الانتخابات في موعدها... بالموجود!

22-09-2017 ملاك عقيل

يدرك الرئيس نبيه بري أن تقريب موعد الانتخابات النيابية، المؤجّلة أصلا منذ العام 2013، هو تقريبا مستحيل. لا تكمن المشكلة فقط في المهل، وفي اقتراب فصل الشتاء وافتتاح العام الدراسي وعدم التوافق السياسي على هذه الخطوة، بل كون الاقتراح يدخل ضمن مسار من الكباش السياسي الطويل مع "التيار الوطني الحر" والرئيس سعد الحريري قد تكون نتيجته سقوط هيكل التسوية التي تحكم توازنات اللعبة السياسية منذ انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. 

وضع اقتراح القانون المعجل المكرّر القاضي بتقصير ولاية مجلس النواب على جدول اعمال الجلسة التشريعية المقبلة لا يعني حكما الإقرار. وإذا كان الوزير جبران باسيل قد تكفّل بالقيام بردّ فوري على رئيس مجلس النواب نبيه بري متهما إياه بصريح العبارة بـ "ضرب الاصلاحات الانتخابية"، فإن تلويح عين التينة بتقريب موعد الانتخابات يشكّل استفزازا مباشرا للرئيس الحريري المحتفل لتوّه بتأجيل الانتخابات الفرعية!
وبين البطاقة الممغنطة والبيومترية دخلت البلاد في نفق إحتمال تأجيل الانتخابات تحت وطأة خلاف سياسي ظاهره "بيومتري" لكن مضمونه يتعلّق بأزمة حقيقية بين مكوّنات السلطة بشأن إدارة الحكم الى حدّ بروز مواقف متناقضة في الصالونات السياسية فحواها الاتي: فريق رئيس الجمهورية الذي يتهم الرئيس بري صراحة بمحاولة ضرب كل محاولة إصلاحية والسير بانتخابات بعدّة الشغل القديمة وصولا حتى الى التشويش على التحقيق الذي بدأته مديرية المخابرات حول أحداث عرسال 2014، وفريق يتّهم الثنائي باسيل- الحريري بمحاولة إدارة السلطة بعقلية الاحتكار والسيطرة!
لكن متابعين للازمة التي خرجت من الغرف المغلقة بين القصر الجمهوري وباسيل من جهة والرئيس نبيه بري من جهة أخرى يشيرون الى المعطيات الاتية:
- ان الخلافات داخل الحكومة مهمت بلغت حدّتها لن تكون سببا لسقوط قواعد اللعبة. نقل عن أحد الوزراء قوله "هذه الحكومة باقية حتى لحظة انتخاب مجلس نواب جديد فتعتبر عندها مستقيلة. قبل ذلك، هي معنية بإدارة كباش حقيقي ودقيق لن يجد ترجمته الفعلية سوى في صناديق الاقتراع".
- أي حديث عن تأجيل موعد الانتخابات في أيار المقبل هو يعني بشكل آخر إطلاق رصاصة الرحمة على العهد. فعدم حصولها في موعدها سيعني حكما سقوط العهد بالضربة القاضية خصوصا ان فريق ميشال عون كان الأكثر نشاطا على خط رفض سلسلة التمديد التي قادت الى منح مجلس النواب الحالي ولاية ثانية كاملة.
- بقعة زيت الخلافات بين الفريق العوني والرئيس بري صارت أكبر من أن تطوّق. لا تبدأ بالنفط ولا تنتهي ببواخر الكهرباء وبالتنسيق الشغال على خط باسيل- الحريري. لكن الجديد في الأزمة التي لم تعرف حلا لها أنها صارت علنية ولا يتكبّد أي طرف عناء "تمويهها" أو التخفيف من وطأتها فيما يقف "حزب الله" شبه متفرّج على عملية تكريس التباعد بين العونيين وعين التنية.
- داخل دوائر القرار في الداخل يقال الاتي: بتواطؤ الجميع دون استثناء تمّ تأجيل الانتخابات بعد إقرار قانون الانتخاب الى العام المقبل بحجة البطاقة الممغنطة التي كان يعلم الجميع أنه من الصعب تأمين الاعداد الكافية منها وتوزيعها قبل أيار 2018، واليوم البطاقة البيومترية مشروع يصعب جدا السير به لأنه يحتاج الى نحو أكثر من عام ليكون جاهزا، خصوصا أنه مرتبط أيضا بالتمويل و بمسألة الانتخاب في مكان السكن وبالتسجيل المسبق وهي نقاط خلافية لم يتمّ حسمها بعد. لذلك، ثمّة محاذير يستحيل تجاوزها أهمها أن إجراء الانتخابات في موعدها هو أمر واقع يستحيل أن يسمح رئيس الجمهورية بتعريضه الى خطر التلاعب به وصولا الى تطييره، وهو بتأكيد أوساطه، حاسم بهذا الموضوع. وثانيا ان عدم السير باصلاحات انتخابية معينة كالبطاقة الانتخابية لا يؤثر إطلاقا على الانتخابات التي يمكن أن تتمّ بالوسائل المعتادة. لكن هؤلاء يطرحون سؤالا جوهريا: هل القانون بصيغته الحالية مؤات للقوى السياسية؟ واستطرادا هل سيخضع القانون لتعديلات إضافية تخفّف من وهج سلبياته على الكتل السياسية الكبرى؟