المرعبي خلال جولة لمنظمات دولية في عكار: نحتاج للجامعة اللبنانية والمستشفى

05-10-2017

قام وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي يرافقه مدير الوكالة الفرنسية للتنمية في لبنان وسوريا أوليفييه راي ومساعد الممثل الاقليمي في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ايمانويل جينياك، ورئيس المكتب الميداني في المفوضية أردوغان كالكان، والوفد المرافق بجولة ميدانية في محافظة عكار حيث اطلعهم المرعبي على حاجات المنطقة الانمائية وتحديدا تلك المتعلقة بالبنى التحتية من مياه وصرف صحي، ومستشفيات، والجامعة اللبنانية.

زار الوفد بلدتي برقايل و القرقف، حيث يبلغ عدد سكان بلدة برقايل 22000 نسمة اضافة الى ثمانية الاف نازح سوري، وعدد سكان بلدة القرقف 4000 نسمة اضافة الى 4000 نازح سوري، و قد اطلعوا من رؤساء البلديات ومجالسها على حاجة البلدتين الضرورية لاستكمال شبكتي المياه وحفر آبار ارتوازية لتأمين مصادر مياه وتلبية حاجات الاهالي الذين يضطرون الى شراء الماء بواسطة الصهاريج، كون المياه الجوفية في محطة العيون التي تغذي البلدتين اضافة الى اكثر من 30 بلدة اخرى، قد بلغت مستويات متدنية وقد جف عدد من الابار فيها.

وأكد الوزير المرعبي "أننا نعاني من الإهمال و التهميش المزمن من قبل وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة مياه لبنان الشمالي، حيث يتم التعامل دائما باجحاف مع محافظة عكار، و الدليل الاكبر هو عدم بدء انشاء اي سد على الانهر الاربعة في عكار بالرغم من التناتش الحاصل على السدود في المناطق الاخرى".

كما استمع الوفد الى عدد من النازحين السوريين في البلدتين، الذين اشاروا الى معاناتهم بتامين لقمة العيش بعد قيام المفوضية العليا للاجئين بحذف أعداد كبيرة من المستفيدين من القسائم الغذائية، إضافة الى مشاكل تجديد الاقامات في مركز الأمن العام في العبدة، ومعاملات الزواج وتسجيل الولادات فضلا عن مشاكل التعليم وضياع الطلاب بين المنهاج اللبناني والمنهاج السوري. وكان لافتا ما اعرب عنه الناحون السوريون لجهة رغبتهم بالعودة الى سوريا بمجرد وقف الحرب القائمة ووجود ضمانات للأهالي بالحفاظ على حياة ابنائهم وعدم قيام النظام باعتقالهم وزجهم في السجون او تجنيدهم و جعلهم وقودا للحرب الدائرة حاليا في سوريا". 

المحطة الثالثة كانت في منطقة العبدة ـ ببنين، المركز الزراعي، حيث تفقد الوفد الأرض المخصصة لبناء الجامعة اللبنانية، وذلك بحضور وفد من اللقاء التنموي العكاري وعدد من الطلاب الجامعيين وناشطون من مجموعة الرأي العام العكارية يطالبون بانشاء فرع للجامعة في عكار، فشرحوا للزائرين أن عدد الطلاب الجامعيين في عكار يزيد عن 10,000 طالب، يرزح 65 % من اهاليهم تحت خط الفقر، إضافة الى صعوبة تأمين المواصلات وتكاليفها الهائلة واليومية عليهم من اجل بلوغ فروع الجامعة اللبنانية في طرابلس أو بيروت، إذ أن الوصول الى الجامعة اللبنانية في طرابلس يتطلب خمس ساعات وحوالي عشرة آلاف ليرة لبنانية يوميا، ما يجعل من المستحيل على حوالى 50% من الطلاب اكمال تحصيلهم العلمي، وهو ما أدى الى فوارق اجتماعية وعلمية وثقافية وتباعد بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني، خصوصا أن فرع الجامعة اللبنانية في طرابلس يعاني ضغطا كبيرا وعدم القدرة على استيعاب أعداد الطلاب المتزايدة والذي أضيف اليهم أعداد لا يستهان بها من الطلاب السوريين".

