البزري خلال استقبال مسيرة وطن: ستبقى صيدا قلعة لكل مناد بالحق وطامح لوطن أفضل

05-10-2017

 قال الدكتور عبد الرحمن البزري، في كلمة القاها خلال حفل استقبال مسيرة وطن "لا فضل لمواطن على آخر إلا بمقدار حبه لوطنه": "يعتقد إبن خلدون أن كتابة التاريخ ليست محصورة بالفئة الحاكمة فقط أو من هم في سدة السلطة، لكن من حق جمهور الناس أن يكتبوا تاريخهم بأنفسهم أيضا، من هنا جاءت مسيرة وطن بالخطوة الرائدة والشجاعة نحو كتابة تاريخ الوطن بلسان أبناء الوطن والتي تبدأ بتضامن اللبنانيين في ما بينهم والتلاقي على الأمور التي تهم المواطنين بعيدا عن التجاذبات والتناقضات. ميزة لبنان في تنوعه، والتكامل والتضامن بين المتنوعين يؤدي الى نسج مزيج فريد قل نظيره بين الأوطان والأمم".

اضاف: "إننا نفهم التضامن بين المواطنين من خلال حفاظ كل منا على خصوصيته، وعلى رأيه وحقه في التعبير عن هذا الرأي، وتأييد من يراه مناسبا، والمعارضة البناءة والإيجابية لكل من يراه غير مناسب وصحيح. أن نتضامن لا يعني بالضرورة أن نصبح جميعا نمطا واحدا وفكرا واحدا وتوجها واحدا، ونذوب في قالب معلب، لا بل فإن تضامننا يكون أقوى وأجدى إذا ما حافظنا على تنوعنا. فنحن اليوم نلتقي مع مجموعة مسيرة وطن، يجمعنا حبنا للوطن ورغبتنا في أن نكون مواطنين صالحين في دولة تحترم مواطنيها، وأن نبني عقدا اجتماعيا بيننا وبين من يريد أن يتحمل المسؤولية علينا فيكون على المواطن واجبات وله حقوق، وعلى المسؤول التعامل مع هذا الواقع ليعكس رغبة مواطنيه فينال ثقتهم، وفي حال إخفاقه تنزع عنه هذه الثقة".

وتابع: "هواؤنا ملوث، مياهنا مشبعة بعصارات المجارير، شواطؤنا تملؤها النفايات، الغلاء يفقرنا، البطالة تطالنا ومستقبل أولادنا، الكهرباء تقطع عنا، الفساد يعم إداراتنا، فعلى ما نختلف فيما بيننا، ونتحزب لمن يقضي على مقدرات بلادنا، لنكن مواطنين لامحازبين، وليكن شعارنا: لا فضل لمواطن على آخر إلا بمقدار حبه لوطنه".

واردف: "مسيرة وطن للآخر قد انطلقت ولا بد من أن تنال جرعة دعم من صيدا التي تعتز باعتبار نفسها نموذجا لكل الوطن، فدور صيدا في صياغة الاستقلال وفي حماية السلم الأهلي وتحرير الأرض وممارسة التعايش بين مختلف المكونات التي يتشكل منها هذا الوطن الرسالة هو دور أساسي لا بد من التركيز عليه وتطويره لأن صيدا لا يمكن أن تكون إلا فاعلة في الوطن ومنفتحة على كافة عناصره. فصيدا كانت الحاضنة الدافئة في حين اعترى الوطن برد الطائفية والمذهبية، صيدا كانت نبض الوطن في حين تقطعت شرايين هذا الوطن، صيدا كانت لوحة الفسيفساء الرائعة في حين صبغت أجزاء الوطن بكل ألوان قوس القزح".

ورأى ان "صيدا هي العاصمة الفعلية والإدارية للجنوب وهي مركز قضاء يضم موزايكا متجانسا ومتعددا يتطلع اليه اللبنانيون كافة على أنه المثال والقدوة في دولة المواطن لا دولة المسؤول، الدولة الراعية لأبنائها لا المركبة على قياس بعض أمرائها ومسؤولييها. كل التحية لهذه النخبة من الأصدقاء التي أطلقت مسيرة وطن، ونعاهدهم أن خطوتهم ستكون بادرة سلسلة من التحركات الآيلة لبناء وطن عماده المواطن وهو صاحب الحق فيه".

واكد ان "أبناء صيدا ومنطقتها كما لاحظتم، لم أبدأ كلمتي بالترحيب بأصدقائنا في مجموعة مسيرة وطن، لأن الترحيب يكون عادة للضيوف وليس لأهل الدار، فصيدا هي موطن ومعقل وملاذ كل مواطن شريف يعمل من أجل بناء وطنه بعيدا عن التفرقة والتطرف. صيدا كانت وستبقى قلعة لكل مناد بالحق، ومطالب بالمساواة، وطامح لوطن أفضل، وحالم بمجتمع عصري ومتطور تكون الكلمة الفصل فيه للمواطن، وتكون فيه الدولة ومؤسساتها في خدمة المواطنين. فنحن مواطنون لا رعايا في وطننا الحبيب لبنان".