باقلامهم - كريستيان ي. يعقوب

فرحة الأعياد ببشرها وليس بحجرها

السبت ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٥ - 06:13

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

عندما تصبح زينة الأعياد أغلى من قيمة الإنسان،وعندما يهرع الجميع لتحضير هدايا وألعاب العيد بحجة "علنا نشعر بالعيد"،  وعندما تتنافس البلديات كلٌ على طريقتها بإقامة أضخم الإنارات والزخرفات بحجة "الكل لازم يحس بالعيد"، عندها نضطر أن نعتذر لكل الأطفال والعجّز والشّبان المرميين على قارعة الطريق، الذين لا معيل لهم ولا من يتنافس على إنارة شوارع حياتهم "لإشعارهم بالعيد".

عذراَ من رؤساء البلديات والمخاتير وجميع الفعاليات التي همّها أن "تشعرنا بالعيد" فبإنارتكم تلك وضخامة زخرفاتكم لم تكسوا عرياناً ولم تطعموا جوعاناً ولم ترووا عطشانا.

عذرا منكم ومن زخرفاتكم فهي لم تدفئ قلب طفلٍ والداه لا يعملان ولا تستطيعان أن يؤمنا له مستلزمات العيد ولا سواها.

عذرا منكم ومن زخرفاتكم فهي لم تشعر عجوزا لا ضمان لشيخوخته بالراحة ولم تؤمن له العيش الكريم.

عذرا منكم ومن زخرفاتكم فهي لم تؤمن عملا للشبان العاطلين عنه، ولم تساعدهم في تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم.

عذرا منكم ومن زخرفاتكم فلو تتنافسون في إضاءة حياة شعبكم كما تتنافسون على إضاءة شوارعكم لكنتم حققتم نجاحاً باهراً أكثر مما تحققونه في شوارعكم، ففرحة الأعياد ببشرها وليس بحجرها.

إرتقوا إلى القيم الإنسانية وبدلاً من جمع الملايين لإقامة تلك الزخرفات، إجمعوها لملايين المحتاجين ولا تترددوا بإقامة زينة أعياد بسيطة وتوزيع الملايين على المحتاجين فحينها سيشعرون بالعيد أكثر من أي وقت آخر، قوموا بشيء مختلف هذا العيد، عيشوا إنسانيتكم كما يجب، إفهموا معنى العيد وكونوا أنتم العيد لأشخاص كبلتهم وأنهكتهم الحياة!

  • شارك الخبر