2018 | 02:01 نيسان 27 الجمعة
باسيل: هنالك "تراند" في السياسة اللبنانية وهو الكذب السياسي والذي يمارسه البعض | بوتين: لدينا فريق شبابي يطور أسلحة حديثة تتفوق على كل الأنظمة الدفاعية الموجودة | جعجع: كان هناك جرح مسيحي نازف بالإضافة الى فراغ رئاسي ولا أندم نهائيا على إيصال الرئيس عون الى بعبدا ولو عاد الزمن الى الوراء لقمت بنفس الامر | باسيل: قانون الانتخاب الحالي أتى بسياق طبيعي وأنا كنت أفضل النظام التأهيلي كمرحلة أولى لكن لم تتم الموافقة عليه | حفتر: قطعنا العهد على أنفسنا لنحقق آمال الشعب الليبي بأن تكون ليبيا خالية من المجموعات الإرهابية | جعجع: حاولوا عزل القوات لأنهم فعليًا إنزعجوا منها ومن أدائها النظيف والناس بتعرف مين بدو يحاصر القوات | جعجع لـ"الجديد": كل أنواع الأسلحة الإنتخابية متوافرة لدينا لأننا منذ 9 سنوات محرومين من الإنتخابات ومن خلال تجربتنا الحكومية نؤمن بالتغيير ومستعدون للمعركة | كنعان في لقاء بدعوة من هيئة عين سعادة في التيا: النيابة ليست تمثيليات والمجلس ليس للمسرحيات بل دوره ان يكون مسؤولا عن اللبنانيين لا ان يستغشمهم | توقيف المدعو م.ص على مستديرة ابو علي-طرابلس بحوزته كمية من حشيشة الكيف | "أو.تي.في.": وزارة الخارجية تعمل على انهاء التحضيرات اللوجستية لانطلاق عملية اقتراع المغتربين غداً والتي ستبدأ اولا في الامارات وسلطنة عمان | سقوط جرحى بسبب انفجار هز مصفاة نفطية في ولاية ويسكونسن الأميركية | المياومون وجباة الاكراء: التجديد لشركة دباس يؤمن ديمومة العمل لأكثر من ألف عائلة |

طريق ليبيا: في عهدة العصابة المنظّمة

تجارة وبشر - الخميس 22 تشرين الأول 2015 - 10:46 -

(الاخبار، 22/10/2015، ص10)

