاجة إلى الشباك. يعاني الصياد تمزق الشباك بشكل دائم بفعل كثرة الاستخدام او بفعل عوامل اخرى. وبسبب ضعف الدخل يعجز الصياد عن تجديد شباكه بصورة مستمرة. الشباك التي قدمت كهبة للصيادين سيكون لها فائدة كبيرة في تحسين عملية الصيد.

3- سترات النجاة، اشارات الانقاذ، مصابيح الانارة: جميعها ادوات تساعد في توفير السلامة للصياد الذي لا يتمتع بأي شكل من اشكال التأمين والضمانات الخاصة به.

4- المراكب الست، ولهذه المراكب قصة طويلة، بدأت فكرتها بكيفية تطوير عمل التعاونية وزيادة مداخيلها لتحسين قدرتها على توفير الخدمات لأعضائها الصيادين، إلى جانب المساعدة على خلق فرص عمل جديدة لما يقارب 18 صيادا. المراكب اصبحت جاهزة بعدما انتهينا من كامل التحضيرات الادارية من تسجيل وغيره، وهي الآن متوافرة للتعاقد مع صيادين لإستئجارها".

وتابع: "هذه النتائج التي نعرضها، ما كانت لتحصل لولا الاهتمام والمتابعة من فريق عمل برنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة، ولولا الدعم والتمويل الذي قدمته المملكة المتحدة البريطانية ممثلة بإدارة التنمية الدولية DFID، فشكرا للمملكة المتحدة ولممثليها في لبنان. احتفالنا اليوم ليس لنختتم مشروعا، قد يظن البعض انها النهاية، لا، إنها البداية".

وأكد أن "استكمال اعمال تأهيل المرفأ سيكون له أثر كبير على توفير ظروف أفضل للصيد، كما سيساهم بناء السوق بتسهيل عملية التسويق وسيؤدي إلى زيادة مردود دخل الصياد. كما ان التأهيل سيساهم ايضا في استقطاب الانشطة السياحية التي سوف تساهم في تفعيل النشاط الاقتصادي في المنطقة".

وختم بتوجيه الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا العمل، مؤكدا باسمه وباسم صيادي مرفأ الجية، "الشركاء الاساسيين في هذا المشروع، والمستفيدين الاوائل منه، ان هذا المشروع هو من اجل مستقبلنا ومستقبل اولادنا، سوف نحافظ عليه ونعمل على تطويره".

وألقت مديرة مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان (UNDP) سيلين مويرود كلمة أعربت فيها عن سرورها لوجودها في هذه المنطقة ولأنها جزء من تسليمها هذا المشروع، وأكدت أنه بداية لمشروع تعاون مثمر على المدى البعيد. وقالت: "ان قطاع صيد الاسماك في لبنان لا يستجيب كفاية للطلب المحلي، فنحن نعلم ان الكثير من السمك يستورد من أجل الاستهلاك المحلي. وعلى الرغم من ان هذا المرفأ هو من بين المرافئ الاصغر في لبنان، الا انها تزخر بطاقة كبيرة، ونحن مسرورون لدعم صيادي الاسماك في منطقة الجية. هذا العمل هو شراكة جمعت بين الحكومة اللبنانية ووزارة الشؤون الاجتماعية وبين برنامج الامم المتحدة الانمائي والمملكلة المتحدة، وكل ذلك في اطار الاستجابة للازمة السورية وتداعياتها على لبنان، وهو بالتالي دعم للمجتعات المحلية اللبنانية المضيفة للاجئين".

واعتبرت أن "هذه المبادرة ساعدت في زيادة الصيد بنسبة 10% للصيادين المئتين والعشرين الموجودين في هذه المنطقة"، آملة "أن يؤدي ذلك الى زيادة دخل الصيادين وأسرهم، مؤكدة أن "هذا المشروع سيوفر 18 فرصة عمل جديدة من خلال تأجير زوارق الصيد، ويهدف الى تحسين ظروف العمل والمستوى المعيشي للاسر المحلية"، آملة ان يتم في القريب العاجل استحداث سوق في المنطقة لكي يتمكن الصيادون من تسويق بضائعم، على امل ان يتم تطوير الحوض الداخلي للميناء.

من جهته أعرب شورتر عن سروره لعودته الى هذه المنطقة من لبنان بعدما جاب البلاد شمالا وجنوبا على مدى السنتين الماضيتين، مؤكدا امتنانه لكونه سفيرا في لبنان "في وقت تعمل فيه المملكة المتحدة مع الشعب اللبناني كي يصبح بلدكم بلدا اكثر امانا واستقرارا وازدهارا".

وقال: "المملكة المتحدة تدعم برنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة منذ عام 2014 بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي، ولما أمكن إنجاح هذه المشاريع لولا الشراكة المتينة القائمة بين المجتمع المحلي، أي الاهالي والبلديات والحكومة اللبنانية وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي، لذا فإن المملكة المتحدة تدعم اليوم أكثر من واحدة من خمس بلديات سوف تدعمها لمدة سنتين".

أضاف: "لطالما أمن الساحل اللبناني عبر التاريخ لقمة عيش الصيادين، ويسرنا أن نتمكن اليوم من تلبية حاجات مرفأ الشوف بتقديم دعم يستفيد منه اكثر من 1300 شخص، فمع القوارب المجهزة حديثا سيتمكن صيادو الاسماك اليوم من خوض غمار البحر في اي وقت من السنة متحدين الرياح والامواج والعودة بالسلامة الى بر الامان والى منازلهم، فالقوارب الستة الجديدة ستؤمن مدخولا اضافيا للجمعية التعاونية لصيادي الأسماك من خلال تاجيرها للسياح ما يجلب فرص عمل جديدة لـ18 صيادا على الاقل، واتمنى ان يتسنى لب اليوم ان اشهد على عملية صيد".

