برنامج الامم المتحدة اطلق تقريره عن التنمية الانسانية العربية

29-11-2016

أطلق برنامج الامم المتحدة، صباح اليوم، تقريره عن التنمية الانسانية العربية لعام 2016، في لقاء عقد في قاعة معماري في كلية سليمان العليان لادارة الاعمال في الجامعة الاميركية - بيروت، في حضور المنسق المقيم للامم المتحدة ومنسق الشؤون الانسانية والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة فيليب لازاريني، النائب المساعد لمدير برنامج الامم المتحدة الانمائي والقائم بأعمال المدير الاقليمي - المكتب الاقليمي للدول العربية صوفي دي كاين، مبعوث الامين العام للامم المتحدة للشباب احمد الهنداوي، رئيس الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، اضافة الى حشد من الاكاديميين.

واكد التقرير "ان موجة الاحتجاجات التي اجتاحت عددا من البلدان العربية منذ العام 2011 وكان الشباب في طليعتها، قد افضت الى تحولات كبيرة عبر المنطقة كلها كوضع دساتير وطنية جديدة واجراء انتخابات حرة ونزيهة وتوسيع نطاق المشاركة العامة لمجموعات كانت مستبعدة في السابق. ولكنها في سياق آخر واجهت التوازنات الحاكمة، التي طالما حافظت على الاستقرار، تحديات خطرة اسفرت عن نزاعات استطال امد العديد منها".

واشار الى "ان تمكين الشباب واشراكهم في هذا المنعطف الهام من تاريخ المنطقة امران حيويان لوضع اسس جديدة واكثر استدامة للاستقرار"، موضحا "ان ما يقارب ثلث سكان المنطقة هم من الشباب في اعمار 15 -29 سنة وهناك ثلث آخر يقل عمرهم عن 15 عاما وهو ما يضمن استمرار هذا "الزخم السكاني" الى العقدين المقبلين على أقل تقدير ويوفر فرصة تاريخية يتحتم على البلدان العربية اغتنامها".

ولفت التقرير الى "ان اهم التحديات التي لا يزال الشباب في المنطقة العربية يواجهونها، ان الكثير منهم ما زالوا يتلقون تعليما لا يعكس احتياجات سوق العمل، فيما اعداد كبيرة منهم ولا سيما الشابات، عاطلة عن العمل ومستبعدة من الاقتصاد الرسمي".

ودعا الى "تمكين الشباب من منظور التنمية الانسانية الذي يحدد هدف التنمية بأنه توسيع للخيارات والحريات المتاحة للناس كي يعيشوا حياتهم".

وتناول التقرير موضوع الفساد "المسمار الخفي في نعش التنمية في المنطقة العربية"، مشيرا الى "ان التغير الديمغرافي في البلدان العربية لم يتواكب مع تغيير مناسب في النموذج الاقتصادي المعتمد، حيث بقي "الاقتصاد الربيعي" قائما بآثاره السلبية التي عطلت النمو وعززت الاقتصاد".

واكد "انه رغم وجود ضمانات في الديانات والاعراف السائدة في المنطقة العربية لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، لا تزال المنطقة تعتبر بشكل عام اكثر تخلفا في هذا المجال"، مؤكدا "ان برنامج الامم المتحدة ملتزم بدعم وتيسير تقدم منطقة الدول العربية نحو مستقبل اكثر استقرارا وازدهارا".

وكانت كلمة للقائم بأعمال مدير المكتب الاقليمي للدول العربية في برنامج الامم المتحدة الانمائي قالت فيها: "ان موجة الانتفاضات التي اجتاحت المنطقة العربية منذ عام 2011 اظهرت انه ما عاد من الممكن التعامل مع الشباب في المنطقة العربية باعتبارهم فعالين غير فاعلين او جيل في الانتظار".

واضافت: "ان شباب اليوم أوفر تعليما واوثق اتصالا بالعلم الخارجي واكثر حراكا من اي وقت مضى، ويمكن للدول العربية ان تعظم استفادتها من العائد الديمغرافي المتمثل في شبابها اذا ما وجهت استثماراتها الى تعزيز قدرات شبابها وفي توسيع حيز الفرص المتاحة امامهم".

واعتبر الهنداوي "ان المسؤولين اليوم يفشلون في قراءة الارقام التي تعطي صورة قاتمة عن المنطقة العربية ولكنها مطابقة لما هو عليه الحال"، مشيرا الى "ان المنطقة العربية هي الوحيدة التي ستزيد فيها نسبة البطالة خلال الاعوام المقبلة".

وقال: "ان المشهد يأتي من الاستماع الى نبض الشباب العربي"، لافتا الى "اننا امام جيل لا يمكن الضحك عليه فهو جيل يشارك عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا يشارك في الانتخابات"، آملا "ألا نورث الاجيال اللاحقة كلمات مثل "نحن آسفون خذلناكم".

ورأى هنداوي "انه بعد عشر سنوات سيكون هناك ثلاثة من اصل اربعة اشخاص من العرب يعيشون في مناطق نزاعات"، داعيا الى "ان لا نكون عبئا على انفسنا بحد ذاتها". 

وقال رئيس الجامعة الاميركية الخوري: "بالرغم من تفاقم نسبة البطالة والفساد في عالمنا العربي الا اننا نأمل الوصول الى مستوى تعليم عال"، معتبرا "ان الشباب رغم كل مشاكله يريدون التعلم والتمكن وهذا ما تقوم به الجامعة الاميركية في بيروت منذ اكثر من 150 عاما".

واضاف: "علينا ان نتشارك مع الامم المتحدة ونعطيها البيانات ونخلق الفرص لانفسنا، فنحن بحاجة لان ننظف الفوضى التي خلقناها في مجتمعاتنا".

واكد المنسق المقيم للامم المتحدة لازاريني "ان اشراك الشباب في العمل السياسي لا يعتبر فقط حاجة ملحة بل امر ممكن، اذ اننا بحاجة الى ايجاد مجموعة كبيرة من الخيارات امام الشباب وتوسيع القدرات عبر التركيز على التعليم والصحة لايجاد الحلول المناسبة، اضافة الى ضرورة ردم الهوة بين الرجال والنساء اذا ما اردنا التقدم".