عن اللبناني الذي لا يريد ان يكون سوى مديرا في عمله... حب المظاهر

19-09-2017 ليبانون فايلز

يتطور عشق وحب المظاهر اليوم لدى غالبية اللبنانيين، وخصوصا من جهة "البريستيج" و"البوست" في عمله، تسمع سيدة تقول ان زوجي مدير في عمله ليتبين ان زوجها موظف اقل من عادي في الشركة، ويتبين ان سيارتها مقسطة والمصرف يتصل يوميا لتسديد الاقساط المكسورة، فلماذا يا مدام؟
اللبناني لا يريد ان ينطلق من مكان ما في العمل، بل يريد فورا منصبا رفيعا، في شركة او مصرف او في الدولة، ويستمر في الوسطات للوصول الى منصب لا يستحقه ولم يصله عن جدارة بل عبر "الدفش".
في كل دول العالم ترى السيدات تقود سيارات الأجرة، وترى سيدات تعملن في الارض وفي المعامل، بينما في لبنان لا يمكنك العثور سوى على سيدات منازل وعلى مديرات في مكاتب وشركات، والتي تعمل في منصب عادي فهي تكذب وتقول انها مسؤولة عن قسم، وهي يكون فوقها هناك مئة شخص.
بات اكثر من نصف الشعب اللبناني يحمل لقب تاجر، وغالبيتهم يملكون متجرا صغيرا او كبيرا في شارع ضيق لا يكفيهم لإعالة عائلة او العيش على "الحفة" او ادخار اموال حتى، فلماذا "التفشيخ" على بعضكم البعض؟ فالتاجر يكون رجل يملك اموالا طائلة وشركة ضخمة ويستورد ويصدر البضائع ولا يكون يملك متجرا يشتري له البضائع ويقف طيلة اليوم لبيع البضائع بنفسه.
اللبناني لا يعمل في النفايات، فلا يمكن ان تعثر على "زبال" لبناني، كما انه في المطعم بات من النادر ان تعثر على نادل لبناني بل كلهم باتوا من السوريين، لأن البرستيج بات لا يسمح لشبان هذه الأيام ان يعلموا بوظيفة عادية.
للعثور اليوم على سكاف لبناني عليك ان تدور في كل لبنان للعثور على رجل كهل كان يعمل في تصليح الاحذية. هل رأيتم يوما لبناني يحمل كيس ترابة او حجر بناء؟ بل ترونهم ينظرون ويصرخون على العمال الأجانب.
هل شاهدتهم يوما شابا او رجلا من هذا الجيل يعمل في الارض؟ او تسمعون عنه فقط انه يملك اراض واسعة وهو تاجر جملة في الاسواق؟
الشعب اللبناني بات يلحق البريستيج وبات يعيش في فقاعة من "شوفة الحال"، فهو بات لا يريد ان يدخل للعمل في مصرف سوى في منصب عال، وباتت الغالبية تخجل من القول بماذا تعمل، فبلدنا منهار اقتصاديا بشكل كامل ونحن مقبلون على ايام اقتصادية سوداء، واللبنانيين لا يزالون يبحثون عن "فشخة" يتباهون فيها على بعضهم البعض.