المعارضة "على الكوع" والخلافات على الكبيرة والصغيرة... فما هي المخاوف؟

27-09-2017 غاصب المختار

اوقع المجلس النيابي والحكومة نفسيهما في مأزق سياسي ودستوري ومالي نتيجة التسرع في إقرار قانوني سلسلة الرتب والرواتب والموارد المالية والضريبية لها، كما اوقع المجلس الدستوري البلاد في مأزق مماثل نتيجة إبطال قانون الضرائب بكامله مع ان الطعن المقدم من عشرة نواب اعترض على اربعة بنود فقط في القانون، وهو ما اثار سجالات قانونية دستورية وسياسية وأحدث ارباكات وتحركات نقابية كانت البلاد في غنى عنها، ما دفع المجلس النيابي والحكومة الى البحث السريع عن البدائل كون السلسلة باتت حقاً مكتسباً للموظفين، ما يُخشى معه ان تقع ايضاً في إشكالات جديدة قانونيا ودستوريا.

وبدا الارباك والتخبط واضحين في تأجيل مجلس الوزراء امس البت بقرار تطبيق السلسلة وصرف رواتب الموظفين الى جلسة اخرى غدا الخميس بعد عودة رئيس الجمهورية. إلاّ ان البحث عن البدائل بنظر مصدر وزاري بارز دونه ايضاً عقبات شكلية وإجرائية وقانونية، ليس اقلها التوافق على موضوع قطع حسابات الموازنات السابقة عن الاعوام الماضية، برغم من إعلان وزارة المال ان قطع الحسابات اصبحت شبه منجزة وينقصها موافقة الحكومة والمجلس النيابي عليها، وهو الامر الذي ما زال موضع خلاف بين مكوناتهما.
واضاف المصدر ان حل المشكلة هو مسؤولية مجلس النواب لا الحكومة، فهو من يجب ان يُشرّع قانون الموازنة وقانون الضرائب الجديد سواء من ضمن الموازنة، حتى لا يحصل طعن مجددا بالقانون، أو من خارجها كما افتى بذلك عدد من الخبراء الدستوريين، وبغض النظر عما اذا كان يمكن تشريع قانون جديد للموارد المالية والضريبية للسلسلة سواء من ضمن الموازنة او من خارجها، فإنه يجب في الحالتين انجاز مشروع الموازنة للعام 2017 وهو امر لا يمكن ان يتم دستورياً من دون حل مشكلة قطع الحساب، والاراء مختلفة بين مكونات المجلس النيابي والحكومة حول كيفية معالجة هذه المشكلة المستعصية منذ عشر سنوات.
ويخشى المصدر أيضاً ان يحصل تأخير في التوافق على موضوع قطع الحساب، وعلى إقرار قانون الضرائب إذا تقررت احالته الى اللجان النيابية وحتى الى الهيئة العامة مباشرة، نظرا لما يمكن ان يستغرقه النقاش من وقت، ما لم يكن هناك توافق مسبق بين كل الاطراف بمن فيهم المعارضون على تمرير القانون بسرعة ليتم تيسير دفع مستحقات السلسلة بالكامل بالتوازي مع إقرار الموازنة، ويبقى في هذه الحالة ان يقرر مجلس الوزراء فقط ما اذا كان سيدفع موجبات السلسلة نهاية هذا الشهر ام يؤجلها للشهر المقبل؟
كما يخشى المصدر انه في حال تقرر دفع الرواتب على اساس قانون السلسلة عن شهر ايلول ولم يحصل توافق لاحقاً حول إقرار قانون الضرائب فكيف يتم دفع باقي الرواتب للاشهر المقبلة، وهناك خشية من أن يفقد لبنان في هذه الحالة تصنيفه الائتماني وتتضرر الليرة اللبنانية.
ويرى المصدر ان الافضلية لأن يتم الامر دستورياً وقانونياً وليس بالتوافق السياسي حتى لا يتعرض اي تشريع جديد للطعن، خاصة ان نواب المعارضة ينتظرون الحكومة "على الكوع" وسيثيرون بوجهها كل المشكلات الممكنة إن لم تتم معالجة الامور حسب الاصول، ذلك ان التوافق السياسي قد لا يطول وقد ينهار في اي لحظة في ظل الخلافات المستحكمة بالحكومة على كل كبيرة وصغيرة.