واعتبر "ان عملنا في دعم المجتمعات المحلية التي تستضيف اللاجئين والتي اعربت عن كرم وسخاء لا متناه يبين بوضوح اعترافنا بالحاجة الى دعم اللبنانيين ولبنان حيث يكون متأثرا بالازمة، فالمملكة المتحدة تقر بذلك عبر تأمين البنى التحتية والخدمات الاساسية، فضلا عن الفرص الاقتصادية التي ستستمر لفترة طويلة حتى ما بعد انتهاء الازمة".

وتابع: "إن عملنا لا يتوقف عند هذا الحد، ودعمنا الاجهزة الامنية اللبنانية من اجل حفظ الامن في البلاد يصل اليوم الى اكثر من 81 مليون جنيه استرليني، والتعليم يشكل حجر زاوية لشراكتنا مع لبنان حيث ان المملكة المتحدة تقدم 160 مليون جنيه استرليني على مدى اربع سنوات للحرص، على ألا يبقى اي طفل خارج سلك التعليم. كما نعمل على مجموعة مشاريع لمساعدة لبنان على صون استقراره الاقتصادي بما يشمل دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في البقاع وشمال لبنان، وندعم ايضا اقتصاد المعرفة في لبنان من خلال تقديم الدعم لحاضنة الاعمال التكنولوجية. ومؤخرا في الاسبوع الماضي اعلنا عن اطلاق حاصنة للمؤسسات الاجتماعية ضمن مشروع ريادي هدفه مساعدة رواد الاعمال على تحقيق تغير اجتماعي مجدي".

وختم: "أنا فخور جدا لأن المملكة المتحدة لطالما كانت من أكبر مساعدي لبنان في استجابته للازمة الانسانية وتحدياته الإنمائية، ونحن مستمرون في التزامنا حيال الاستجابة لحاجات الفئات الاكثر استضعافا، سوف نستمر في لعب دور ريادي في حشد دعم الاسرة الدولية للبنان".

ثم تحدث ممثل وزير الشؤون الاجتماعية زاهي الهيبي فقال: "نجتمع اليوم في قلب الشوف، قلب لبنان، لإطلاق مشروع دعم تعاونية صيادي الاسماك من خلال تقديم مراكب ومعدات للصيد، وذلك في اطار مشروع المجتمعات اللبنانية المضيفة المشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، وبدعم وتمويل سخيين من المملكة المتحدة. إن نجاح هذا الحفل هو نتيجة تضافر جميع الشركاء، وايمانهم بأن لا بديل من التنمية المستدامة الفعلية، التنمية التي تهدف الى تأمين العدالة الاجتماعية وتقليل عدم المساواة وتعزيز النمو الاقتصادي الفعلي. هذا ما تؤمن به وزارة الشؤون الاجتماعية مع شركائها، وهذا ما سنعمل لاجله وصولا الى الاهداف الانمائية المستدامة 2030.

إن مشروع دعم المجتمعات المضيفة قد أثبت نجاحا كبيرا منذ انطلاقه منذ العام 2013 بهدف الاستجابة الشاملة والمستدامة لتداعيات ازمة نزوح السوريين وتأثيرها على المجتعات الأكثر ضعفا في البلاد. وقد تم تطوير البرنامج في اطار استجابة لبنان الشاملة للازمة، وهو يسعى في اهدافه الى المساعدة لزيادة الاستقرار من خلال تحسين سبل العيش وتقديم الخدمات، ويهدف الى دعم امن المجتمع والانتعاش الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي من خلال نهج ومقاربة مجتعية شاملة تقوم على الشراكة مع الفعاليات المحلية".

وأثنى الهيبة على "التعاون الكبير والإيجابي مع تعاونية صيادي الاسماك والبلدية والسلطات المحلية وفريق عمل UNDP والسفارة البريطانية ووكالة التنمية البريطانية في لبنان، وصولا الى تحديد الاولويات الانمائية في المنطقة"، مؤكدا أن وزارة الشؤون "تمكنت مع شركائها من ربط حاجات الازمة مع اولويات التنمية في المنطقة وعلى المستوى الوطني بالتنسيق مع الوزارات المعنية". وشدد على أن "هذا العمل سيكون له مشاريع متتابعة".

وقال: "لقد نجح هذا المشروع في تنفيذ عدد كبير من المشاريع في مختلف المناطق اللبنانية في عدد من القطاعات الحيوية كالبنى التحتية والتعليم والزراعة والبيئة والاستقرار الاجتماعي الذي ساهمت في الوصول الى اهداف التنمية، فالمملكة المتحدة هي من اكبر المانحين في لبنان في ظل هذه الازمة".

واعتبر أن "أهمية المشروع الذي يدشن هو أنه يستجيب لحاجة أساسية في المنطقة، إذ يدعم مرفأ له كل المقومات المطلوبة لكي ينمو ويتطور رعم صغر حجمه، وهو بالتالي يساهم في دعم الصيادين وخلق فرص عمل وتحقيق نمو محلي اقتصادي مرجو، من دونه (اي النمو) لن تستطيع المجتعات الصمود".

وأمل الهيبي "أن يحسن هذا المشروع سبل العيش لسكان المنطقة وتثبيتهم في ارضهم ليكون بادرة لمشاريع مستقبلية مستدامة"، خاتما بشكر المملكة المتحدة وUNDP على التقديمات، ومؤكدا أن "ما نقوم به اليوم مهم لكنه غير كاف لأن المجتعات اللبنانية كلها وخصوصا المنطقة بحاجة الى إنماء فعلي".

وفي ختام الحفل اقيم كوكتيل للمناسبة، ثم قام السفير البريطاني والحضور برحلة بحرية على متن زوارق الصيادين.