"ألغام" ما بعد التحرير...

11-09-2017 ملاك عقيل

بعد "تنظيف" جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع من التنظيمات الارهابية وإعلان الانتصار واسترجاع جثامين العسكريين الشهداء تبدو المؤسسة العسكرية أمام عدّة استحقاقات أساسية لا تقلّ أهمية عن المرحلة التي دخل فيها الجيش، وللمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة في سوريا وتدفق الارهابيين صوب الحدود اللبنانية، على خط تظهير دوره الحاسم في معركة القضاء على إرهابيي "داعش" بالميدان وليس فقط بعمله الاستخباري العسكري:
- وضع خط فاصل مع مرحلة استبيحت فيها هيبة الجيش من السياسيين قبل الإرهابيين. قد يبدو الأمر متوقّعا اليوم مع تبدّل المناخات السياسية والتي سمحت في السابق لبعض السياسيين بتخوين المؤسسة وضباطها، فيما ترافق ذلك مع حالة إسترخاء قبل الثاني من آب 2014 تعرّض الجيش خلالها لإعتداءات وكمائن واستهدافات من دون حصول أي ردّة فعل!
- تضع قيادة الجيش نصب عينها بالتزامن مع الانتشار على طول الحدود الشرقية والتمركز في مواقع متقدمة في الجرد عدّة أهداف أمنية تستكمل من خلالها حسر بقعة منابع الارهاب. ملاحقة مصطفى الحجيري لن تنتهي إلا بتوقيفه وجلبه الى التحقيق طالما أن لا "مهرب" لديه صوب الاراضي السورية، كما ان الملاحقات مستمرة وستشمل كل مشتبه به في مجال الارهاب وليس فقط من له علاقة بخطف وقتل العسكريين.
-بعد الانتهاء من عمليات تحرير الجرود وتنظيف جرود السلسلة الشرقية من تنظيمي "داعش" و"النصرة" باتت القيادة العسكرية تستخدم إضافة الى تعبير الخلايا النائمة مصطلح "الذئاب المنفردة،" والمقصود به مجموعات مسلحة تتألف من شخصين أو ثلاثة أو أربعة تقوم بعمليات إرهابية بشكل مستقل لناحية التخطيط وأخذ القرار من دون العودة الى قيادتها، وبكافة الوسائل المتاحة كما يحصل في أوروبا اليوم (عمليات دهس، مهاجمة مراكز وإطلاق الرصاص، التفجير بأحزمة ناسفة...). وتقرّ أوساط عسكرية بأن الخلايا النائمة، وبعد قطع الإمداد عنها بفعل القضاء على التنظيمات الارهابية على الحدود، باتت حركتها أبطئ وأصعب وهي "ستتغذى" من الإمكانات المتوافرة لها، الى أن تتحوّل تدريجا الى "ذئاب منفردة" التي تعتمد عمليات "التشظي" لايقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا بالوسائل المتاحة.
- ختم التحقيق الذي باشرته مديرية المخابرات في ملف خطف العسكريين ويفترض أن ينتهي بقرار ظني يصدره قاضي التحقيق العسكري لتبدأ المحاكمات في المحكمة العسكرية لتحديد المسؤوليات حيال الفاجعة الوطنية التي أدّت الى خطف وقتل عسكر. والتحدي الأكبر، برأي ضباط داخل المؤسسة، أن لا تستثنى أي جهة مهما علا شأنها، أكانت سياسية أو عسكرية، من المحاسبة إذا ثبت فعلها أنها قصّرت أو تخاذلت أو أساءت التقدير ما عرّض حياة العسكر للخطر.
- ثمّة ملف فساد اليوم فتح على مصراعيه داخل المؤسسة العسكرية يتعلق بدفع رشاوى لتسهيل دخول ضباط الى المدرسة الحربية. لكن حتى الان لم يتمّ التوسّع في التحقيق لمعرفة الضالعين الفعليين في فضيحة ضجّت أروقة المؤسسة العسكرية بها لسنوات عدّة.
-وفق المعلومات، يولي قائد الجيش أهمية قصوى لملف النازحين بوجهيه الأمني والاجتماعي، مراهنا على تنسيق أكبر بين الأجهزة الأمنية يؤمّن نتيجة أكثر فعالية في تدارك أخطار هذه القنبلة الموقوتة.