عودة النازحين ممكنة الان... بالإذن من ترامب

22-09-2017 غاصب المختار

هل هو فعلا خطأ في ترجمة كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب في خطابه امام الامم المتحدة حول بقاء النازحين السوريين في الدول التي تستضيفهم ومنها لبنان، ام انها رسالة جس نبض جديدة من الغرب بعد محاولات سابقة فاشلة بدأت في مؤتمر برلين الدولي حول قضية النازحين عام ٢٠١٥، وتجددت في مؤتمر لندن ٢٠١٦، ثم تكررت على لسان الامين العام السابق للامم المتحدة بان كي مون، ورفضتها كلها بشدة حكومة الرئيس تمام سلام، وقدمت مقاربات جديدة لمعالجة الازمة ليس اقلها ان تقدم المساعدات للدولة اللبنانية وللمجتمعات المضيفة مباشرة، وان يتم تحديد وتوصيف النازح من غير النازح وان يجري احصاء دقيق للنازحين وللولادات الحديثة.
يبدو ان ما يسمى المجتمع الدولي لم يتعاط بجدية حتى الان مع قضية النزوح، ولم يقدم حتى الان اي خطة حقيقية تسهم في اعادة النازحين، مع ان لبنان اكد في المؤتمرات والمنتديات الدولية ولا سيما في الامم المتحدة ان الحل الوحيد لأزمة النزوح هو اعادتهم الى سوريا عبر حل سياسي، او تخصيص مناطق امنة لهم داخل سوريا، لكن الدول المعنية بالأزمة السورية لا زالت تمنع او تؤخر الحل السياسي كل لأسبابه، وترفض موضوع المناطق الامنة بحجة انها تقع تحت سيطرة الدولة السورية.
والان ينتظر لبنان الحل السياسي الذي بدأ يقترب في سوريا، لكن الى متى؟ وماذا لو طال هذا الحل هل يبقى لبنان يحمل ثقلا يفوق قدراته؟ وماذا لو تقرر في هذا الحل تأخير عودة النازحين لحين الاتفاق على بداية اعادة الاعمار؟ وماذا ستقدم الدول الراعية للحل وللنازحين من مساعدات وهي التي بدأت تنفض يدها من تقديم اي دعم للدول المضيفة، وقد اعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مؤخرا تخفيف المخصصات التي كانت تعطى للنازحين؟
  هذه التطورات دفعت لبنان الى رفع الصوت مؤخرا مخافة ان تكون الحلول على حسابه وهو الحلقة الاضعف في هذه اللعبة الدولية الكبيرة والخطيرة، وهو سيدفع بدءا من الان وخلال وجود رئيس الجمهورية في الامم المتحدة وخلال جولاته المرتقبة لاحقا الى باريس وغيرها من دول معنية، باتجاه تبني المقترحات اللبنانية التي حددت بعضها الحكومة، كتحديد مشاريع استثمار في البنى التحتية للمناطق التي تستضيف النازحين، لمساعدتها على الصمود وتوفير فرص عمل للبنانيين كما للسوريين، ومن ثم دفع باتجاه اعادة النازحين الى مناطقهم التي تحررت من المسلحين الارهابيين او الى مناطق امنة اخرى لا توجد فيها معارك، ولعل مغادرة نحو سبعة الاف نازح مؤخرا لبنان الى سوريا مؤشر على امكانية ولوج هذا الحل الان، ولكن الامر يحتاج الى تشجيع من المجتمع الدولي لا الى احباط عزيمة من يرغب بالعودة واثارة المخاوف لديه من العودة، مع ان النظام السوري قام بمصالحات كثيرة في مناطق واسعة من سوريا لا سيما محيط دمشق وريفها بعد تحريرها، ولم تسجل اي حادثة او شكوى من سوء معاملة العائدين.