وقدم الوزير المرعبي المتابع لهذا الملف منذ البداية شرحا حول المجمع المقرر إنشاؤه والدراسات الاولية التي قامت بها شركة خطيب وعلمي، لافتا الى أنه "تم بفضل الله و بدعم مباشر من الرئيس الحريري تخصيص مبلغ من المال اضافة الى الارض اللازمة وبلغت مساحتها 65000 م2 في منطقة العبدة ـ ببنين التي يسهل الوصول اليها من مختلف مناطق عكار وتقع بالقرب من محول ببنين على أتوستراد الرئيس رفيق الحريري".

وأضاف: "إن فرع الجامعة اللبنانية في عكار سيضم الكليات التالية: كلية العلوم، كلية التربية، المعهد الجامعي للتكنولوجيا، (هندسة مدنية، هندسة الصناعات الغذائية هندسة صناعية، معلوماتية وإدارة)، كلية الصحة، كلية الزراعة وفرع حصري في عكار لكلية العلوم البحرية، وهذا أمر بغاية الأهمية، خصوصا بعد أن اتضح أن شاطى عكار يضم حقول النفط والغاز وسيكون هدفا للشركات العاملة على استخراج النفط عند اتخاذ قرار باستخراج الثروة الموجودة في مياهنا".

وأكد المرعبي "أن المبلغ المتوفر لبناء الجامعة غير كاف ونحن ننتظر تأمين التمويل وتحقيق حلم أبناء عكار وحقهم الطبيعي بوجود فرع للجامعة اللبنانية في عكار أسوة بباقي المحافظات".

عقب ذلك انتقل الوفد الى الحدود الشمالية في منطقة وادي خالد والتي يبلغ عدد ابنائها حوالي ال 35000 مواطن يضاهي عدد النازحين السوريين، وتعاني المنطقة ظروفا مأساوية جراء طول الأزمة السورية التي خلفت أضرارا جسيمة في المنازل والممتلكات، وتفشي البطالة والتي فاقت الـ 50 في المئة.

وتفقد الوفد "المركز الطبي الكويتي" في بلدة الرامة، والذي تم إنشاؤه في العام 2014 بهبة كويتية، وشرح رئيس البلدية السابق خالد البدوي أهمية المركز الذي "يعد حاجة ملحة للمنطقة نظرا لكونه المستشفى الوحيد في كل منطقة وادي خالد وجبل اكروم (سبع بلدات) وبلدات المشاتي، حيث تفتقر المنطقة لأي مركز صحي أو مستشفى وبالتالي يتعين على الأهالي قطع مسافات طويلة للوصول الى مدينة حلبا حيث تتمركز المؤسسات الاستشفائية الخاصة، أو ما يقارب الـ10 كلم لبلوغ مستشفى السلام في القبيات".

ولفت البدوي الى "أن المركز الذي يتألف من خمس طوابق يمتد على مساحة 2600 متر مربع ويتسع الى 75 سرير، ولكن هناك حاجة لاستكمال أعمال البناء وتأهيله وتجهيزه في محاولة لوضعه في الخدمة الفعلية، نظرا لأهميته الملحة للأهالي والنازحين السوريين كون المنطقة الحدودية تضم أعدادا كبيرة من النازحين (30الف نازح سوري في وادي خالد فقط).

وإختتم الوفد جولته في منطقة الجومة (تضم 18 بلدية) التي كانت تعتبر اهم خزان استراتيجي للمياه في عكار، الا انها تعاني مؤخرا من أزمة مياه حادة مع إعلان المهندسين المتخصصين انخفاض منسوب المياه في الاسفنجة المائية اكثر من سبعين مترا، حيث لفت الوزير المرعبي الى "أن محطة العيون تعتبر مثالا فاشلا لمخططات وزارة الطاقة والمياه حيث اعتمد في التسعينات على محطات مركزية لتأمين مصادر للمياه الجوفية ما أدى جفاف الينابيع و يباس البساتين آنذاك وصولا الى جفاف الابار الارتوازية المستخدمة حاليا ونشأت كارثة بيئية اجتماعية، حيث بات من المحتم اعتماد "لا مركزية مصادر المياه" لتأمينها الى البلدات المعنية".