الرئيس عون قالها وحزم أمتعته وعاد الى لبنان لوضع خطة المواجهة

25-09-2017 جورج غرّة

لم يتوقع البعض أن يرد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بهذه الحدية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما تحدث عن ملف النازحين السوريين وتوطينهم في بلاد اللجوء. فما قاله ترامب لا يخضع للتأويل ولا للتحليل لانه كان واضحا، كما ان تفسير كلمة "اعادة تموضع" Resettlement، لا يحتمل الكثير لان "اعادة التموضع" يحصل في بلد وجود اللاجئ او النازح كما نسميه نحن في لبنان، وترامب لم يقصد ابدا ان يتم توطينهم في بلد غير البلد الذي يتواجدون فيه، إلا إذا كان يرغب بأخذهم الى الولايات المتحدة الاميركية وتوزيعهم عليها.

أوروبا اقفلت أبوابها وحدودها أمام دخول اي نازح سوري او غير سوري، وهي تذوقت طعم الإرهاب بنسبة أقل من تلك التي تذوقناها في لبنان، وهي فهمت ما قد يحصل في المستقبل لهذا قامت بإقفال الحدود، وهي تراقب كل شخص دخل اليها خشية من بيئة حاضنة ما.
لبنان لم يعد كما منذ عام من دون رئيس قوي ومن دون حكومة قادرة، بل ان لبنان بات لديه رئيس يستطيع الوقوف في المحافل الدولية ورفع اصبعه والقول لا للتوطين ولا لأي شيئ آخر وملف السوريين في لبنان ملف لبناني خاص ممنوع التدخل فيه وهو شأن داخلي. كما ان عدم مشاركة الرئيس عون في استقبال الرئيس الأميركي كان له معان عدة مهما كانت اسبابه، وهي انه لا يمكن تخطي لبنان وقراره السيادي، ولبنان اليوم لم يعد لبنان الأمس تأتيه المغلفات لتطبيقها، بل ان لبنان بات يتخذ قراره بيده ولديه سيادته.
مجلس النواب رفض ما قال ترامب كما ان رئيس الحكومة رد فورا، وقبل نزول ترامب عن منبر الأمم المتحدة رد عليه وزير الخارجية جبران باسيل، وتبعهم كلهم الرئيس عون الذي اطلع المجتمع الدولي على ما يعانيه لبنان جراء الحرب السورية وملف النزوح ووضع الإصبع على الجرح وسمى الأمور بأسمائها، والجميع قبله كان يتلطى خلف اصابعه ويتجنب خوض أي نزاع مع المجتمع الدولي.
اليوم نحن بحاجة الى اطلاق تنظيم عودة السوريين الى بلدهم خصوصا وان غالبية المناطق السورية باتت آمنة، والمصالحات حصلت في اكثر من مكان مع النظام السوري واحد لم يتعرض لاي شخص من بعدها، فلماذا يريد المجتمع الدولي إراحة نفسه من اعباء إعادة اعمار سوريا واعادة نحو 10 ملايين سوري منتشرين في دول الجوار اليها؟
المخطط الموضوع للبنان خطير جدا وهو مدمر ديموغرافيا وسياسيا وامنيا واقتصاديا، وكما حصل بالأمس من اصطفاف داخلي وموقف موحد، يجب ان يبقى الجميع على موقف واحد، لان الدول الغربية ستسعى الى إحداث خروقات في لبنان لإحداث شرخ داخلي في هذا الملف.
التوطين لن يسمح به لبنان، لا للاجئ أو لنازح، مهما كان الثمن، والقرار في هذا الشأن يعود لنا وليس لغيرنا، قالها الرئيس عون في الأمم المتحدة وحزم أمتعته وانطلق نحو لبنان لوضع خطة شاملة لمواجهة ما سيأتي.