في 28 شباط من عام 2014 ودّع أحمد اهله متجّهاً إلى أوروبا، وتحديداً الدانمارك. اختار أحمد الطريق القديمة أي ليبيا- إيطاليا ليصل الى حياة جديدة. يقول «لا أريد لأولادي أن يعيشوا المعاناة التي عشناها. الخوف من المستقبل يقتل».
تختلف الأمور هنا عن الطريق التركي، إذ إن عصابة التهريب تبدأ عملها من سوريا ولبنان وتستكمل سلسلة واحدة حتى إيطاليا. تبلغ كلفة العملية بأكملها خمسة آلاف دولار.
بدأت القصة قبل شهر من مغادرته، عندما تواصل مع أحد أصدقائه الذي وصل الى أوروبا، فأخذ منه رقم ابو فيصل الرجل الذي يمكنه أن يؤمن له تأشيرة دخول الى ليبيا. يروي أحمد انه التقى الرجل في الشام وأعطاه جواز سفره وصورة عن هويته. من هنا تبدأ أولى سلاسل العصابة، إذ إنّ هذا الشخص مكلّف التواصل مع العصابة في ليبيا التي ترسل إليه تأشيرات دخول مزورة. حصل أحمد على التأشيرة وحجز تذكرة السفر وانطلق من مطار بيروت الدولي. عند الواحدة ليلاً أقلعت الطائرة باتجاه مطار بنغازي. الحلقة الثانية من العصابة تبدأ في المطار حيث حضر فرد من العصابة الى باب الطائرة وأخذ جواز سفر أحمد وأخرجه عبر باب خارجي من دون المرور بأمن المطار. يقول احمد «نمنا ليلة في أحد فنادق بنغازي وكان مقرراً أن نتوجه في اليوم التالي براً الى طرابلس. أخذنا سيارة أجرة وبقينا 10 ساعات على الطريق الى ان أوقفنا حاجز لمسلحين إسلاميين في مدينة مصراتة. القوا القبض علينا ووضعونا في حاوية مليئة بأشخاص اتين من بلدان افريقية وصادروا هواتفنا وجوازات سفرنا. بعد ساعتين أخلوا سبيلنا واعادونا الى بنغازي. في اليوم التالي كان المهرّب قد حجز لنا على طيارة متجهة الى طرابلس حيث كان بانتظارنا سائق أوصلنا الى احد البيوت».
أُخذ أحمد ومن معه الى مدينة «زوارة» الواقعة على الشاطئ الليبي. «هناك وضعونا في منزل يسمونه «حوش». كان فيه أكثر من 60 شخصاً وممنوع على أحد أن يخرج»، المسؤول عن «الحوش» هو شخص ليبي كانت مهمته إيصال أكل إلى المهاجرين إلّا ان الطعام كان قليلاً ولا يكفي لإطعام 60 شخصاً فكان المهاجرون يجمعون أموالهم ويعطونها للمسؤول كي يحضر لهم ما يكفي من طعام. يقول الشاب انه في بعض الأحيان كان المسؤول يغيب لثلاثة أيام «ما يعني بقاءنا من دون أكل». يستذكر احمد أنهم «بقوا 38 يوماً في الحوش، ممنوع علينا فتح الشبابيك او الكلام بصوت مرتفع، كنا نتعرّض للضرب من قبل المهربين. أبقونا طوال هذه المدة في الحوش بحجة أن حالة البحر سيئة، لكننا اكتشفنا لاحقاً أنهم كانوا ينتظرون اكتمال عدد المهاجرين ولا يعنيهم إطلاقاً حالة البحر».
أبلغ المهربون المهاجرون قبل ربع ساعة موعد الإنطلاق ومنعوهم من أخذ أي أغراض بحجة عدم زيادة وزن القارب. يروي أنه «عند الواحدة ليلاً حضرت مجموعة سيارات الى الحوش ونقلتنا الى منزل قريب جدا من الشاطئ. آنذاك اكتشفنا ان هناك أكثر من «حوش» في المدينة إذ بلغ عددنا 260 شخصاً بقينا 10 ساعات في البيت». بعد ذلك بدأت العملية الخطرة، نُقل المهاجرون الى شاطئ البحر ومشوا نحو 100 متر في المياه ليصعدوا بعدها على قارب مطاطي. ومنه انتقلوا الى قارب خشبي. «في هذا القارب وضعوا الشبان في غرفة المحرّك بالأسفل وكنا نحو 150 شاباً والنساء والأطفال في القسم العلوي، كنا 260 شخصاً في قارب خشبي مهترئ. تعطّل المحرك أثناء انطلاقه وبعد نحو 10 ساعات بدأت المياه تتسرب إلى القارب…».
في غرفة المحرك التي تحتوي على فتحة تنفس واحدة جلس أحمد مع 149 شخصاً آخر يتنفسون دخان المازوت المنبعث من المحرك مدة 17 ساعة إلى أن سُمع هدير المروحية الإيطالية. يقول أحمد إن «المروحية الإيطالية التقطت صوراً وغادرت، لتحضر بعد ساعتين بارجة ايطالية انتشلتنا من القارب الخشبي ومن ثم أغرقته». نقلت البارجة المهاجرين الى جزيرة «صقلية» ومن هناك نُقلوا الى مخيم في روما.
هنا تنتهي مهمة المهربين، وتبدأ مهمة البحث عن عصابة تهريب أخرى داخل أوروبا، لذلك فالوجهة الاساسية لهذا الغرض هي مدينة ميلانو، حيث المهربون. لم يبصم أحمد في إيطاليا، يقول «وضع اللجوء هناك سيّئ جداً من ناحية فرص العمل». في «الحوش» يُخبر المهاجرون بعضهم بعضا كل ما يعرفونه عن أوروبا وطلبات اللجوء، وفي أغلب الأحيان تكون المعلومات خاطئة. قرر أحمد و6 اشخاص التقاهم هناك أنّ وجهتهم هي الدانمارك «لأن لم الشمل فيها اسرع ويستغرق 5 أشهر». توجه احمد الى ميلانو عبر القطار وتواصل مع أحد المهربين الموجودين في ألمانيا الذي عرض إيصاله الى الدانمارك مقابل ألف يورو. من إيطاليا اتجه أحمد إلى فرنسا ثم مدينة هامبورغ في المانيا ليصل في 17 نيسان 2014 الى كوبنهاغن وسلّم نفسه الى السلطات الدانماركية وقدّم طلب لجوء. بعد 7 أشهر تمكّن أحمد من لم شمل عائلته.