باقلامهم - هيثم الطبش

سعد الحريري.. شو عم تعمل؟

الجمعة ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٥ - 06:18

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

غريبة هي أحوال السياسة في لبنان إذ تجمع الأضداد فجأة وتعيد رسم التحالفات من دون سابق إنذار. هل من يذكر الحلف الرباعي في إنتخابات العام 2005؟ وأغلب الظن أن الرئيس رفيق الحريري اغتيل في العام ذاته! "دماء الشهيد في الأرض" حينها، فأي حاجة كانت لتدفع سعد الحريري إلى التحالف مع حزب الله وحركة أمل، وهما المعروفان بارتباطهما الوثيق بـ"القاتل" السوري وقتذاك.

يقول العارفون في زواريب السياسة أن الرغبة في الحصول على الأكثرية النيابية، التي مهّدت بعد ذلك للعديد من القرارات، كانت أكبر من التفكير في الأمور الأخرى.  ويستذكر المتابعون موقفاً شهيراً للحريري الإبن من على باب المحكمة الدولية حين لم يمانع في أن يكون في حكومة وطنية مع حزب الله وذلك بعد فترة وجيزة من اغتيال أقرب المقرّبين إليه، الوزير محمد شطح. مرة جديدة .. إبحث عن المكسب السياسي، وغير ذلك الكثير من الشواهد الماثلة على هذه السلوكيات البعيدة عن التفكير السياسي الاستراتيجي.

اليوم، سعد الحريري عرّاب ترشيح سليمان فرنجية لموقع الرئاسة الأولى، وفرنجية من الأربعة ألأقوياء والكواليس كلها منشغلة بتدبير إخراج لا يكسر التحالفات الموجودة وإن حصل فلا يطيّر شظاياها في كل الاتجاهات. حجة الحريري حاضرة "مصلحة لبنان"، ودفاعه المعتاد ماثل في الأذهان في أكثر من مقابلة متلفزة وأظنه سيطل قريباً ليقول "هل نترك لبنان، أنا أفضل أن أحمل المسؤولية وأن لا أترك البلد اسير الانقسام... قدمنا التنازلات لمصلحة لبنان واليوم أيضاً مستعدون لذلك"... "المونولوج" السياسي ذاته.

واقع الحال أن إحساس الحريري بأن زعامته السياسية السنية مهددة، معطوفاً على أحواله المادية السيئة كي لا نقول المتدهورة، والأحاديث المتناقلة عن أن السعودية تريد الانفتاح على كل الشخصيات السنية ليكون للحريرية السياسية شركاء في صناعة القرار النهائي في الطائفة ومن هذا الباب استقبال الوزير السابق عبد الرحيم مراد وعدم استبعاد الانفتاح علي غيره،  كلها عوامل دفعت بالحريري إلى استعجال لعب نقلة على رقعة الشطرنج المحلية فكانت الخطوة في اتجاه فرنجية، على أمل أن تُعيد بوابة إهدن فتح أبواب سراي بيروت أمامه.

الحريري يبدو مراهناً على أن سليمان فرنجية بعد سقوط بشّار الأسد لن يكون هو سليمان فرتجية الحالي. ربما يكون تلقى وعوداً ولكن السياسة لا تقاس بالوعود ومن يعرف فرنجية يدرك أن الأمور لن تكون في أي مرحلة مستقبلية كما يشتهيها الزعيم المستقبلي. في أحسن الأحوال أنه تلقى إشارات من الديوان الملكي بجس نبض الداخل حيال تبني فرنجية رئيساً، فهل تحمل صورته مزيداً من التشويه؟

يسأل كثيرون اليوم في الشارع السني الموالي لتيار المستقبل قبل خصومه، ما إن كان الحريري استحضر في ذهنه الكلمات القاسية لفرنجية في حقه وفي حق والده الشهيد قبل الجلوس معه في باريس. حينها وضع فرنجية كرامته قبل الحريري وابيه ونسله لينعته بأفظع الصفات، ولا يُعتقد اليوم أنه إن سُئل عن هذا التسجيل سيتنكر له أو سيغيّر مضمونه، وهو الثابت على مواقفه بشهادة الخصوم قبل الحلفاء.

يسأل الشارع ذاته إن كانت شهوة السلطة تستحق التنازل تلو التنازل عن المبادئ مرة وعن الحلفاء مرات. "أيهما أفضل للحريري التحالف مع سمير جعجع منفرداً أم مع سمير جعجع الذي تربطه ورقة تفاهم مع ميشال عون؟ ولما تعتبر التقارب المسيحي انقلاباً؟ ومَن أبلغ الحريري أن فرنجية سيرضى أن يكون خارج السرب المسيحي الجامع؟" قد يكون للحريري فكرة سياسية مضمونها جيد لناحية البحث عن مخرج من المأزق لكن يتضح أن تنفيذها سيء للغاية ولا ينم عن بعد نظر.

ربما يستطيع سعد الحريري أن يعود إلى السراي من أي باب يريد فمفتاحها في يده، لكن الأكيد أنه لا يملك قرار بقائه فيها لألف سبب وسبب... و"أكيد أكيد أكيد" أنه وقبل كل شيء فقد ثقة الجزء الأكبر من شارعه.

  • شارك الخبر